كتب عباس الصباغ في "النهار": قبل ان تصل بلدة عرسال في البقاع الشمالي تطالعك كتابات التأييد للرئيس العراقي السابق صدام حسين، الامر الذي يشي بأن اهالي البلدة الحدودية لم يتخلوا عن ماضيهم البعثي.
تصل الى الساحة حيث يتضح الموقف اكثر: اهالي عرسال مع صدام حسين البعثي وضد الرئيس السوري بشار الاسد البعثي ايضاً.
لوهلة يظن زائر عرسال ان هذا المشهد يعيد الى الاذهان حقبة الصراع البعثي البعثي قبل عقود. لحظات وتنجلي الصورة: شاب ملتح يقف امام مبنى البلدية ويحوطه جمع من الصحافيين يرفع صوته :" نعم سيسقط الطاغية قريباً باذن الله،وسنحتفل في عرسال والقصير وتلكخ"، قاصدا بذلك الرئيس السوري.
وقبل ان ينهي كلامه يتوعد من يسميهم "عملاء حزب الله" من القادمين الى عرسال"، في الوقت يتقدم شابان على دراجة نارية يسألان احد الصحافيين عن اسم وسيلتهم الاعلامية ويقولان "هنا مسموح لكل وسائل الاعلام باستثناء قناة المنار".
اذا اهالي عرسال، او غالبيتهم، ينتظرون سقوط النظام السوري وبعضهم يعمل على مساعدة اللاجئين السوريين المدنيين والعسكريين على السواء، بحسب ما يقول م.ع.الذي يكشف لـ"النهار" حقيقة الاشكال مع عناصر مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مطلع الشهر الفائت: "لقد حضروا بلباس مدني واعتقلوا ضابطاً في الجيش السوري الحر كنا قد عملنا على تهريبه من بلدة القصير السورية، وعندها تجمع الشباب وعملنا على اعادة الضابط الى البلدة بعد تضارب مع عناصر الدورية وتحطيم احدى سياراتها، وان اهالي البلدة ساعدوا الضابط المذكور في العودة الى القصير".
ارتفاع سعر السلاح
يسخر اهالي عرسال من الحديث المتداول عن تسلل عناصر من تنظيم "القاعدة" من بلدتهم الى سوريا عبر حدود مشتركة تمتد نحو 70 كيلومتراً،لكنهم لا ينفون تعاطفهم ومساندتهم للمعارضين السوريين، اضافة الى احتضان عائلات نزحت من سوريا في الفترة السابقة. ومن جهة اخرى يسألون الحكومة عن التوغل السوري في بلدتهم ومقتل عدد من ابنائها برصاص القوات السورية وكان آخرهم الراعي خالد الفليطي، ويروي احد الرعاة كيفية مقتله: "قبل نحو اسبوعين كان خالد وشقيقه يرعيان الاغنام في خربة داود (منطقة ملاصقة للحدود مع سوريا). وقرابة الحادية عشرة ليلا عادا ليبحثا عن بعض الاغنام التائهة، وفجأة اطلقت عليهما عناصر من الجيش السوري النار مما ادى الى وفاة خالد واصابة شقيقه".
وفي جولة على الحدود بالقرب من مكان مقتل الفليطي، يلفتك غياب علامات ترسيم الحدود مما يجعل المنطقة متداخلة بحيث انه من الصعوبة بمكان التفريق بين الاراضي السورية واللبنانية، علما ان اهالي عرسال لا يتركون زائرهم يستطلع الحدود من دون مواكبة عناصر مسلحة يستقلون سيارات رباعية الدفع مزودين بنادق آلية. وعندما تسأل هؤلاء عن سبب تسلحهم يجيبون: "ربما تعرض لكم الجيش السوري، اذذاك نعمل على حمايتكم وحماية انفسنا". اما عن طريقة الحصول على السلاح فيقول م.ع: "ندفع ثمن البندقية 2000 دولار اميركي واصبح ثمن طلقة الرصاص دولاراً ونصف دولار". ويذكر الاهالي ان اشخاصاً آخرين قتلوا بالرصاص من الجانب السوري بينهم يوسف الخطيب المتزوج من فتاة لبنانية.
ليس لبلدة عرسال سوى منفذين، الاول عبر بلدة اللبوة المجاورة، الثاني هو حدود تمتد على مسافة 70 كيلومتراً، ويتباهى اهالي البلدة بممارستهم التهريب من سوريا واليها "لان الدولة لا تهتم بانماء البلدة وليس من فرص عمل"، بحسب محمد الحجيري الذي يلفت الى ان رئيس البلدية ووفدا من اهالي البلدة اثارا مسألة الانماء مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في اللقاء الاخير الذي جمعهم اواخر الشهر الفائت في السرايا الحكومية.
يذكر ان عائلات سورية عدة تقيم في عرسال منذ عقود بسبب الزواج المختلط.