جيّر العام المنصرم أزماته الى السنة الجديدة التي ستشهد مزيداً من القتال بين أفرقاء حكومة اللون الواحد، التي بالغ نجيب ميقاتي في التفاؤل عندما أطلق عليها اسم "حكومة كلنا للوطن… كلنا للعمل" .
عملياً لم يكن للوطن مكان في اهتمامات الحكومة، والدلائل تمتد من استهداف "اليونيفيل" في الجنوب الى انتهاك الحدود في الشمال، مروراً بشريط الجرائم المتراكمة في البلاد. كذلك لم يكن للعمل الحكومي من هدف غير القتال للإمساك بختم "الأمر لي" بين ميقاتي والنائب ميشال عون، بينما يعلم الجميع ان الأمر عند "حزب الله" وحده الذي شكّل هذه الحكومة بالإكراه السياسي!
في بداية السنة الجديدة يبدو ان شربل نحاس سيُصلب على خشبة زيادة الأجور ولن يفيده القول "إلهي إلهي لماذا تركتني"، أولاً لأن الوحي نزل في الرابية حيث نُقل عن عون ادراكه ان قرار نحاس زيادة الأجور متسرّع ويضرّ بالاقتصاد ولكن التصويت الى جانبه "كان لإفهام ميقاتي أننا قادرون على كسره وان عليه ان يمشي بما نراه مناسباً"، وثانياً لأن هناك من ينقل عن وزراء "حزب الله" ان هذا القرارغير منطقي او قابل للتطبيق وانهم صوّتوا الى جانبه لإعادة تثبيت التحالف مع عون الذي يشكو من عدم تأييده في مجلس الوزراء، وثالثاً لأن مجلس الشورى يتجه كما يقال الى إسقاط قانونية التصويت على مشروع نحاس لأنه لا يجوز للحكومة ان تتدخل لإفشال الاتفاق بين العمال وأرباب العمل وكل هذا يعني في المحصلة ان نحاس سيُطعن بحربة!
وإذا كان كلام عون يعني انه مهتم بكسر نجيب ميقاتي في الحكومة أكثر من اهتمامه بمسألة زيادة أجور العمال،فإن ما نقل عن وزراء "حزب الله"، يعني ان الحزب قدّم إرضاء حليفه عون على المصلحة الوطنية المتصلة بالوضع الاقتصادي وما قد يلحق به من اذى اذا نفّذ مشروع نحاس. ولهذا ليس من المبالغة القول اننا امام مثل صارخ عنوانه " وافق شنّ طبقه"، ذلك ان عون الذييفترض انه كل المسيحيين، يستعمل تحالفه مع"حزب الله" كورقة ابتزاز داخل الحكومة، وان "حزب الله"الذي يفترض انه كل اللبنانيين يستعمل عون كفائض سياسي ضروري لفرض ارادته في تشكيل الحكومات واقالتها.
امام هذا الواقع ماذا يبقى من الحكومة، وماذا يستطيع ميقاتي ان يفعل غير مواجهة المزيد من التعديات على صلاحياته بعدما جاء حين من الدهر وصارعون يريد حتى ان يفرض جدول اعمال مجلس الوزراء؟!