#dfp #adsense

المطران مطر يدعُو أهلَ الحكمةِ والخيرِ في بلادِنا إلى الالتقاء فيما بينهم دونَ انتظارِ وساطاتٍ خارجيَّةٍ

حجم الخط

دعا رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر أهلَ الحكمةِ والخيرِ في بلادِنا إلى أن يلتَقوا فيما بينهم من دونَ انتظارِ وساطاتٍ خارجيَّةٍ مهما علا شأنُها، مشددا على انَّ مسؤوليَّةً جسيمةً تقعُ اليومَ على لبنانَ واللُّبنانيِّين في خدمةِ سلامِ المنطقةِ وتقدُّمِها وسطَ ظروفٍ حَرجةٍ للعديدِ من بلدانها.

مطر وفي عظته خلال ترؤوسه قبل ظهر الأحد قداس رأس السنة على نية السلام في لبنان والعالم في كنيسة سيدة الورية في رأس بيروت، شدد على ضرورة أن نرتفعَ جميعًا إلى مستوى هذه المسؤوليَّةِ التَّاريخيَّةِ فنتعالى عن الصَّغائر ونقومَ بما يُطلَب منَّا مجتمعين، خيرَ قيامٍ، وقال: "لقد سمعنا أقوالاً كثيرةً عن الرَّبيعِ الآتي إلى منطقتنا، ونحنُ حيالَ ذلك لا يسعُنا إلاَّ أن نباركَ لأيِّ تقدُّمٍ يحصلُ على مستوى الشُّعوب في نشدانِ الحرِّيَّةِ وكرامةِ الإنسان. ألمْ نكُن في لبنانَ أوَّلَ مَن سلكَ دربَ الحرِّيَّةِ هذا وأوَّلَ مَن طالبَ بحقوقِ الفئاتِ كلِّها بالمشاركةِ في الحكمِ وفي صنعِ المصير؟ لكنَّنا نسمعُ بالمقابلِ أيضًا أنَّ ما يحصلُ قد ينقلُ الحكمَ في هذه البلدانِ من أيادٍ أمسكت بالحرِّيَّةِ إلى أيادٍ جديدةٍ تُمسكُ بها أيضًا ولا تُطلقُها من أجلِ الجميع. ما قد يدفعُ الرَّبيعَ الآتي نحوَ الفشَلِ في تحقيقِ وعودِهِ المرجوَّةِ. أمامَ هذه الأحداثِ نحنُ لا نتدخَّلُ في أمورِ غيرِنا. فعلى كلِّ شعبٍ أن يرسمَ مصيرَهُ بنفسِهِ. لكنَّنا كلبنانيِّين نشعرُ بأنَّ من واجبِنا إعطاءَ صورةٍ إيجابيَّةٍ عن بلادنا وعن التَّجارب والمحن الَّتي مرَرنا بها وصولاً إلى وضعٍ نُباهي به اليومَ في احترامِ الحرِّيَّةِ الفرديَّةِ والجماعيَّةِ وصَونِ كرامةِ الإنسانِ والمواطنِ".

وتوجه مطر الى من حولِنا بالقول: "انَنا مررنا بالحروبِ والخصوماتِ الدَّاخليَّةِ وفي النِّهايةِ كان لنا كلامٌ بعضنا مع بعضٍ، وكانت المُصالحةُ والانطلاقةُ الجديدةُ نحو الأفضل. فلماذا لا تختصرون المِحَنَ عندكم فتسلكوا طريقَ الحوارِ في ما بينكم. فالحوارُ أجدى من كلِّ قتالٍ، والمحبَّةُ طريقٌ أقرب إلى السَّلامِ من البغضِ والأحقادِ الدَّفِينةِ".

واضاف المطران مطر في العظة: "إذا واجهنا أمورَنا في هذا العيد، بالعمقِ وبالضَّميرِ الحيِّ، وإذا ما تنبَّهنا للأخطارِ الَّتي تُحدقُ بنا ولمسؤوليَّاتِ كلٍّ منَّا حيالَ مواجهتها، فإنَّنا نضعُ في مطلعِ أولويَّاتِنا همَّ إبعادِ شبحِ الحروبِ والفِتَنِ عن رؤوسنا والسَّعي إلى إحلالِ السَّلامِ في بلدانٍ لنا طالَ عذابُها، فنلتزم أوَّلاً، مع الشُّكرِ لله، بأن نتوجَّهَ إليه تعالى بصلاةٍ خاشعةٍ من أجل توفيقِ القيِّمين على الشُّؤونِ المصيريَّةِ في منطقتِنا، ومن ثمَّ نستشرفَ محاولاتٍ يقومُ بها أهلُ الحلِّ والرَّبطِ لتجنُّبِ ويلاتٍ نراها تقتربُ منَّا كلَّ يومٍ ونحنُ لا نرغبُ إلاَّ في ابتعادِها عنَّا إلى غيرِ رجعةٍ".

وتابع مطر: "إنَّ شعورًا ينتابُنا في هذه الظُّروفِ الحَرِجةِ بأنَّنا نضيِّع طريقَ السَّلامِ أو أنَّنا نرفض مشيئةَ الله في سلامٍ حقيقيٍّ ينشرُ خيمتَهُ فوقَ رؤوسنا. فالعداواتُ تكبرُ حتَّى بين الأخوةِ في المواطنيَّةِ الواحدةِ وفي المعتقدِ الواحدِ. والحذرُ من الآخر صارَ أمرًا مقضيًّا والحوارُ البنَّاءُ بين المُتخاصمين باتَ عملاً مشكوكًا بِجَدواهُ لأنَّ النَّوايا حيالَهُ لا تبلغُ حدَّ الصَّفاءِ المنشودِ. إنَّنا نعرفُ قواعدَ السَّلامِ، لكنَّنا لا نأخذُ بها وكأنَّنا صرنا مُقعَدين عن تطبيقِها أو مستسلمين لِما يُعاكسُها كلَّ الاستسلام. لقد وقعنا في تناقضٍ فاضحٍ، فنحنُ نخشى الحروبَ من جهةٍ ومن جهةٍ ثانيةٍ نرانا نقتربُ منها ونعبر نحوَ أفخاخِها كلَّ يومٍ أكثرَ فأكثر؟ فإلى متى نستمرُّ على هذه الحالةِ من عدمِ القدرةِ على رفضِ الفِتَنِ وعدمِ أخذِ القرارِ الجريءِ بسلوكِ طريقِ السَّلامِ المقبولِ بيننا جميعًا؟".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل