#adsense

يا معيّشنا لك نوبل! – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

كان عيد الميلاد ورأس السنة. اخذت اجازة من القلم المرّ. حصل الكثير وما عاد ممكنا التحايل على الذات والاستغراق بحلم الاعياد. نعود. بمرارة نعود الى لبنان السياسة. القراء يسألون أين أرزة. أرزة هنا ولكن قلمها لبس ثوب الارستقراطية، الكعب العالي، وقرر أن يتعالى على النقد والتذمر والنق والازعاج. لكنها كانت كريزة عابرة وعدت الى طبيعتي، الى لساني السليط، سليط بالحق، بعدما اكتسب قلمي دسامة استثنائية، ليس بفضل سهرة ليلة الميلاد والحبش المتغاوي فوق سفرة لا تنتهي، ولا بفضل سهرات رأس السنة والاجساد المتغاوية بالقصير القصير فوق الطاولات، والكعب العالي فوق الخبز والملح، ومن يبالي، العيون الى فوق الى العالي تحت الفستان، يللا هي آخر سنة واول سنة ومن يبالي، بعض الاباحية تنعش الخيال… نعود. اكتسب قلمي اذن دسامة غير اعتيادية بسبب سفرة السياسيين المدهنة، والديوك المحشية المترامية فوقها.

كلمة حق تقال، لمن أوحوا للقلم المرّ ما غيره بالكثير من الحبر، وان كان حبرا تائها. يا ضيعانو. منذ ليلة الميلاد، وانا اراقب الايادي التي تقطّع الديوك الشهية، وليلة راس السنة ونحن نرتشف آخر كأس للمأسوف على شبابها، لم ار سوى وجه "جنرالي" المفضل!! رأيته ديكا يقارب حجمه الطاووس، ومن حوله الكثير من الديوك التي تصيح بمناسبة وغير مناسبة، فقط لتثبت انها موجودة وانها، وهنا الاهم، تسيطر على الوضع. شو الوضع؟

لا بد من وقفة مع الذات لمناسبة هذه "الرؤيا"! لا بد من شكر "الجنرال"، اذ له الفضل في اكتشاف جزء من مواهبي النقدية العالية. أوحى لنا بالكثير على مدار سنين وجوده وتواجده بحياتنا (التواجد أي تبادل الوجد أي مشاعر الحب)، لكن الابداع الابداع تجلّى في الـ 2011. لم يترك شيئا لم يفعله. لن يكفي العمر وحده لنرد له العرفان، العمر عمرين ومتبّل بكلمات ليست كالكلمات، مغمسّة بالكثير من الثوم والفلفل الحار. هو شخصيتي المفضلة لعام 2011، وأكيد سيكون كذلك في الـ 2012!!

لم تتمكن أي شخصية لبنانية مهما علا شأنها، أن تصل الى مستوى الجنرال بـ "الوعي" والارشاد و"مكافحة" الفساد! هو يحبّ هذه العبارة، يعشقها، ولديه في مخازنه في الرابية، أطنان من الـ"بيف باف”، يرشّ بها يوميا على الفساد ليبيده عن بكرة أبيه. وفعل. الفساد عنده مثل صراصير المجارير، لا تحتاج لاكثر من رشة. هكذا يقضي وقضى على المفسدين في الحكومة وفي مجلس النواب، ولن نقول في التيار العوني، لان هناك لا فساد. التيار هو المطهر في لبنان، منه يعبر الناس دغري وبلا وساطة الى السماء، وقريبا سيفتتح له فرعا في دمشق وآخر في طهران، كي لا يحتكر شعب لبنان العظيم وابراهيم كنعان وجبران باسيل خصوصا، هذه النعمة…

اذن، شكرا للجنرال لما أوحاه لنا على مدار الزمن الآفل، ولما سيوحيه لنا سلفا من بطولات محققة، واخرها في ملف الكهرباء، وذروتها في ملف الاجور. حقيقة هو خير مثال على النجاحات المدوية. يغُرق البلاد في الخراب الاقتصادي، ليرفع من أجر العمال! يا حبيب الشعب، هذا اذا تبقّى لدينا عمال… يذكّرني بليش فاليسا الرئيس البولوني السابق الذي تحوّل الى ايقونة العمال في الثمانينات، وعاد الى قيادة الدراجة الهوائية، وممارسة عمله الاعتيادي كأي مواطن ما ان انتهت ولايته، ونال نوبل للسلام ولم تنته قصته والشيوعية بعد. ميزة الجنرال على مدار السنة انه كان "السيّد" في قراراته "الحرّة"! لعله و"السيّد" روح وساكنة بجسدين. يستحق نوبل للـ… لا أعرف يجب ابتداع نوبل خاص به، ربما نوبل "العويل"؟ عايش ومعيّشنا ع العويل، الى حين يطرد كل تجار الهيكل قال!!!

لم أتمكن من ردع نفسي عن الكتابة له، والسنة مقبلة علينا بالرداء الابيض. أتفاءل به. وخصوصا بصوته. هو كالنفناف الناعم ينهمر فوق الامل الضائع. وانا عندي فيه أمل… كل الامل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل