#adsense

باريس تتحدث عن شهرين وواشنطن عن بداية الصيف: التمهيد لتسوية صعبة حول سوريا… الحريري يتحضر للعودة قريباً الى لبنان… تصعيد الضغط على دمشق و”حزب الله”

حجم الخط

لم تكد سنة 2012 تطل، حتى استعاد السجال السياسي الداخلي حيويته من الملف الذي اقفل عليه العام المنصرم اي عرسال، والذي هو يشكل في حقيقته واجهة الازمة الحاصلة في سوريا، والتداخل اللبناني فيها.

وقد يكون البعض قرأ في بعض جوانب هذا السجال السياسي احراق اوراق لها علاقة بالاستحقاق الرئاسي المقبل، لكن ذلك لا يحجب الازمة الثقيلة التي ترهق لبنان والآتية من الصراع الخطير الحاصل في سوريا.

والمشكلة ان العواصم الغربية، التي تستعد لفتح نافذة التفاوض لارساء تسوية في سوريا على قواعد سلطوية جديدة، تطلب لنفسها بعض الوقت قبل الشروع في مفاوضاتها الصعبة، بهدف تحسين موقعها وشروطها بعد ان نجح النظام في اثبات قدرته خصوصا على الصعيد الامني، وبعد ان تمكن من حماية نفسه بمظلة دولية واسعة جدا من ايران مرورا بروسيا وانتهاء بالصين.

لذلك تتحدث الاوساط الديبلوماسية الفرنسية فترة شهرين قبل الشروع في هذه التسوية، فيما الاوساط الديبلوماسية الاميركية تتحدث عن فترة اطول، وهو ما عبّر عنه مساعد وزيره الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان خلال زيارته الاخيرة للبنان حين المح الى بداية فصل الصيف. بانتظار ذلك فان لبنان سيعيش على وقع الانتظار الصعب والذي يأكل من استقراره السياسي وربما الامني.

فالديبلوماسية الاميركية تتحدث عن جهود للوصول الى فصل الصيف بحيث يصبح الرئيس السوري قابلا للتجاوب مع مطلب رحيله من السلطة ولكن على اساس ان يبقى للنظام الحالي حصة اساسية في التركيبة المقبلة للسلطة.

لكن هذه الاوساط تعترف ان هذه المهمة ليست سهلة ابداً في ظل الاوراق العديدة التي ما يزال يمسك بها الرئيس السوري ما يستوجب وضع احتمال حصول التسوية بحضور ومشاركة الرئيس الاسد.

اذا فان الاستنتاج الاميركي هو بان الاشهر القادمة ستكون صعبة ومع "منح" لبنان وظيفة ساحة الارتكاز لهذه الضغوط.

ومن هنا تأتي دقة السجال الحاصل حول منطقة عرسال، فيما يبدي النظام السوري خشيته من تصاعد عمليات الاستهداف الامني على الطريقة العراقية في العاصمة دمشق.

وفي لبنان، ملفات اخرى لا تقل سخونة ستطرح قريبا على الطاولة. ويأتي في طليعتها ملف تجديد البروتوكول المتعلق بالمحكمة الدولية والذي يحين موعده في شهر آذار المقبل.

ولذلك تتحضر العواصم الغربية ولا سيما باريس وواشنطن لتعزيز اوراقها قبل هذا التاريخ، كون ساحات المواجهة في الشرق الاوسط تندرج جميعها تحت عنوان عريض واحد، الصراع على النفوذ في المنطقة بين ايران ومن يقف وراءها وواشنطن ومن يتحالف معها.

وفي الحسابات الغربية وجوب اعادة تعزيز فريق 14 آذار الذي بدا معطلا مع غياب سعد الحريري، وهو ما يثبت زعامته هو دون سواه لفريق 14 اذار.

ووفق هذا المنطق يجري العمل على ترتيب كامل مستوجبات عودة الحريري الى لبنان خلال الاسابيع القادمة.

وتحت هذا العنوان جرى استدعاء رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الى الرياض، حيث جرى ترتيب العناوين العريضة للمرحلة المقبلة في لبنان وصولا الى الانتخابات النيابية.

ونقلت اوساط ديبلوماسية خليجية ان جعجع التزم بتجاوز اي قانون انتخابي جديد بما فيه المشروع المقدم من اللقاء الارثوذكسي اضافة الى مشروع النسبية لصالح ابقاء القانون الحالي.

كذلك جرى التفاهم حول العناوين التي سيجري طرحها من خلال مناسبتي 14 شباط و15 آذار حيث من المفترض ان يصار الى تنظيم مهرجان شعبي كبير.

ومن المفترض ايضا ان تسبق هاتين المحطتين استحقاق التجديد لبروتوكول المحكمة كما انه يجب ان تشكلا منصة سياسية لمضاعفة الضغط على النظام السوري انطلاقا من لبنان.

طبعا فإن الرئيس سعد الحريري يفكر من خلال ذلك الى الاطاحة بالرئيس نجيب ميقاتي واستعادة السلطة من خلال استعادة زمام المبادرة في الشارع.

وسمير جعجع يفكّر في تعزيز حضوره لفرض نفسه في الاستحقاق النيابي تمهيدا لاستحقاق رئاسة الجمهورية رغم الانزعاج الكبير بسبب تهرب فيلتمان عن اللقاء به خلال زيارته الاخيرة في بيروت ولو ان جدول اعماله تضمن لقاءات منفردة مع شخصيات اخرى مثل الوزير السابق الياس المر.

وقد فسّر البعض هذا "التهرب" بمثابة رسالة اعتراض اميركية على "طموح" جعجع الرئاسي وبأن الدور المرسوم له لا يجب ان يتجاوز حدودا معينة.

المهم ان ازدحام الاستحقاقات في عز فصل الشتاء يضع الساحة اللبنانية وسط مواجهات متوقعة وقودها داخلي واهدافها تتعلق بتعديل موازين القوى الاقليمية قبل شروع واشنطن في انجاز تسوية صعبة حول سوريا.

لكن يبقى السؤال الاهم: كيف ستتصرف ايران ومعها سوريا في هذه المرحلة؟

وهل ان سلوك ايران الهجومي الذي بدأ يظهر بوضوح هو سلوك متهور كما يردد الاميركيون ام انه مدروس ومحسوب جيدا كما درجت على ذلك القيادة الايرانية وبالتالي فهي باتت تشعر انها قادرة على التحرك والتهديد في الخليج؟

ايا يكن الجواب الا ان الثابت والواضح ان المصلحة اللبنانية تقضي بعدم الانزلاق الى هذه الهاوية الخطرة ولأن نتيجتها الوحيدة المزيد من المآسي على اللبنانيين والتاريخ خير شاهد على ذلك.

للإطلاع على مقال الكاتب أمين جرجس عبر موقع "القوّات اللبنانيّة" تحت عنوان "بئس الصحافة إذا كانت استزلاما للأجهزة على شاكلة جوني منيّر!"

المصدر:
الديار

خبر عاجل