كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": ملفان يورثهما السفير الفلسطيني عبدالله عبدالله الذي غادر لبنان عائدا الى رام الله الى خلفه: مواصلة العمل على ابقاء صورة الفلسطيني هي هي منذ اعلان الرئيس محمود عباس معالم العلاقات الفلسطينية – اللبنانية عام 2005 ، كما يقول، ومتابعة الجهد لمنح الفلسطينيين مزيدا من الرعاية اللبنانية وفقا للقوانين الدولية.
ورغم ثقل "التركتين"، يبدو امن المخيمات وبينها عين الحلوة الاكثر جذبا للاهتمام، محليا واقليميا في ضوء الاحداث الاخيرة.
في الدائرة الاوسع، يجلس الفلسطينيون والاسرائيليون اليوم معا في الاردن في محاولة جديدة لاطلاق المفاوضات، أما في الحلقة الاضيق، فتتسارع الخطوات لضبط الاوضاع الداخلية مع "تفسخات" عكستها الأحداث الامنية في عين الحلوة والجوار وسعت الى ترميمها الزيارات المتتالية لعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الاحمد.
في لقاء وداعي لم يخل من نبرة تحذيرية، اطلق السفير الفلسطيني الاول في لبنان، وقبيل عودته الى المجلس التشريعي، مجموعة رسائل. فحواها وجود مخطط "لاعادة الصورة النمطية السابقة للفلسطيني خدمة لاغراض خارج اطار لبنان"، ملاحظا ان "لبنان ما زال متعافيا من التحولات في المنطقة، لذا قد يعتبره البعض النقطة الاضعف". وإذ ينفي وجود "القاعدة" في لبنان، يؤكد رفضه لالصاق كل تطرف بهذا التنظيم ملمحاً الى محاولات لتضخيمه.
وبعد تجربة نهر البارد، يقول باطمئنان ان "استقرار مخيم عين الحلوة وأمنه وأمن جواره خط احمر"، كاشفا عن تحقيقات معمقة اوصلت الى خيوط ومنبها من "أن رؤوس المخططات باتت مكشوفة وليحذروا اللعب بالنار". وجدد تأكيد جهوز الجانب الفلسطيني للاتفاق على صيغة تحترم السيادة اللبنانية في موضوع السلاح "ولا يمكن ان نكون اقوى من الدولة". وأوضح ردا على المعلومات التي اشارت الى مغادرة "حماس" سوريا ان قيادة الحركة ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل ما زالا في دمشق. وتحدث عن خطوات جديدة يتجه الفلسطينيون الى اطلاقها في المرحلة القريبة المقبلة، ابرزها انشاء المرجعية العليا للهيئة الفلسطينية، مؤكدا اعادة طرح حق التملك.
وفي ما يأتي الحوار:
ودّعتَ لبنان على وقع تصاريح محذرة من الاوضاع في عين الحلوة؟
– يريد البعض ان يعتبر المخيم نقطة تلغي ما انجزه الفلسطينيون واللبنانيون لجهة النظر الى الفلسطيني خارج الصورة النمطية التي تكونت في الاعوام الماضية وهي انه انسان بوصلته نحو فلسطين. وحرصه على امن لبنان واستقراره لا يقل عن حرصه على امن فلسطين واستقرارها واحترامه السيادة اللبنانية. هناك من يريد اعادة الصورة النمطية السابقة ليخدم اغراضاً خارج اطار لبنان.
من تتهم؟
– من الصعب توجيه الاصبع في اتجاه طرف بغض النظر عن الاداة المنفذة.
تقصد دولا اقليمية تستخدم جهات فلسطينية كأداة؟
– لا اتهم احدا الى ان يتحقق لدينا الدليل القاطع. تطور الاحداث يشير الى وجود مخطط كهذا. نحن حرصاء على ان تبقى الثقة قائمة مع لبنان الرسمي. كل من يريد التشويش على هذه الصورة واذا كان ضمن اطار مسؤولياتنا نضع له حدا.
هل تربط الاحداث في عين الحلوة بالتحولات الاخيرة في المنطقة وضمنها سوريا؟
– نرى التغيير ابعد من سوريا. هناك تحولات بين ايران والولايات المتحدة والانسحاب الاميركي من العراق وهو ليس نهائيا. ثمة اشارات عن زيادة التوتر. والاخطر هو العدوانية الاسرائيلية. لهذا الجو تجليات تختلف من بقعة الى اخرى وتستدعي الحذر. هناك من يريد ان يلعب في المنطقة ليغطي على مخططاته. ما زال لبنان متعافيا من التحولات في المنطقة، لذا قد يعتبره البعض النقطة الاضعف. في لبنان هامش من الحرية غير المتوافرة في مناطق اخرى.
تقصد انفلاتا امنيا؟
– هذا الهامش قد يفسر بانفلاش امني وسياسي وعدم وحدة الموقف (…).
ثمة كلام متناقض عن "القاعدة" في لبنان. هل تخشى تحول عين الحلوة نهراً بارداً آخر؟
– لا اعتقد ان "القاعدة" في لبنان لاكثر من سبب. هم عادة يتوجهون الى المناطق الساخنة.
من يدخل المخيمات يشاهد صورا لرموزها كبن لادن؟
– ربما هناك صور قديمة منذ العدوان في العراق. لا تربة "للقاعدة" في منطقتنا، اي سوريا ولبنان وفلسطين والاردن. كما انه لا يمكن إلصاق كل تطرف بـ"القاعدة". قد يصار الى تضخيمها. بعد تجربة نهر البارد، نقول باطمئنان ان المسؤولين في المخيمات حرصاء على استقرار المخيم وامنه وامن جواره. هذا خط احمر.
قرأنا عن محاولات للعب بتوازنات عين الحلوة ولاحظنا الهجوم الذي شنه (رئيس "التنظيم الشعبي الناصري") اسامة سعد عليك؟
– هو حريص على امن المخيم والجوار وقد تكون معلوماته غير دقيقة.
منذ مقتل مرافق "اللينو"، برزت التباينات "الفتحاوية" مع تكرار الحديث عن "ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة"؟
– حتى لو ان عنصرا من "فتح" اخطأ او ارتكب جريمة، فهذا لا يعني ان الحركة ارتكبتها. نحن معرضون لاختراقات. لو لم تكن "فتح" بالقوة الكافية لكانت النتائج اسوأ بكثير.
مَن تتهم؟
– هناك تحقيقات معمقة وتوصلنا الى بعض الخيوط التي وصلت الى الجميع وتتضمن تحذيرا من أن رؤوس المخططات باتت مكشوفة وليحذروا اللعب بالنار.
هناك معلومات عن ان التنسيق مع السلطات اللبنانية عاد الى الجهات الامنية اللبنانية؟
– نرفض ان يكون الموضوع امنيا. ثمة تنسيق جار مع الجهات الامنية. سياسيا، هناك تنسيق شبه يومي في عين الحلوة ونهر البارد وآخر يتناول الشؤون اليومية كالترميم والتنقل.
لماذا هذه التعددية في المرجعيات بعد فتح سفارة؟
– ننتظر اليوم الذي نرفع فيه العلم اللبناني على السفارة اللبنانية في دولة فلسطين المستقلة.
الخلافات تظهر كأن السفارة ما زالت غير ممثلة لكل التوجهات؟
– السفارة تمثل الشعب الفلسطيني والدليل على ذلك ان كل الاطياف تتردد عليها.
هل هذا كاف؟
– يجب ان تتفهموا وضعنا. نحن ديموقراطيون بصوت مرتفع (…) الفلسطينيون سبقوا قياداتهم في تكريس الوحدة.
لماذا تتجهون اذاً الى تشكيل الهيئة الفلسطينية العليا؟
– نحاول اعطاء اللاجئين مكانة تختلف عن الجالية في بلد شقيق. منذ بداية عمل منظمة التحرير برز مستويان للتنسيق، التمثيل الرسمي للسفارة الى جانب قضايا حياتية يومية تحتاج الى متابعة. تشكيل المرجعية يهدف الى اعانة السفارة، وسيحصل قريبا.
هل ستحل محل "الاونروا"؟
– الخدمات الصحية مقلّصة. الاعداد تزداد وكذلك الامراض وموازنة "الاونروا" غير محددة. دور المرجعية مراجعة "الاونروا" لتحسين الخدمات. كسفارة، نتحدث مع الدولة لتسهيل الامور فيما الهيئة تتابع المشاكل الحياتية.
نفهم من كلامك ان ثمة توجهاً لخفض المسؤولية الدولية ووضع القضية في اطار فلسطيني ولبناني؟
– هدف الهيئة الرقابة والحض. المسؤولية الاساسية تبقى للمجتمع الدولي ممثلا بـ"الاونروا".
تسعون مجددا الى حق التملك؟
– هذا احد الاشياء. نعرف الحساسيات اللبنانية ونحترمها. نريد خلق جسر لازالة الهواجس اللبنانية وفي الوقت نفسه لا نحرم الفلسطيني.
يتكرر الكلام عن منح الفلسطيني هوية مزدوجة، وربط المخيمات بالبلديات؟
– انها شائعات من الطابور الخامس. الفلسطيني لاجىء.
في المقابل، انتم غير مستعدين لتسليم احد العناصر المهددة للسيادة اللبنانية اي السلاح؟
– ثمة قرار لبناني تحقق باجماع الاطراف يتناول السلاح خارج المخيمات ونؤيده ولكن التنفيذ لا يقع علينا. لسنا اقوى من الدولة. اما السلاح داخل المخيمات فقد ذهب الرئيس الفلسطيني ابعد مما يذهب اليه اللبنانيون بقوله اننا لا نريد السلاح في الداخل. رغم التخوف الفردي لدينا، نحن جاهزون للجلوس مع الطرف اللبناني. ننطلق من مبدأ طمأنة الفلسطيني في المخيم الى امنه، ونقر بالسيادة اللبنانية على كل الاراضي بما فيها المخيمات.
ولكن لا تستطيع الدولة الدخول الى المخيمات مثلا وجلب مطلوبين؟
– لا يوجد مطلوب داخل المخيم الاّ وسلّم. اسألي الدولة. لا اخفي عليك ان هناك مناطق لا يمكن ان ندخل اليها وكذلك الجيش. نحن جاهزون للاتفاق على صيغة تحترم السيادة وتطمئن الفلسطيني.
طالبت بالافساح في المجال امام زيارات رسمية وشعبية لدعم صمود فلسطين؟
– نريد ان يزور اشقاؤنا العرب السجين في فلسطين وليس السجان. نعرف الحساسية المفرطة حيال الاحتلال انما هناك ترتيبات معينة يمكن اتباعها. لا اعتراض من جانب المسؤولين اللبنانيين. ثمة فكرة بأن يكون الوفد الاول اعلاميا.