#adsense

“الجمهورية”: هل يتخطى الإصلاح في القضاء الخطوط الحمر؟

حجم الخط

كتبت مرلين وهبة في "الجمهورية": على رغم الانقسام السياسي العمودي القائم في البلاد، وعلى رغم الخلافات التي تعصف في الحكومة على كل ملف وقضية من التمويل إلى البروتوكول وما بينهما التعيينات الإدارية والقضائية، يسير القضاء اللبناني بين النقاط في محاولة للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات في هذا البلد، خصوصا أن القضاء اللبناني يبقى صمام الأمان لإرساء العدالة في لبنان.

في الوقت الذي تنتظر فيه السلطة القضائية تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى، دخل هذا التعيين في سياق التجاذبات السياسية وتحديدا بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير ميشال عون على خلفية اختيار مرشح لهذا المنصب، غير أن الحديث كثر في الآونة الأخيرة عن احتراق الاسمين المدعومين من كليهما وبالتالي احتمال استبعادهما، وذلك بعد مهاجمة "حزب الله" لرئيس محكمة التمييز العسكرية القاضية اليس شبطيني وإعلانه اسمها على الملأ، وقد تلى ذلك موجة من ردود الفعل لعلّ أبرزها من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي لم يشكل حديثه عن هذا الموضوع خدمة لشبطيني، ولو جاء هذا الحديث من باب الحرص على نزاهة القضاء وعدم تسييسه.

أمّا الاسم الثاني المتداول والذي حرق أيضا حسب أوساط قضائية مطلعة فهو القاضي طنوس مشلب المدعوم من "التيار الوطني الحر"، وذلك بعد الحديث عن معارضة النائب وليد جنبلاط له، فضلا عن عدد لا بأس به من الأكثرية، كما المعارضة التي لا تؤيّد تعيينه حتما… وقد أدّى كل ذلك الى ظهور اتجاه لدى فريقي الموالاة والمعارضة للبحث عن اسم توافقي آخر بين الرئيسين سليمان وعون وبين أركان الحكومة.

وفي هذه الأثناء، وعلى رغم الشلل الذي يصيب المجلس العدلي نتيجة عدم تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى حتى الساعة، فإنّ المحاكم في لبنان على اختلاف أنواعها ودرجاتها تعمل بشكل طبيعي، وذلك بإشراف مجلس القضاء الذي يترأسه مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا بصفته القانونية كنائب لرئيس مجلس القضاء وإشراف هيئة التفتيش القضائي برئاسة القاضي اكرم بعاصيري التي سبق وحققت بشكاوى مقدّمة ضدّ قضاة على خلفيات مسلكية.

وفي سابقة قلّ نظيرها أحالت هذه الهيئة خلال السنة المنصرمة ستة قضاة الى المجلس التأديبي المؤلف من ثلاثة قضاة من درجات عليا وقد صدرت بحق هؤلاء القضاة الـستة أحكام كان أقصاها الطرد من الوظيفة، وهذا الحكم شمل قاضيا في قضاء صور تمّت احالته الى المجلس التأديبي من قبل التفتيش القضائي بعد أن أقدم على تزوير حكم لأحد المرشحين للانتخابات البلدية بغية تمكينه من الترشح فيما هو ممنوع من ذلك نتيجة صدور أحكام جزائية بحقه.

وأمّا القضاة الآخرون فقد تنوّعت أحكام المجلس التأديبي بحقهم بين عقوبة "التأخير في التدرّج" و"التنبيه واللوم".

وعلم أنّ وزير العدل وبناء على قرار المجلس التأديبي اصدر قرارا بوقف قاض عن العمل بعد صدور حكم المجلس التأديبي، علما أنّه يحق له استئناف هذا القرار امام المجلس الأعلى للتأديب والمؤلف من رئيس مجلس القضاء الأعلى وأعضاء من مجلس القضاء.

من جهته، أوضح وزير العدل شكيب قرطباوي في اتصال مع "الجمهورية" أنّ "هناك قضاء ومجلسا تأديبيا في لبنان يؤديان عملهما على أكمل وجه، وفي هذا الموضوع بالذات لا يمكنني القول سوى ان هناك انظمة قضائية تطبق وفق الاصول والقوانين المرعية، والقضاء هو الذي يحاسب نفسه في النهاية".

وأضاف قرطباوي: "القوانين هي التي تحدد كيف ينظم القضاء، ومن جهتي أسهر على تطبيق هذه القوانين، وأعمل جاهدا على تحسين الوضع القضائي وعلى تحسين صورة القضاء من أجل إعادة ثقة القضاة بأنفسهم، كما إعادة ثقة المواطن اللبناني بالجسم القضائي بعيدا عن السياسة. هناك اصول لتطبيق القوانين وانا أحرص على تطبيق هذه الاصول والقوانين".

والجدير ذكره أن سنة 2011 كانت حافلة قضائيا، إذ أقفلت على ملفات مهمة ومحددة على غرار قضية العميد فايز كرم وقضايا العملاء الإسرائيليين حيث تمّ البتّ ببعض ملفاتهم بانتظار استكمال البعض الآخر، وذلك على الرغم من الصعوبات التي عانى وما زال يعاني منها القضاء اللبناني لأسباب عديدة أهمها عدم استكمال التعيينات الأساسية فيه… إنما يبقى أمل المواطن في العام 2012 أن يستمر العمل القضائي من أجل إحقاق الحق وبلوغ العدل والحقيقة، ويتمكن وزير العدل من تحقيق "المسيرة الإصلاحية" التي وعد بها باعتبارها أساس البقاء للوطن ليبقى العدل وحده أساس الملك.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل