#dfp #adsense

“اللواء”: عون المُحبَط يتّهم حليفيه حزب الله وحركة أمل بالتخلّي عنه

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": مع صدور قرار مجلس شورى الدولة بعدم الموافقة على قرار مجلس الوزراء المتخذ بالأكثرية في جلسة عقدها في الحادي والعشرين من الشهر الماضي، والقاضي برفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 868 ألف ليرة وضمّ بدلات النقل إلى صلب الراتب خلافاً للاتفاق الموقّع بين طرفي الانتاج والذي رعاه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بمشاركة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وزير الصحة علي حسن خليل وبمواكبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والذي قضى برفع الحدّ الأدنى للأجور من 500 ألف ليرة إلى 675 ألفاً من دون ضمّ بدلات النقل الى صلب الراتب، عاد الخلاف على تصحيح الأجور إلى المربّع الأول داخل حكومة الأكثرية الجديدة، إلا إذا تراجع أحد الفريقين رئيس الحكومة ووزراء التيار الوطني الحر عن موقفه وتسليمه بموقف الآخر، وهو احتمال ضعيف استناداً الى المواقف المعلنة من كل منهما غداة إقرار مشروع الوزير شربل نحاس بالأكثرية في مجلس الوزراء، وقبل صدور قرار مجلس شورى الدولة بردّ قرار مجلس الوزراء للمرة الثالثة.

فالتيار العوني الذي كان يتوقّع قرار مجلس شورى الدولة، عبّر بعد اجتماعه أمس الأول عن إمتعاضه وشكّل لجنة من الحقوقيين لدرس القرار واتخاذ الموقف الذي ينسجم كما قالت أوساطه مع توجهاته التي عكسها مشروع الوزير نحاس، ما يعني أن ثمة اتجاهاً عند وزراء التيار للتمسّك بمشروع الوزير نحاس عندما يُطرح الموضوع مجدداً على مجلس الوزراء وعدم القبول بالمشروع الذي تبنّاه رئيس الحكومة والناجم عن الاتفاق الذي وقّع بين طرفي الانتاج في القصر الجمهوري، حتى ولو تخلى عنهم حليفاهما حزب الله وحركة أمل.

وبدوره يرفض رئيس الحكومة التسليم بمشروع الوزير نحاس، مدعوماً هذه المرة بقرار مجلس شورى الدولة، وإن لم يكن ملزماً للحكومة وبوقوف الأكثرية إلى جانبه في حال أصرّ وزراء التيار الوطني الحر على طرحه للتصويت كما فعل في الجلسة التي عقدت في الحادي والعشرين من شهر كانون الأول المنصرم، الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال عن المنحى الذي سيتخذه وزراء التيار الوطني الحر في حال لم يقف هذه المرة وزراء حزب الله وحركة أمل الى جانب وزرائه عند التصويت على المشروعين، مشروع الوزير نحاس بعد تعديله بما يتناسب مع المتطلبات القانونية التي طرحها مجلس شورى الدولة، فهل ينفذوا تهديدهم بالإستقالة من الحكومة، كما ألمح رئيس التيار النائب ميشال عون، ويدفعوا بالتالي الحكومة إلى الاستقالة في حال تضامن معهم وزيرا تيار المردة ووزير الحزب الديمقراطي والوزير الأرمني، أم يرضخوا للأمر الواقع ويقبلوا بنتيجة التصويت في مجلس الوزراء.

لكن هذا السؤال يستتبع سؤالا آخر ما هي الخيارات المتاحة أمام وزراء التيار في حال رفضوا الأخذ بملاحظات مجلس شورى الدولة وإعادة صياغة قرار جديد على أساسها، هل سيعتبرون أن قرار مجلس شورى الدولة مجرد رأي إستشاري لا يُلزم الحكومة بتنفيذه ويتمسكون بالتالي بالمشروع الذي أقرّه مجلس الوزراء في جلسة سابقة أم يدخلون في بازار مع رئيس الحكومة للوصول الى اتفاق على صيغة وسطية لمشروع مرسوم جديد لزيادة الأجور، يوفق بين مشروع طرفي الانتاج، ومشروع الوزير نحاس، الأمر الذي يبدو مستبعداً، لعدة أسباب منها أن الوزير نحاس يرفض إدخال أي تعديل على مشروعه، في حين يعتبر الرئيس ميقاتي أن مشروع نحاس يشكل كارثة اقتصادية في حال تم الأخذ به، ويتمسك بالتالي بالاتفاق الذي تمّ بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام لجهة رفع الحد الأدنى للأجور الى 675 ألف ليرة، ودفع بدلات النقل على أساس ثمانية آلاف ليرة عن كل يوم عمل من دون إدخالها في صلب الراتب وفق ما أشار قرار مجلس شورى الدولة الذي ركّز على ثابتتين: حق الحكومة في تحديد الحد الأدنى للأجر وتحديد زيادة غلاء المعيشة، من دون أن يكون لها أي حق في تحديد بدلات النقل والطبابة والتعليم المتروكة أساسا» للتفاوض بين طرفي الانتاج، وبالتالي فإن إي مرسوم يُحال على مجلس شورى الدولة ويلحظ تحديداً لتلك البدلات سيُرفض كما حصل في المراسيم الثلاثة التي أُحيلت إليه من قبل الحكومة.

وفي حين استبعدت مصادر مطلعة أن يقبل التيار الوطني الحر بالهزيمة، ويتراجع عن مشروع الوزير نحاس لصالح مشروع رئيس الحكومة، ذكرت مصادر أخرى على صلة بالمشاورات الجارية بين فريق الثامن من آذار وتحديداً بين التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل أنه لم يعد أمام العماد عون إلا الرضوخ للأمر الواقع الذي آلت إليه الأمور، والقبول بالاتفاق الموقّع بين طرفي الانتاج، خصوصاً وأن حزب الله والرئيس بري يعتبران أن هذا الاتفاق هو الملاذ الوحيد للخروج من أزمة تصحيح الأجور، وعلى العماد عون أن يتعامل معه بواقعية، والإقلاع عن سياسة تسجيل النقاط.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل