
أبدى المطارنة الموارنة قلقهم من "الوضع الأمنيّ الهشّ، وندرة الأجوبة والتدابير الناجعة، تجاه الحوادث التي باتت شبه يوميّة، منها التعدّي على قوّات اليونيفيل، وإطلاق الصواريخ من داخل الأراضي اللبنانيّة، والمتفجّرات في منطقة صور، وهشاشة الوضع الأمنيّ في المخيّمات، وأعمال الخطف والنهب، والتعدّي على حياة الأشخاص والمؤسّسات العامّة والممتلكات الخاصّة"، مناشدين "السلطة السياسية حزم أمرها، وتنفيذ مقرّرات طاولة الحوار الوطني في موضوع السلاح على مساحة الوطن بالكامل، واستكمال المباحثات في المواضيع ذات الصلة، وحصر التعاطي بالقضايا الأمنية بالسلطة السياسيّة والقوى الأمنيّة والمختصّة التي قامت مشكورة بجهود حالت من دون وقوع حوادث هامّة خلال فترة الأعياد".
وفي بيان أصدروه عقب إجتماعهم الشهريّ في بكركي، برئاسة صاحب الغبطة مار بشاره بطرس الراعي ومشاركة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير وحضور المدبِّرَينِ البطريركيِّيَن والرؤساء العامّين للرهبانيّات المارونيّة، نظر الآباء "بقلق إلى الوضع الحياتيّ"، مشيرين إلى أن "المواطن متروك فريسة لارتفاع الأسعار بطريقة عشوائية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية". وحذّروا من التأرجح الحاصل في موضوع الأجور والحقوق الأخرى، "التي تحوّلت قضايا خاضعة للتجاذبات السياسيّة، ولا تراعي الطرفَين المعنيَّين بها: العمّال وأرباب العمل".
وتابع المطارنة في بيانهم: "هناك كمٌّ من المسائل والملفّات التي لا جواب عليها، بسبب الانقسام السياسيّ الذي يعيشه الوطن"، لافتين إلى أن "المواطن بات لا يعرف من أين يستقي الخبر اليقين"، ومهيبين بالمسؤولين التعالي فوق الانقسامات، والالتزام بالدستور والقوانين والأعراف "التي يسترشد بها الحكم السليم".
وذكّر الآباء بموضوع التعيينات، "وهي قضيّة عالقة منذ زمن"، وبضرورة الإسراع في بَتِّها، "لأنّ إرجاء ذلك يُعطّل العمل في الإدارة العامّة، والقضاء، وأجهزة الرقابة، والسلك الديبلوماسي وغيرها، وتسهم في خلق فراغات واستثناءات غير مبرّرة، في مناصب كثيرة يُشغل البعض منها بالوكالة او بالإنابة، منذ زمن ليس بقليل"، مشددين على "واجب التقيّد بفصل السلطات، وعدم تسييس المؤسّسات كقاعدتين أساسيّتين في دولة القانون".
ورحّب الآباء بقرار مجلس الوزراء الموافقة على مشروع قانون استعادة الجنسية، لإعطاء المنتشرين اللبنانيِّين حقوقهم الوطنيّة، وربطهم بوطنهم الأمّ، وإعادة الحقّ لهم في المشاركة في قضايا الوطن، لافتين النظر إلى ضرورة التمييز بين موضوع إستعادة الجنسيّة وموضوع المشاركة في الانتخابات، "وهما حقّان يرتبط الواحد منهما بالآخر دون أن يفقد خصوصيّته".
وتابع الآباء: "على الرغم من الأزمات التي تلفُّ العالم، بسبب العنف المتزايد، جرّاء المظالم والحروب، والنزاعات والقتل وإراقة الدماء والتهميش، وهي حال تبعث في الكثيرين مشاعر فقدان الرجاء بالمستقبل، تعلن الكنيسة مجدَّدا، في زمن الميلاد وبدء السنة الجديدة، إيمانها بأنَّ المسيح النور الحقيقيّ قد ظهر للعالم، وهو نور ملؤه "اللطف" كما يقول بولس الرسول (تي3، 4) لا العنف"، داعين إلى التشبّه بلطف الله بالإنسان في تعامله المتبادل في الشأن العام والوطني المشترك، من دون التعويل على القوّة حيثما يمكن التراحم ومن دون ظلم حتّى في خدمة الغايات النبيلة".
وكان قد استهل الآباء بيانهم بالتقدم "من أبنائهم في الوطن والمهجر ومن جميع اللبنانيّين في بدء السنة الجديدة بأحرّ التهاني والتمنيّات"، آملين أن "يجعلها الله سنة خير وبركة على الجميع". وأضاف البيان: "الـ2012 سنة مليئة بالمواعيد والأحداث الروحيّة والكنسيّة مثل دورة سينودس الأساقفة العالميّ حول كلمة الله كبشرى فرح أزليّة للبشر، ومثل يوبيل سنة الإيمان الذي سيُعلنُه قداسة البابا بمناسبة مرور خمسين سنة على افتتاح المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، وصدور الإرشاد الرسوليّ المتعلّق بسينودس الأساقفة حول مسيحيّي الشرق".
وختامًا جدّد الآباء تهانيَهم وتمنِّياتِهم للجميع بالسنة الجديدة، سائلين الله أن يجعلها سنة مباركة على عائلاتهم فتنعم بالإلفة والمحبّة والطمأنينة، "وعلى وطننا لبنان وكلّ بلدان هذه المنطقة، فيحلّ فيها الأمن والمصالحة والإزدهار والسلام".