#dfp #adsense

زيارة ميقاتي لفرنسا بين بُعدين بارزين

حجم الخط

زيارة ميقاتي لفرنسا بين بُعدين بارزين
دفع للاستقرار دون المسّ بموقع المعارضة

مع انطلاق السنة الجديدة، تأتي زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لباريس خلال الشهر الجاري واستقباله في الاليزيه ليخرقا نوعا ما روتين الخلافات الناشئة داخل الحكومة نفسها منذ بعض الوقت، وكذلك لخرق التجاذب المستمر بين الحكومة والمعارضة ولتعطي الحكومة اللبنانية او رئيسها تحديدا وما يمثله من فريق يحاول ان يكون وسطيا، دفعا على صعد عدة. هذا الدفع هو اولا لمصلحة وجود المؤسسات اللبنانية ولو عبر قشرة واهية تتمثل في استمرار وجود الدولة التي ينظر الى لبنان من خلالها على اساس ان للدولة قدرة على المدى الطويل على ضبط الوضع الامني وعدم الدخول في معمعة ما يجري في دول المنطقة. وهذه النقطة تكتسب اهمية كبيرة خصوصا لدى الاوروبيين والفرنسيين تحديدا القلقين على استمرار مشاركة قواتهم في القوة الدولية العاملة في الجنوب، ويهمهم وجود الدولة لمساءلتها وتأكيد حضورها حيث يمكن الاعتماد عليها الى حد ما على رغم الاهمية التي تعلقها باريس تحديدا، على ان يتمكن الجيش اللبناني من الامساك بالأمن في الجنوب على نحو قد يخفف عن القوة الدولية.

والدفع هو ثانيا لرئيس الحكومة في وجه بعض الافرقاء الموجودين في الحكومة، على الاقل وفق ما ترى مصادر متابعة. اذ ان التباين الذي يظهر بين رئيس الحكومة و"حزب الله" بين فترة واخرى يفيده، وفق ما برز في موضوع التمويل للمحكمة الخاصة بلبنان، كما ان وقوفه في وجه طلبات العماد ميشال عون يقويه، بمعنى عدم رضوخه لطلبات هذين الفريقين الحليفين من حيث القدرة على اخذ لبنان الى معادلة اخرى كان لوح بها وزير الطاقة جبران باسيل اخيرا على اثر التحالف الذي انتج التصويت على مشروع زيادة الاجور، علما ان فشل تسويق نجاح هذا التصويت في فرض مشروع وزير العمل يدفع الى التساؤل عن فاعلية هذه المعادلة وقدرتها على عدم اسقاط الحكومة في متاهات جديدة.

وتبعا لذلك، لا ترى مصادر في المعارضة ان استقبال المسؤولين الفرنسيين لميقاتي يصب في خانة توجيه رسالة ضد مصلحة الرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار، وخصوصا ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان استقبل الحريري قبل بعض الوقت في توقيت سياسي لم يحبذه بعض من محيط الرئيس الفرنسي، لاعتبارات من بينها ان الاخير لم يتقيد كما تفيد بعض المعلومات في ابراز بعض النقاط المتحفظة التي يعتقد المسؤولون الفرنسيون ان على السياسيين اللبنانيين التقيد بها في المرحلة الراهنة في معرض التعامل مع الازمة في سوريا. لكن عامل الصداقة الوثيق بين ساركوزي والحريري املى تجاوز البرتوكول في هذا الاطار غداة الاعلان عن توجيه الدعوة لميقاتي لزيارة فرنسا، كنتيجة مباشرة لاقراره تمويل المحكمة الخاصة بلبنان. والواقع ان هناك وجهة نظر فرنسية تدفع في اتجاه ان يعمل لبنان قدر المستطاع على تحييد نفسه عن تداعيات الوضع السوري، على رغم ادراك باريس، شأنها شأن كل الدول التي تعرف لبنان والمنطقة جيدا صعوبة عزل لبنان عن تأثيرات الوضع السوري وانعكاساته. ولذلك تقول مصادر ديبلوماسية معنية ان باريس جهدت في ايصال هذه الرسالة الى المعارضة اللبنانية وسائر المسؤولين اللبنانيين، وهي حريصة على استمرار تأكيدها. وهذه النقطة تشكل اساسا في اي مقاربة غربية مع الحكومة اللبنانية الحالية على رغم التحفظات الكبيرة التي رافقت تشكيلها واستمرار الكثير من التحفظات عنها، مع الاقرار بأن لوجود حكومة اهمية كبرى في هذه المرحلة بالذات. وهذه الاهمية تكتسبها استنادا الى خطورة الوضع الذي يستشعره الجميع انطلاقا مما يجري في المنطقة والمخاوف اساسا على الوضع اللبناني، ليس فقط نتيجة التطورات المأسوية في سوريا فحسب، على رغم ان هذه التطورات اساسية في التأثير في الشأن اللبناني، بل التطورات في كل المنطقة اي العراق والعلاقات بين الدول العربية وايران بما ساهم في الاسابيع الماضية في زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان وتوجيهه رسائل بهذا المعنى الى المسؤولين اللبنانيين. كما يساهم في زيارة مماثلة يقوم بها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون واستقبال باريس للرئيس ميقاتي. فهذه الاحاطة الغربية والدولية اذا صح التعبير تتجاوز الاعتبارات الداخلية والحسابات للافرقاء السياسيين، على رغم انها استقطبت اهتماما لدى الانقلاب على الحكومة السابقة نتيجة المعادلة السياسية التي اريد اخذ لبنان اليها، وساهم في تجميدها ان لم يكن اكثر، التطورات المفاجئة التي قامت في سوريا منذ 15 اذار من العام المنصرم قبل انطلاق الحكومة الجديدة وحتى تأليفها. والاستقرار النسبي على الصعيد الامني على رغم الحوادث المتفرقة المقلقة في جميع المناطق اللبنانية هو عنصر يهم الدول الغربية الدفع اكثر في اتجاهه قدر المستطاع، بالاعتماد على التواصل مع الحكومة ومحاولة مدها بالوسائل اللازمة لذلك، على غرار اقرار الكونغرس الاميركي اخيرا المساعدات للجيش اللبناني في اطار هذا العامل والرؤية الابعد المتصلة بتداعيات الوضع السوري على لبنان من كل جوانبه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل