#adsense

“الجريدة”: استقبال جعجع في السعودية رسالة عربية وإسلامية للمسيحيين الداعمين للربيع العربي

حجم الخط


(تصوير ألدو أيوب)


كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية: فتحت زيارة د. سمير جعجع الأخيرة للمملكة العربية السعودية قبل أيام مزيدا من أبواب الخيارات السياسية الإستراتيجية العربية والإسلامية أمام رئيس حزب القوات اللبنانية، تضاف إلى مروحة واسعة من الخيارات السياسية التكتيكية اللبنانية والمسيحية التي يعمل على بلورتها منذ عودته إلى الحياة السياسية بعد الإفراج عنه في صيف عام 2005.

وفي رأي جهات دبلوماسية عربية عديدة في بيروت فإن جعجع الذي نجح في الحفاظ على ورقة الشراكة المسيحية – الإسلامية على الساحة اللبنانية منذ خروجه من السجن، أثبت على مدى السنوات الماضية أن هذه الشراكة بالنسبة إليه لم تكن مجرد مشروع آني عابر سار فيه للخروج من سجنه، ولكنها كانت بمنزلة قناعة استراتيجية ومشروع سياسي للخروج بلبنان من سجن الوصاية والاحتلال والعبور به نحو دولة المؤسسات وفقا لأحكام اتفاق الطائف والدستور اللبناني المنبثق عنه.

وترى الجهات نفسها أن موقف جعجع الإيجابي الداعم لـ»الربيع العربي» خلال الذكرى السنوية لشهداء القوات اللبنانية في سبتمبر الماضي كان بمنزلة رسالة الى العالم العربي والإسلامي بأن نظرة جعجع الى الشراكة المسيحية – الإسلامية تتخطى الحسابات اللبنانية لتوزيع السلطة لتشمل مقاربة شاملة للأسس والقيم الإنسانية والسياسية، التي سيقوم عليها مستقبل المنطقة العربية بأسرها. وقد لقيت هذه المقاربة أصداء طيبة ومرحبة في العالم العربي ترجمت بالدعوة التي وجهت الى جعجع لزيارة الإمارات العربية المتحدة قبل أسابيع، ومن ثم لزيارة المملكة العربية السعودية قبل أيام.

وتشدد الأوساط الدبلوماسية العربية المعنية في بيروت على أن زيارة جعجع للمملكة العربية السعودية جاءت من حيث الشكل والمضمون لتثبت أنها تتخطى أطر البروتوكول والمجاملات، خصوصا أن برنامجها تضمن جدولا حافلا بالمواعيد بدءا بولي العهد ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز، مرورا بوزيري الدفاع الأمير سلمان والخارجية الأمير سعود الفيصل، ووصولا الى مدير المخابرات العامة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، علما أن كبار المسؤولين اللبنانيين الرسميين والسياسيين سبق أن طلبوا مواعيد من قادة المملكة من دون أن يحصلوا على فرصة لقاء أي مسؤول رسمي على مستويات أدنى بكثير من تلك التي حظي بها جعجع.

ويبدو من خلال القراءات الدبلوماسية لهذه الزيارة بأن المملكة العربية السعودية أرادت توجيه رسالة إلى جعجع ومن خلاله إلى القيادات اللبنانية عموما والمسيحية خصوصا بأن العالم العربي بدوره مقتنع بأهمية الشراكة المسيحية الإسلامية، وبأن القادة المسيحيين الذين اختاروا السير في هذا الخيار لن يجدوا أنفسهم وحيدين، ولن يكونوا في موقع من يدفع ثمن هذه الخيارات، بل على العكس من ذلك فإنهم سيجدون شركاءهم على أعلى المستويات القيادية في العالم العربي الإسلامي يمدون إليهم اليد ويردون التحية بمثلها.

وتذهب المصادر الدبلوماسية العربية المطلعة في بيروت الى أبعد من ذلك، فترى أن جعجع وصل الى قمة تثبيت حضوره على الساحة السياسية الإسلامية في لبنان مع إعلان الرئيس سعد الحريري قبل أكثر من شهرين أنه سيكون مستعدا لترشيحه والتصويت له في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة عام 2014، وهو بزيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية خطا خطوة ثابتة على طريق تعاطي العالم العربي معه بمستوى يفوق التعاطي مع رئيس حزب أو زعيم من الزعماء المسيحيين اللبنانيين، ويلامس التعاطي مع رجل دولة وصاحب مشروع يتخطى الإطار الضيق للزعامة المسيحية اللبنانية المحلية في وقت تغرق قيادات حزبية وروحية مسيحية في معركة محاولة تحديد أحجامها السياسية من خلال مزايدات في شأن القانون الذي يفترض أن تتم على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة.

وتلفت المصادر في مقاربتها لهذا الملف إلى أن إمعان بعض المسيحيين في الغوص بتفاصيل سلطوية ستنقلب معطياتها حكما رأسا على عقب قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة كنتيجة طبيعية لسقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سورية، سيكرس جعجع صاحب مشروع يتخطى الإطار الضيق للحسابات السلطوية المسيحية واللبنانية، ولكنه في النتيجة سيترجم مجموعة من المكاسب لجعجع والمسيحيين لا تنحصر في الحدود الضيقة للسلطة، وإنما تتجاوزها كذلك إلى حدود ضمان دور سياسي فاعل للمسيحيين اللبنانيين والعرب كمجموعات دينية في صياغة المستقبل العربي انطلاقا من التجربة اللبنانية.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل