
ابرزت اوساط وزارية مطلعة ملف زيادة الاجور كاستحقاق ملحّ سيطرح نفسه على الحكومة مجدداً كاختبار للعلاقات بين اطرافها، ذلك انه بات في حكم المؤكد ان "مجلس شورى الدولة" اتخذ رأيا سلبيا من مرسوم زيادة الاجور الذي أُقر بدفع من الثلاثي "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" و"حزب الله"، ومن شأن ذلك ان يعيد تصليب وجهة نظر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الرافض لهذا المرسوم بوضوح وإعادة طرح الملف على مجلس الوزراء.
واوضحت الاوساط في تصريح لصحيفة "الراي" الكويتية، ان هناك توجسا لدى القوى الثلاث التي تبنت مرسوم وزير العمل شربل نحاس مما يعتبر ضغطاً مورس على "مجلس الشورى" في هذا الاطار، في حين تؤكد الاوساط المتحفظة عنه ان مجلس الوزراء لم يكن في امكانه اطلاقاً ان يمرر مرسوم نحاس لوجود مسألتين جوهريتين فيه مخالفتان هما دمج بدل النقل في صلب الراتب وتدخل الحكومة في اتفاق توصلت اليه الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام مما يخالف الاصول المتبعة في مثل هذه الحال.
واعتبرت ان اعلان ميقاتي عشية نهاية السنة رفضه لاي انتقاص من صلاحيات مؤسسة رئاسة الحكومة اثار سخطاً مكتوما لدى قوى "8 اذار" اذ بدت الرسالة موجهة اليها، وهو امر سيعيد ملف الاجور الى مسرح الكباش الضمني المتصاعد بين ميقاتي وهذه القوى علما ان موقف رئيس الحكومة يُعتبر موجها بصورة خاصة الى رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ميشال عون.
ومع ذلك فان صدور قرار سلبي لمجلس الشورى سيحرم "قوى 8 آذار" المستند القانوني الصلب الذي ارتكزت اليه في طرح مرسوم الوزير نحاس على التصويت فيما سيحتاج المخرج الى حفظ ماء الوجه للقوى الثلاث لئلا يبدو في الامر مكاسرة او مبارزة داخل الصف الحكومي من شأنها ان تنعكس سلبا وبقوة على مختلف الملفات الاخرى المقبلة.
وتضيف الاوساط انها لا تستبعد قيام مساع ناشطة للاتفاق على مخرج لمسألة الاجور لا تبدو معها قوى "8 آذار" وكأنها تلقت صفعة سياسية ومعنوية لا تحتملها، وهو مخرج سيمهّد لطرح مجموعة ملفات حساسة اخرى وبشكل متتابع على جلسات مجلس الوزراء بدءاً باقرار المراسيم التطبيقية لقانون التنقيب عن النفط الذي سيُدرج في جدول اعمال جلسة الاربعاء ويشكل مطلبا للرئيس نبيه بري وفريق عون، ومن ثم برمجة اعادة طرح الموازنة لسنة 2012 التي لا تزال عالقة دون اقرار بفعل تعديلات حتمية ستدخل عليها، ناهيك عن ملفات حيوية اخرى.
اما في ملف امن الحدود مع سوريا، فان الاوساط تعتبر ان الامر مرشح للتفاقم على نطاق سياسي واسع اذ ان قوى "14 آذار" تبدو ماضية في تصعيد حملتها على وزير الدفاع والحكومة عموما في هذا الملف.
ولم تقدّم جلسة مجلس الوزراء واجتماع المجلس الاعلى في الاسبوع الاخير من السنة المنصرمة اي مناخ من شأنه ان يبرّد الحماوة التي يتسم بها هذا الملف، بل ان ثمة من يخشى تفاقم ظاهرة الاختراقات الحدودية والاشكالات المرشحة للحصول بوتيرة مستمرة على الحدود الشمالية والبقاعية، رغم ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان باستقباله السفير السوري علي عبد الكريم علي قبل ايام قد يكون طلب من السلطات السورية خطوات معينة لمنع تكرار هذه الاختراقات، لكن واقع الاحداث في سوريا يبدو اكبر بكثير من امكانات توقُّع ضبط الحدود مما يرشح هذا الملف لمزيد من السخونة والتداعيات الداخلية في لبنان.