#dfp #adsense

الحكومة أمام الإستحقاقات الداهمة والمؤشرات لا توحي بكثير تفاؤل…ترو لـ”اللواء”: ملف الأجور سيحل بالعودة إلى اتفاق بعبدا..

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": الملفات الخلافية التي فرضت نفسها على جدول أعمال السنة الماضية وحتى داخل مكونات الأكثرية الوزارية الحاكمة، هي ذاتها التي ستشغل المعنيين في الحكومة وخارجها، من السلاح إلى المحكمة إلى التعيينات إلى الموازنة إلى الأجور وغيرها من القضايا التي تثير اهتمام اللبنانيين في العام الجديد، في ظل صورة ضبابية لا توحي بكثير من التفاؤل بإمكانية إيجاد مقاربات مشتركة لهذه الملفات، على وقع تزايد حدة الانقسامات والاصطفافات السياسية والطائفية التي تظلل المشهد الداخلي، ما يعكس صورة تشاؤمية عن مدى قدرة القيادات السياسية الرسمية والحزبية على تجاوز المأزق الذي يواجه البلد.

وفي ظل هذا الواقع غير المريح تبدو حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في عين العاصفة، وفي وضع بالغ الدقة والتعقيد، بعدما أنهكتها الخلافات بين مكوناتها، ما جعلها عاجزة عن إثبات وجودها كفريق عمل متضامن وموحد بإمكانه القيام بالدور المطلوب فيه لتنفيذ البرنامج الوزاري الذي جاءت على أساسه، ما جعلها عرضة لسهام المعارضة التي يبدو أنها مصرة على الاستمرار في حملتها ضدها حتى إسقاطها، مستغلة وقوع الحكومة في الكثير من المطبات التي تعيق عملها وتقيد نشاطاتها.

ومع عودة النشاط السياسي بعد الانتهاء من عطلة الأعياد، تنتظر مجلس الوزراء مجموعة من الاستحقاقات الثقيلة، كالأجور والتعيينات الموازنة وغيرها، لا يظهر حتى الآن وجود تصور واضح المعالم لدى المعنيين لإيجاد الوسائل الناجعة للتعامل مع هذه الاستحقاقات كما يتناسب مع مصلحة البلد والناس.

ويؤكد في هذا الإطار وزير المهجرين علاء الدين ترو لـ"اللواء" أن الحكومة تعمل جاهدة لمقاربة الملفات المطروحة ومحاولة إيجاد حلول لها، خاصة الموضوعات الخلافية التي تؤدي إلى انقسام اللبنانيين وتوسيع الهوة فيما بينهم، وتحديداً السلاح والمحكمة وما يجري في سورية، في إطار السعي لتجنيب لبنان مزيدا من الانقسامات ومحاولة تحييد لبنان والنأي به عن أحداث سورية والمنطقة.

وبالنظر إلى أهمية الملفات الاقتصادية المطروحة أمام الحكومة في السنة الجديدة، فإن الحكومة كما يقول ترو فإنها ستعمل على إيلاء هذه الملفات الاهتمام الذي تستحق، فبالنسبة إلى موضوع الأجور، فإن الأمور سائرة باتجاه الحل، من خلال العودة إلى الاتفاق الذي حصل بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية في القصر الجمهوري بموافقة رئيسي مجلس النواب والحكومة، باعتبار أن ما جرى في مجلس الوزراء كان بمثابة الخطوة الناقصة التي لا يستطيع تحملها، لا أرباب العمل ولا الوضع الاقتصادي في البلد.

أما بالنسبة إلى موضوع الموازنة، فإن موازنة العام 2012 التي أعدّها وزير المالية، فهي تبدو واقعية في هذه الظروف لا تزيد الإنفاق ولا الضرائب، وإن كانت لا تحقق الطموح الإنمائي الذي يطمح إليه اللبنانيون بسبب الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية.

وبالإضافة إلى ما تقدّم، فإن ملف التعيينات يفرض نفسه بقوة كبند أساسي على طاولة مجلس الوزراء في الجلسات المقبلة، في ضوء استمرار الخلافات بين المسؤولين بشأن الكثير من المراكز والمناصب الشاغرة، وتحديداً بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، حيث يشير الوزير ترو في هذا السياق إلى أن هناك تصلباً وشروطاً من بعض الفرقاء تعيق إجراء التعيينات، وهذا الأمر غير منطقي وغير واقعي، وبالتالي فإن أحداً لا يستطيع في ظل التوازنات السياسية داخل الحكومة أن يفرض إرادته على مجلس الوزراء في موضوع التعيينات، ومن أجل تخطي هذه العقبات يجب وضع سلة واحدة للتعيينات، خاصة ما يتعلق بالفئة الأولى بهدف ملء هذه الشواغر وإعطاء دفعة قوية للإدارة من أجل السير بعجلة الإصلاح ومكافحة الفساد وتطوير الإدارة قدر المستطاع.

وفي السياق نفسه قالت لـ"اللواء" مصادر وزارية إن مهمة الحكومة لن تكون سهلة في تعاطيها مع الكثير من الملفات الساخنة، بعدما أظهرت الممارسة أن الخلافات التي تعصف داخل مكونات الأكثرية باتت أكبر من قدرة المسؤولين على إخفائها أو تخطيها، على اعتبار أن تجربة "التحالف الثلاثي" لا تشجع على توقع قدرة الحكومة على إثبات نفسها في مواجهة الاستحقاقات الداهمة، سيما وأن هناك من يريد أن يفرض على مجلس الوزراء خيارات سياسية وغير سياسية على حساب العمل الحكومي المشترك.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل