#adsense

“مدونة سلوك”… في الإرهاب!

حجم الخط

يحتاج الوسط السياسي اللبناني برمته الى "مدونة سلوك" توجيهية تتضمن ما يصح وما لا يصح في معترك المبارزات السياسية والكلامية والاعلامية، خصوصا متى كانت هذه المبارزات تشكل اكثر من تسعين في المئة من مفهوم السياسة الرائج كما عندنا.

ولعل في جولة الاحتدام المتصاعدة راهناً حول مزاعم وجود "القاعدة" في لبنان ما يقود الى خلاصة مفجعة وحيدة، وهي تخلف هذا الوسط عن المعايير العلمية الحديثة في التعامل مع الارهاب وظواهره والانقياد الى الخفة في استسهال تسجيل النقاط الوهمية.

لا يختلف الاثر المخيف لمبارزات سياسية متمادية وضاجّة بالصخب على الوضع المالي والاقتصادي الشديد الحساسية والهشاشة عن اثر مماثل لردح كلامي في شأن استخباري صرف. ومن هنا فداحة سلوك يعمد معه بعض السلطة الحكومية والرسمية الى اتهام بلاده او جزء منها بايواء تنظيم ارهابي او الايحاء بتسهيل حركته او "احتضانه" لمقاصد سياسية، سواء في استهداف الخصم السياسي او في خدمة الطرف الاقليمي الذي يرتبط به هذا الجانب من السلطة. انه من دون شك انتحار ان لم نقل اكثر.

غير ان ذلك لا يبرر في المقابل التسرع الانفعالي في إلباس ردة الفعل على هذه السقطة السلطوية رداء "معارضة" ضد "السلطة". بل كان الاحرى بالمعارضة ان تترك معظم السلطة الآخر يتولى احتواء هذه "الوقعة" وعدم التسبب باستنفار سياسي يحرج حلفاء موضوعيين للمعارضة ضمن السلطة.

ثم ان ثمة مغالطتين أخريين يصعب تجاهلهما في هذا السياق. فالجزم من دون تحفظ بوجود خلايا لـ"القاعدة" في لبنان يفضح خطا بيانيا متماديا منذ عهود الوصاية السورية على لبنان اضحت معه هذه الأسطورة فزاعة لا تخيف احدا بل تكشف افلاس هذا النمط المتآكل.

وفي المقابل، تذهب حال انكار "القاعدة" الى محاذير شديدة السلبية متى حصر كل ارهاب بها في حين ان ثمة ارهابا حزبيا وعقائديا واقليميا وفئويا قد لا يقل خطره عن ذلك الارهاب التكفيري المدمر.
وفي كلا الحالين، تتصاعد الموجة من دون ضوابط على رغم ان الملف ينذر بمزيد من التفاقم. وليس اقل المحاذير انه قد يحدث هنا تماما ما يصطلح على تسميته "البيئة الحاضنة". ففي مناخ متوهج كهذا، ثمة خطران متسارعان على الاقل يتعين على الوسط الرسمي والسياسي والامني التحسب لانفجارهما المحتم، وهما خطر التوظيف لاستحضار ارهاب فعلي وتشغيله عند اي طلب خارجي على الاقل. وخطر ضرب بقايا عافية متآكلة في الاقتصاد والمال مع مطالع سنة لا تحمل الا المحاذير ومؤشرات الخطر. فالى اي مدى سيمضي بعد جلد الذات هذا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل