من بين اهم ما تمخضت عنه الحوادث في سوريا من نتائج واستنتاجات باتت ثابتة بثبوت المواقف والاصطفافات انها فضحت بشكل كامل حقيقة الادوار والوظائف الاقليمية وتحديدا السورية لقوى "8 اذار" وعلى رأسها حزب الله وحلفائه .
فاليوم واكثر من اي يوم مضى اكتملت القناعة لدينا من ان وجود ما يسمى بـ "سلاح المقاومة " وما يسمى "محور الممانعة" لا يعدوان كونهما وجهان لعملة واحدة: وجود دور اقليمي اساسي لقوى "8 اذار" وعلى رأسهم "حزب الله" من وجودهم في المعادلة اللبنانية بالشكل الشاذ الموجودين فيه.
الوضع الاقليمي المتأزم على خلفية الثورة السورية والتجاذب الايراني – الغربي – كشف بما لا يقبل الشك – ومن خلال شريط تصاريح ومواقف وخطب فريق "8 اذار" وعلى رأسه "حزب الله" – حقيقة ان دورهم ليس ابدا لبنانيا ووجودهم ليس من أجل لبنان وتحريره من الاحتلال وحمايته من اي عدوان كما يحاولون اقناعنا منذ العام 2000 بل هو نقطة ارتكاز استراتيجية للمحور السوري – الايراني في المعركة الكبرى الفاصلة مع المجتمع الدولي… وهكذا باتت النتائج – على مكيافيليتها – تبرر الوسائل الاكثر اطاحة بسيادة واستقلال ووحدة لبنان وزعزعة للامن الاقليمي…
فسلاح "حزب الله" منذ العام 2000 لم يكن لحماية اللبنانيين بل لخدمة مصالح المحور الاقليمي الذي تشكل بين سوريا وايران ومنظمات فلسطينية و"حزب الله" – في مواجهة الغرب والعرب …
وسلاح "حزب الله" منذ العام 2000 لم يعد مبررا الا للدفاع عن انظمة المحور السوري- الايراني…
وسلاح حزب الله ومنذ طاولة الحوار الاولى عام 2006 لم يعد ليكون جزءا من الاستراتيجية الدفاعية الوطنية … ولذلك نفهم اكثر اليوم امتناع "الحزب" الى الان عن ابراز تصوره لهذه الاستراتيجية الدفاعية وتسويفاته وصولا الى تشجيع انسحاب حليفه المسيحي من طاولة الحوار للتلطي وراءه – رغبة في كسب المزيد من الوقت خدمة لاجندات المحور …
ولذلك نفهم اكثر فاكثر لماذا لم يبد "حزب الله" وحلفاؤه حماسة في تطبيق مقررات طاولة الحوار الوطني الاولى الى الان – حتى الان والسلطة حاليا لهم نراها متواطئة في اعطاء حججا لفبركات نظام دمشق على حساب اللبنانيين – كمثال اتهام وزير دفاع الحكومة لبلدة لبنانية بوجود "القاعدة" ليتلقف النظام السوري الاتهام ويبني عليه مسؤولية تفجيرات دمشق الاخيرة ….
فلو طبقت مقررات الحوار لما بقي للنظامين السوري والايراني في لبنان من دعائم استراتيجية لاشعال لبنان بحجة موقعه المواجه مع اسرائيل… لان تطبيق هذه المقررات لو حصل لما حرم النظامين الاقليميين من اوراق ضغط كثيرة… من تلك التي "يتبجح" اليوم النظام السوري في امتلاكها لاشعال المنطقة…
فقد فهم الجميع اليوم لماذا هذه الشراسة في ابقاء السلاح غير الشرعي في لبنان…
فهم الجميع اليوم لماذا هذه الاستماتة القاتلة في عدم ترسيم الحدود…
فهم الجميع اليوم لماذا هذا التفشيل لطاولات الحوار…
فهم الجميع اليوم لماذا الامعان في استباحة الدولة والسيادة وقرار الحرب والسلم والوحدة الوطنية…
فهم الجميع اليوم لماذا الابقاء على السلاح الفلسطيني خارج المخيمات من دون رادع ولا ضابط ولا تنفيذ لقرارات الحوار بشأنه…
فعدم ترسيم الحدود اللبنانية – السورية كان لاستباحة الاراضي اللبنانية وضرب السيادة الترابية في اي وقت يحتاج النظام السوري الى نقل ازماته ومواجهاته الداخلية والخارجية الى لبنان وتصدير التوتر والتفجيرات الى اللبنانيين…
وعدم نزع السلاح الفلسطيني المنفلت من عقاله من اجل ابقاء القدرة العسكرية والميدانية للنظام السوري في تهديد امن اسرائيل من لبنان عندما يزداد الضغط الداخلي على "حزب الله" لبنانيا… ومن اجل "خربطة" الساحة اللبنانية الرهينة – كثمن لسقوط النظام السوري وعزل النظام الايراني…
وعدم الحماس لطاولات الحوار ولتقديم استراتيجية دفاعية رصينة من اجل بقاء قرار السلاح بيد "حزب الله" والابقاء على وظيفته الاقليمية عند الحاجة… وقد حانت…
انطلاقا من منطق ان النتائج تبرر الوسائل مهما فسدت… يمكننا اليوم الفهم ان كل شيء كان مخططا ومباحا منذ العام 2000 اقليميا، وكانت لـ"حزب الله" تحديدا كلمة السر ومسؤولية تمرير الوقت الى الحد الاقصى لتحقيق الاجندات الاقليمية لمحور النظامين السوري والايراني…
فشعارات كمثل المقاومة واسترداد الحقوق العربية واستعادة الحقوق المغتصبة – وعدم الاعتراف بكيان غاصب… شعارات حق ومشروعية… وشرعية… الا انها باتت مع المحور الاقليمي وعملائه المحليين شعارات حق أريد بها وبنى عليها باطل…
فالباطل هو ان يصبح الحكام طغاة لشعوبهم…
وان يصبح الحكام عقبة امام تطور ونمو وتقدم دولهم…
ولو تحت شعارات براقة…
وان نقبل بان اي غاية تبرر اي وسيلة… اساس لتحرير الارض في الجولان على "كيس" الاخرين ولو حتى اخر لبناني…
