فيما يقال ان الرئيس نبيه بري ممتعض من طريقة تعاطي الرئيس نجيب ميقاتي مع بعض المواضيع السياسية، لابدّ من إنتظار رد فعل على تصرفات رئيس الحكومة بمستوى مأخذ المجلس عليه، خصوصاً إن الأخير قد ساهم بطريقة أو بأخرى بإثبات السلطة التشريعية وجودها في قضايا ذات علاقة بمفاصل سياسية – حيوية، وبعد كل الذي قيل عن مساهمة الرئيس بري في تذليل عقدة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حيث تردد آن ذاك انه أخرج موضوع التمويل من ملف التجاذب ووضع حزب الله وحليفه ميشال عون أمام مخرج سياسي لم يكن أحد يتصوره…
كما قيل يومها أن الرئيس ميقاتي تأخر في رد الجميل، بما في ذلك إعتبار مخرج التمويل الخطوة التي جنّبت لبنان مخاطر مواجهة مجلس الأمن الدولي مع كل ما يعني ذلك من رد فعل اميركي – أجنبي من شأنه إظهار لبنان غير قادر على حسم أموره في موضوع المحكمة الدولية!
كذلك، فإن الرئيس بري مع حليفه حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح وجدوا في الإتهام الأميركي الموجه الى الحزب، من دون أن يصدر عن رئيس الحكومة أي كلام دفاعي، بمثابة إعتراف ضمني بأن عناصر من المقاومة ضالعة في تهريب أموال وتبييضها، الأمر الذي عزز التباين وزاد من إحتمالات الوصول بالإتهام الأميركي الى فرض المزيد من العقوبات على شخصيات حزبية وفاعليات إغترابية تنتمي إليه، من دون أن يتضح موقف رئيس الحكومة من كل هذه المواضيع التي لابدّ وإنها أثرت كثيراً في قدرة حزب الله على الدفاع عن نفسه!
واللافت في صمت الرئيس ميقاتي إزاء ما أثير بحق شخصيات محسوبة على حزب الله وعلى حركة «أمل» إنه لم يتح لأي من هؤلاء المتهمين الدفاع عن نفسه، خصوصاً عندما يقال إن الدوائر الرسمية المالية في لبنان قد نأت بنفسها عن إتخاذ أي موقف من تهريب المخدرات وتبييض الأموال، إعتقاداً من البعض إنه يكفي السلطة اللبنانية تجاهل الموضوع طالما إن القصد من الإتهام مقتصر على أشخاص لا دور رسمياً لهم في الحياة السياسية العامة!
وترى أوساط مقربة من الرئيس ميقاتي إن نأي الدولة عن الخوض في الإتهامات الأميركية له دلالات شخصية تكفل الإبتعاد بملف التهريب وتبييض الأموال عن أي دور لمسؤول لبناني، وإلا ستجد الدولة نفسها مضطرة لأن تعيد النظر بالحلول التي سبق لها أن إقترحتها لمعالجة تعقيدات ملف البنك اللبناني – الكندي الذي أمكن إخراجه من ملف تهريب المخدرات وتبييض الأموال بمعزل عن التعقيدات القضائية التقليدية التي كان يفترض الإعتماد عليها مثل ربط أمواله وموجوداته بالتهريب والتبييض، وإجباره بالتالي على دفع كل قرش دخل في حساباته بطريقة غير مشروعة؟!
والذين يتطلعون إلى حل شبيه بالحل الذي إنتهت اليه معالجة قضية البنك اللبناني الكندي، لا يعرفون بالنتيجة إن الدولة اللبنانية ستكون مضطرة لأن تغطي الخسائر مهما بلغ حجمها، الأمر الذي فرض على رئيس الحكومة الإبتعاد عن تبني «حل الدولة» مفضلاً عليه «الإتهام الشخصي» الذي لن يثير غبار معارك سياسية – ديبلوماسية لابدّ وأن تطرأ في حال لم يكن إتهام مباشر مهما إختلفت ظروف التهريب والتبييض، وهذا من ضمن الحلول التي اعتمدتها دول عربية أجنبية وهو الأفضل والأسلم عاقبة في الوقت الحاضر؟!