الأربعاء بعد أحد وجود الرّبّ في الهيكل
قراءَةٌ من قداسَةِ البابا بولسَ السَّادس أَلسَّلامُ قيمةٌ مسيحيَّة
لقدْ لحظتُم أَيُّها الإِخوةُ المحترمونَ والأَبناءُ الأَعزاء، كم يردِّدُ لسانُنا من ٱعتباراتٍ وتحريضاتٍ في موضوعِ السَّلام. ولسنَا نفعلُ ذٰلكَ ٱنسياقًا معَ عادةٍ أَضحتْ سهلةً، أَو رغبةً في طَرْقِ موضوعٍ هو حديثُ اليوم. إِنَّما نفعلُ ذٰلكَ لأَنَّا نرى فيهِ واجبًا تقتضيهِ رسالتُنا الرَّعويَّةُ الشَّاملة، ولأَنَّا نرى السَّلامَ مهدَّدًا بشكلٍ خطير، يُنذرُ بأَحداثٍ هائلةٍ يمكنُ أَن تقضي على شعوبٍ برُمَّتِها؛ ولربَّما على جزءٍ كبيرٍ منَ البشريَّة، ولأَنَّ هٰذهِ السِّنينَ الأَخيرةَ منْ تاريخِ هٰذا القرن، أَظهرتْ بصورةٍ غايةٍ في الوضوحِ أَنَّ السَّلامَ إِنَّما هو السَّبيلُ الصَّحيحُ والأَوحدُ إِلى رُقيِّ الإِنسان. ونفعلُ ذٰلكَ، لأَنَّ السَّلامَ هو من ميزاتِ الدِّينِ المسيحيّ، ولأَنَّ المناداةَ بٱلسَّلام إِنَّما هي، في نظرِ المسيحيّ، المناداةُ بٱلمسيح: "إِنَّهُ سلامُنا" (أَفسس 2/14) وإِنجيلُهُ " إِنجيلُ السَّلام" (أَفسس 6/15). قد أَتمَّ المُصالحةَ العامَّةَ ببذلِ ذاتهِ على الصّليب؛ ونحنُ تلاميذَهُ مدعوُّونَ إِلى أَن نكونَ "فاعلي سلام" (متّى 5/9). وإِنَّما منَ الإِنجيل، ومنهُ وحدَه، في النَّهايَة، يَنبعُ بٱلفعلِ السَّلام، لا ليكسوَ النَّاسَ ضُعفًا وخنوعًا، بل ليَحِلَّ في نفوسهِم محلَّ نزواتِ العنفِ والإِرهابِ فضائلَ رجولةِ العقلِ والقلبِ الَّتي تمتازُ بها إِنسانيَّةٌ حقَّة. وإِنَّا لنفعلُ ذٰلكَ أَخيرًا لأَنَّا نأْبى أَن يُبَكِّتَنا الرَّبُّ والتَّاريخُ يومًا على سكوتِنا إِزاءَ خطرِ ٱندلاعِ حربٍ شاملةٍ بينَ الشُّعوب، حربٍ يعرفُ كلٌّ منَّا أَنَّها قد تتردَّى أَشكالًا لا نتصوَّرُها منَ الرُّعبِ الكونيّ.
التّقدّمة إلى الهيكل، حنّة النّبيّة
الرّسالة:عب 6: 9-12
9 ونحنُ، أيّها الأحبّاء، وإنْ كنّا نكلّمكم هٰكذا، فإنّنا واثقونَ من جهتكم، أنّكم في حالٍ أفضلَ وأضمنَ للخلاص.
10 فإنّ الله ليسَ بظالمِ حتّى ينسى عملكم، والمحبّةَ الّتي أظهرتموها من أجلِ ٱسمهِ، حينَ خدمتم القدّيسينَ وما زلتم تخدمونهم.
11 ولٰكنّنا نودّ أنْ يُظهرَ كلُّ واحدٍ منكم هٰذا اجتهادَ عينهُ، لكي يُحافظَ حتّى النّهايةِ على ملءِ يقينِ رجائه.
12 وذٰلك لئلّا تصيروا مُتباطئين، بل لتقتدوا بٱلّذينَ بإيمانهم وطولِ أناتهم، يرثونَ الوعود.
شرح آيات الرّسالة:
9 في حال أفضَلَ وأضمَنَ للخلاص: برغم تحذيره الخطير للمؤمنين في الآيات السّابقة، يُثني الكاتب هنا على المؤمنين (9-10)، ليشجّعهم على الجهاد والثّبات حتّى النّهاية (11)، ٱقتداءً بٱلّذين سبقوهم وبلغوا الميراث، والخلاص الأبديّ (12).
10 عب 10/32-34؛ أف 1/15.
خدمتم القدّيسين: "الخدمة" هي الشّركة في التّبرّع لمساعدة كنيسة أورشليم (روم 15/25، 31؛ 2 قور 8/4؛ 9/1، 12). و"القدّيسون" هم المؤمنون عمومًا (روم 1/7؛ رسل 9/13)، وأبناء كنيسة أورشليم خصوصًا (2 قور 9/12؛ روم 15/26).
11 عب 10/23.
12 عب 5/11؛ 1 قور 11/1؛ عب 11/7، 9؛ 2 تس 3/7؛ غل 3/14، 29؛ أف 1/13-14.
الإنجيل
لو2: 36-40
حنّة النّبيّة
36 وكانت هناك نبيّةٌ طاعنةٌ جدًّا في أيّامها، هي حنّةُ بنتُ فَنوئيل، مِن سِبْط أشير، عاشت مع زوجها سبعَ سنواتٍ منذ بكارتها،
37 ثم بقيت أرملةً حتّى الرّابعة والثّمانين من عمرها، لا تفارق الهيكل متعبّدة بٱلصّوم والصّلاة ليل نهار.
38 فحضرتْ في تلك السّاعة، وأخذت تُسبِّحُ الرّبّ، وتُحدّث عن الطّفل جميع المنتظرين فداء أورشليم.
عودة إلى النّاصرة
39 ولمّا أتمّ يوسف ومريم كلّ ما تقتضيه شريعةُ الرّبّ، عادا بيسوع إلى الجليل، إلى النّاصرة مدينتهم.
40 وكان الصّبيّ يكبر ويتقوَّى ويمتلئ حِكمة. وكانت نعمة الله عليه.
شرح آيات الإنجيل:
36 نبيّة: ٱمرأة مكرّسة لله تُنبئ ببعض خفاياه، مثل مريم أخت هارون (خر 15/20)، ودبّورة (قض 4/4)، وحِلْدَة (2 مل 22/14)، وعذارى فيلبّس (رسل 21/9). هٰذه النّبيّة تحمل ٱسم حنّة، أمّ صموئيل النّبيّ، وٱسم والدها، فنوئيل، يذكّر بلقاء الله ويعقوب مواجهة (تك 32/31). ترمّلها وتقواها يذكّران بيهوديت (8/4-5). سمعان الشّيخ وحنّة شاهدان حقيقيّان على الخلاص، الّذي تحقّق بيسوع، على ما تنصّ عليه التّوراة (تث 19/15).
37 يه 8/4-5؛ 1 طيم 5/5.
لا تفارق الهيكل: ملازمة الهيكل أُمنيّة كلِّ مؤمن (مز 23/6؛ 26/8؛ 27/4؛ 84/5، 11) وأُمنيّة يسوع (لو 2/41-50).
38 آش 52/9؛ لو 2/20.
فداء أورشليم: أورشليم عاصمة شعب الله، الّذي ينتظر الفداء، ومركز هٰذا الفداء على ما يردّد لوقا (9/31، 51، 53؛ 13/22، 33؛ 17/11؛ 18/31؛ 19/11؛ 24/27-49، 52؛ رسل 1/8).
39 متّى 2/23.
41 لو 2/52؛ 1/80؛ مثل 3/4.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.