#adsense

الحكومة تتريّث في قرارها بعد موقف مجلس الشورى… “النهار”: تجاهل المخالفات يزيد الشكوك بشأن الجدية في الزيادة

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": انتهت عطلة الاعياد ومعها التوقعات الطيبة بأن تحمل الـ2012 بعضاً من الهدوء وسط الاجواء القلقة حيناً والعاصفة أحياناً التي حملتها تباشير السنة الجديدة.

فالسنة التي افتتحت أول أيام العمل أمس، بدأت بأكثر من ملف ساخن يهدد الاستقرار السياسي والامني كما الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ففيما أطلق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس قطار التعيينات الادارية، أصدر مجلس شورى الدولة قراره في ملف الاجور، فقرر عدم الموافقة على مشروع وزير العمل شربل نحاس.
والمجلس بقراره هذا رد للمرة الثالثة مشروع الحكومة، بقطع النظر عن الجهة التي أعدته والأكثرية التي أقرته، أو الخلفيات السياسية أو الحيثيات "الشعبوية" التي تحكمت في ظروف إقراره. فالنتيجة في النهاية واحدة: لا زيادة للأجور على رغم إقرار مجلس الوزراء 3 قرارات على التوالي في هذا الشأن، والعودة مجدداً الى المربع الاول وصولاً الى القرار رقم 4.

والسؤال ماذا سيحمل القرار المقبل في طياته؟ والخيارات التي يتم تداولها حالياً متعددة: إما الاخذ بملاحظات الشورى وإعادة صياغة قرار على أساسها وإما طرح المشروع التوافقي لأصحاب العمل والعمال في قصر بعبدا، وإما العمل على إعداد مشروع مرسوم جديد، وإما تجاوز رأي المجلس لكونه استشاريا. ويستبعد أن تلجأ الحكومة الى الخيار الأخير، ليس فقط لعدم رغبتها في تجاوز القوانين وإنما لعدم تمسك راعي المشروع أساساً بمشروعه باعتبار أن الهدف لم يكن المشروع في ذاته بل توجيه رسالة صارمة الى ميقاتي تحدد الاحجام والاوزان داخل حكومته بعدما بدأت ملامح تحالفات جديدة، من شأنها لو استمرت أن تعزل الكتلة الوزارية لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح".

وأي قراءة متأنية لرد مجلس الشورى تؤشر الى أن الاتجاه يجب أن يكون نحو صياغة قرار جديد يأخذ في الاعتبار الملاحظات التي لا ينفك يكررها المجلس لدى طلب رأيه علماً أن الحكومة لم تأخذ في قراراتها الثلاثة بأي من ملاحظات المجلس ولا تزال تقع في المخالفات عينها!

وينتظر أن تتريث الحكومة في بحثها في قرارها الرابع لأكثر من سبب تقني وسياسي.

فمن حيث الشكل، يستبعد أن يطرح الملف على جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم بسبب غياب رئيس الجمهورية وانعقاد الجلسة في السرايا الحكومية، وبالتالي يستبعد حتى طرحها من خارج جدول الاعمال، فيما تشير المعلومات الى ان الموضوع سيطرح على جدول أعمال الجلسة المزمع عقدها في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية الثلثاء المقبل، مما يفسح في المجال أمام احتواء تداعيات قرار الشورى وإخراجه من أي استغلال سياسي خصوصاً بعدما بلغ الخلاف بين رئيس الحكومة ورئيس تكتل التغيير والاصلاح حده، وهو الذي كان بدأ في ملف الكهرباء واستكمل في ملف الاجور، فيما الجوهر الحقيقي للخلاف يكمن في ملف التعيينات ووقوف ميقاتي الى جانب رئيس الجمهورية فيها، ولا سيما في الشق المتعلق بالحصة المسيحية.

ولكن هل تكفي مهلة الاسبوع المتاحة أمام مختلف الافرقاء لالتقاط أنفاسهم والاستعداد لجولة جديدة من البحث والتفاوض؟

لا شك في أن أي قرار جديد يجب أن ينطلق من النقاط القانونية التي حددها مجلس الشورى، والا فما الداعي لطلب رأيه اذا لم يؤخذ به؟

والواقع أن أي مراجعة للآراء السابقة للشورى تبين تركيزه على ثابتتين قانونيتين: حق الحكومة في تحديد الحد الادنى للأجر وتحديد زيادة غلاء المعيشة، كما تبين رفضه لمخالفات تحديد بدل النقل والطبابة والتعليم المتروكة أساساً للتفاوض بين فريقي الانتاج وبالتالي أي مرسوم يحال على الشورى ويلحظ تحديدا لتلك البدلات سيرفض. كما أن أي تذاك في إدراج بدل النقل ضمن بدل زيادة غلاء المعيشة سيرفض. هذا ما حصل في أول مرسوم الذي رد لعدم قانونيته، والثاني الذي رد لخلطه بين بدل النقل وغلاء المعيشة. وأي قرار في شأن هذه البدلات يتطلب تفويضاً تشريعياً وعودة الى المجلس النيابي، لأن أي تذرع بتقاعس المجلس عن دوره التشريعي أو تأخره في إدائه لا يبرر للحكومة صلاحيات ليست لها. ويرفض مجلس الشورى أن يطلب اليه أن يكون شاهد زور. فالحكومة محددة صلاحياتها، وأي اتفاق في شأن بدل النقل من دون قانون يشرع التفويض لها، يجب أن يتم بين أصحاب العمل والعمال من خارج الحكومة ومن دون مراسيم تصدر عنها.

بماذا يقبل مجلس الشورى في مثل هذه الحالة؟ وهل لاتفاق بعبدا الحظ بالتنفيذ؟
لمجلس الشورى الحق في القبول بالحد الادنى وزيادة غلاء المعيشة استنادا الى لجنة المؤشر، أما بند النقل الوارد في الاتفاق فيجب أن يستثنى من المرسوم ويطبق ضمن اتفاق الفريقين.

ويلاحظ أن رأي الشورى الذي ذكّر بالمراسيم المخالفة الصادرة منذ 1995 حسم مصير الطعون الخاصة المقدمة أمامه والتي لم يحكم بها، كما فتح الباب أمام نقاش جديد حول قانونية تلك المراسيم ينتظر أن يدفع وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" الى رد البحث الى كل المخالفات السابقة تمهيدا لاتخاذ القرار في شأنها، مما سيفتح الباب بدوره على مواجهة سياسية تستهدف السياسات الاجتماعية السابقة وتعوق أي تقدم في ملف الاجور.

3 قرارات للأجور والرابع على الطريق، ولم يحصل العمال على الزيادة، مما يطرح السؤال هل الحكومة جادة في تصحيح الاجور؟ لأنه لو كان الجواب بالايجاب لكان على العمال أن يقبضوا الزيادة منذ تشرين الاول الماضي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل