#dfp #adsense

هل سقطت مهمة المراقبين العرب؟

حجم الخط

سقط أكثر من ثلاثمئة مواطن سوري برصاص النظام منذ بدء مهمة المراقبين العرب، وكل يوم يمر لا يقل عدد القتلى عن الاربعين او الخمسين. معنى هذا ان منسوب القتل ما تغيّر، وان النظام يواصل سياسته الامنية فيما يعمل على حرف مهمة المراقبين العرب عن مسارها المعلن. فالهدف الاول لمهمة المراقبين التحقق من وقف القتل، وهذا لم يحصل، على الرغم من اعلان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في مؤتمره الصحافي البارحة ان الدبابات خرجت من بعض المدن، وتأكيده ان المراقبين نجحوا في ايصال مواد غذائية الى مناطق محاصرة، وقيامهم بسحب جثث من بعضها الآخر، وكذلك اطلاق اكثر من ثلاثة آلاف معتقل. لكن الحقائق على الارض لا تعكسها تصريحات العربي، الذي قفز فوق البند الاهم من المبادرة، والبروتوكول، ومهمة المراقبين، عنينا بذلك وقف القتل. والنظام في سوريا لم يوقف القتل بل انه يكمل طريقه من دون اي تعديل يذكر فيما يذبح السوريون في الشوارع، ويستمر اعتقال عشرات الآلاف في معتقلات جرى استحداثها لتبقى خارج نطاق رؤية المراقبين. اكثر من ذلك، تتقاطع التأكيدات ان المراقبين مُراقَبون من قرب من المخابرات السورية، بحيث ان امكان التواصل معهم بحرية وبعيداً من اعين النظام محفوف بأكبر الاخطار ان لم يكن مستحيلاً.

نقول هذا الكلام كي نلفت الجامعة العربية الى عوامل سلبية من شأنها اذا ما استمرت ان تطيح مهمة المراقبين. واول هدف من اهداف المهمة على الارض ان يوقف النظام قتل المدنيين. فهل تحقق شيء من هذا الهدف؟ بالتأكيد لا، بل ان بشار الاسد يعمل على تجويف مهمة المراقبين العرب على ارض الواقع، الامر الذي يتطلب وقفة حازمة من جانب الجامعة العربية تعلن صراحة ان القتل لم يتوقف، وان النظام في سوريا مطالب بوقف فوري لكل اعمال القتل في كل مكان، ووقف اطلاق النار على التظاهرات في كل مكان، وبالطبع يجب ان يقترن الاعلان العربي بتشديد على ضرورة اطلاق كل المعتقلين من دون شروط، كالقول ان من يطلقون يجب ان يكونوا ممن "لم تتلطخ ايديهم بالدماء"! وماذا عن مجرمي النظام وفي مقدمهم بشار الاسد نفسه؟

ان مهمة المراقبين العرب تعبر طريقاً محفوفاً بالفخاخ، والتعامل مع النظام في سوريا ليس بالامر الهيّن. ومن هنا كان الحزم العربي مرغوباً في هذه المرحلة الفاصلة بين التعريب والتدويل. ومن نافل القول ان التدويل يجب ان يشتمل على وجه عسكري واضح المعالم، من قبيل انشاء ممرات آمنة لاغراض انسانية، او انشاء مناطق عازلة على الحدود مع تركيا والاردن بحماية "الناتو" والجامعة العربية في عمل مشترك.

ان بشار ما عاد يحكم سوريا، انه يقاتل شعبها. وهذا فارق جوهري. فإذا كان حتى اليوم يتمتع بتفوّق عسكري على الشعب الثائر، فإن ثبات الثورة وتصميم الشعب على التخلّص من قتلة الاطفال سيقلبان عاجلاً ام آجلاً المعادلة على الارض، باعتبار ان النظام صار بمثابة القوة الاحتلالية المندحرة يوماً بعد يوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل