كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": النائب كاظم الخيرامام الملفات السياسية الخلافية المكدّسة بين المعارضة والحكومة، وبين الحكومة نفسها، تكثر المحاولات داخل الفريق الواحد لرأب الصدع والخروج بأقل الخسائر حيناً، مقابل تسجيل أهداف سياسية بين الأفرقاء المتنازعين سياسياً حيناً آخر في المقلب الآخر، بعد أن فشل العطّار في إصلاح ما أفسده الدهر وكسرت الجرة على كل المحاور بين شعاري 8 و14 آذار.
إلا أن القضية اليوم مع كل ما يجري في المنطقة، تتجاوز الحساسيات الضيقة لتصل إلى القدرة على الحفاظ على الكيان اللبناني بعيداً عن منطق الإنقلابات وتسجيل النقاط، وهو ما يستحق التحاور حوله بكل الطرق الممكنة، قبل أن تغرق السفينة بالجميع دون إستثناء.
ولتوضيح ما يمكن توضيحه حول المقاربات المستقبلية لكل فريق للمرحلة المقبلة، تسأل «اللواء» اليوم عضو «كتلة المستقبل» النيابية النائب كاظم الخير عن مستجدات الساحة السياسية وآخرها الحملة المنظمة من رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والتيار العوني على الرئيس فؤاد السنيورة والمهلة الزمنية التي واكبها مالياً وسياسياً، فأجاب بما يلي: بكل بساطة وليس غريباً على أحد، أن الحملة والهجمة المبرمجة التي يقوم بها النائب ميشال عون هدفها لفت الأنظار عن ممارسات وزرائه والفشل الذي يلازم فريقه السياسي بكل المشاريع التي يطرحونها، وآخيرها وليس آخرها، مهزلة تصحيح الأجور، والرئيس السنيورة هو الذي حمى مال الدولة من السرقة والنهب لأعوامٍ طويلة، والطريقة الأنسب للمحاسبة والرقابة هي التي تقدم بها الرئيس السنيورة خلال ترؤسه الحكومة، من خلال تلزيم شركة عالمية للتدقيق بكل الحسابات، لتبيان الحقائق والوقائع. وأنا على يقين أن الكلام الإعلامي الذي يلقيه عون وتياره السياسي لا يعدو كونه «بهورة» ومحاولة لتعمية الناس عن الإرتكابات التي يقوم بها وفريقه السياسي.
كيف ستردون على هذه الإتهامات؟
– مستعدون لمناقشة كل المواضيع ضمن الأطر الديموقراطية والبرلمانية، لإظهار الحقيقة، ونحن نطالب بتنفيذ قانون تدقيق الحسابات لكشف المرتكب الحقيقي، وفي كل الأحوال سيكون لنا الرد المناسب في الوقت المناسب.
هل هذا ناتج عن التناقض داخل التركيبة الحكومية؟
– الإرتباك من ضمن الحكومة محاولة من التيار العوني لفرض إرادته على الحكومة كما هي الحال إرادة «حزب الله»، وذلك إلى أقصى الحدود حتى وإن كان المشروع أو الطرح الذي يسعون إلى تطبيقه سيؤدي إلى هلاك البلد. ومن المؤكد أن التناقض داخل الحكومة يوّتر الأجواء ويؤذي الإستقرار.
في هذا المجال، ما هي قراءتك للكلام الذي صدر عن وزير الدفاع فايز غصن حول وجود قاعدة في لبنان؟
– كلام وزير الدفاع خطير جداً، وهو إتهم منطقة وطنية بإيواء الإرهاب، وهي التي ضحّت وقدمت الكثير للبنان، ونحن بالتأكيد لن نقف مكتوفي الأيدي عن هذا الكلام، وسنسائل الوزير غصن، أولاً من خلال جلسة للجنة الدفاع دعا إليها رئيس اللجنة النائب سمير الجسر الإثنين المقبل لاستيضاح ما حصل وخلفيات كلامه الذي أثار ضجة، في ظل نفي أكثر من مسؤول في الدولة لهذا الكلام، كما سيتقدم عدد من نواب المستقبل والمعارضة باستجوابات حول هذا الموضوع.
هل هذا يتضمن الذهاب إلى أقصى الحدود، إلى حد طرح الثقة بالوزير؟
– من الطبيعي بعد تقديم الإستجوابات، ان تتقرّر عملية طرح الثقة، علماً أن النظام الداخلي أفسح في المجال لهذا الإتجاه، وهناك أيضاً الكثير من الإستجوابات المقدمة من عدد من نواب المعارضة موجهة إلى عدد من الوزراء لمحاسبتهم على ما إرتكبوه، ونحن ننتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا المجال، لتحديد جلسة عامة للإستجواب، وعندئذٍ نبني على الشيء مقتضاه.
البعض يربط بين ما يحصل في الداخل السوري وبين ما يجري على الساحة السياسية في الداخل اللبناني؟
– هذا الربط يهدف ببساطة إلى إدخال شبح الفتنة والخطر الموجود في سوريا إلى الداخل اللبناني، وهذا ما نحذّر منه لأنها تأتي بالويلات إلى لبنان، في الوقت الذي لا يحتمل فيها لبنان إدخاله بالصراع القائم عبر الحكومة اللبنانية، أكان ذلك على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني. ونحن إذا كنا نرفض أن يتدخل أحد في شؤوننا الداخلية، نرفض أيضاً أن يتدخل أحد في شؤوننا وأن لا نتحول إلى صندوق رسائل إلى الخارج.
إذاً، الا تعتقد أن كل ما يجري سيؤثر سلباً على عمر الحكومة؟
– من المتعارف عليه، أن قرار إستقالة الحكومة ليس بيدها بل هو خارج الحدود، لأن قرار إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري أيضاً كان خارج الحدود وجاء من الخارج، لذلك نعتبر أن هذه الحكومة قصيرة المدى وعمرها قصير، ونأسف أنه خلال هذه الفترة فإن الحكومة الحالية كانت تفضل مصلحة النظام السوري على المصلحة اللبنانية، ونحن سنتابع مسارها حتى النهاية، وستكون لنا معها محطات للمحاسبة والمساءلة.