#adsense

عُقم الطبقة السياسية وجشع “البورجوازيّين” يُدخل تصحيح الأجور في الدوامة…”اللواء”: العطب البنيوي بين أطراف الإنتاج يتطلب تفعيل المجلس الإقتصادي – الإجتماعي

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": لقد أدخل عُقم الطبقة السياسية، وجشع البورجوازيين، وهم كثر في مجلس الوزراء، مشروع تصحيح الأجور في دوّامة، داخ معها المواطن اللبناني الذي بات يقف على عتبة الكفر بهذه الطبقة التي ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في انزلاقه إلى هاوية الفقر والعوز.

وما من شك في أن العرقلة الأساسية التي تحول دون ولادة هذا المشروع الذي يخص غالبية الشعب اللبناني تعود إلى الصدام الحاصل بين الفكر البروليتاري والفكر البورجوازي، اللذين من غير الممكن أن يلتقيان خصوصاً في ما يتعلق بلقمة عيش المواطن، وهو ما يعني أن هذا الموضوع الذي رُفض من قبل مجلس شورى الدولة ثلاث مرات على التوالي قد عاد إلى المربع الأوّل من حيث المشاورات والنقاش، وسط ترقب قاتل للشعب اللبناني الذي ينتظر بفارغ الصبر أن يتحسن وضعه المعيشي ويأتي من ينتشله من حالة العوز التي استوطن بها.

لكن بغض النظر عمّا آلت إليه الأمور في هذا المجال، فلا بدّ من التسجيل انه لأول مرّة يفتح فيه الحوار على مصراعيه حول تصحيح الأجور، ولأول مرّة يتفق فيه طرفا الإنتاج، الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، على صيغة محددة، مع أن هذا الاتفاق الذي يتمسك به الطرفان، يعطي الطبقة العاملة أقل بكثير مما كان من الممكن أن يعطيه مشروع وزير العمل لو لم يردّه مجلس شورى الدولة، وفي هذا الإطار يسجل أيضاً ان رئيس الاتحاد العمالي العام لم يكن على مستوى طموحات العمال، لأنه اندفع باتجاه القبول بالتسوية السياسية، وهو ما يُؤكّد انه بات جزءاً من التركيبة السياسية، كما الهيئات الاقتصادية بما يعني أن البعد الاجتماعي – الاقتصادي أصبح تابعاً للسياسة بالبعد التكتيكي وليس الاستراتيجي.

فالسياسي أصبح قادراً على لجم التنمية وحقوق النّاس في الوقت الذي كانت قدرته على التنمية وإعطاء النّاس حقوقها هي التي تصنع منه رجلاً سياسياً وبذلك يكون هناك انقلاب بالمفاهيم.

وليس خافياً على أحد أن مسألة تصحيح الأجور أصبحت تسجيل مواقف بين القوى السياسية التي تخوض في ما بينها حرباً باردة، يتوقع لها أن تستعر مع قابل الأيام وتتحول إلى حرب ساخنة في ما لو بقي الوضع على حاله من انعدام الثقة والتوتر، وحسناً فعل مجلس الوزراء بالأمس انه لم يُدرج على جدول أعماله موضوع تصحيح الأجور من باب رده من قبل مجلس الشورى، وهو ما يعني أن هناك توافقاً ضمنياً بين الأطراف على إعطاء مساحة من الوقت للتشاور، بعدما استطاع "التيار الوطني الحر" هضم مفاعيل ردّ مشروع وزير العمل بهذا الخصوص، والاكتفاء بتشكيل لجنة متخصصة للغوص في متن ردّ شورى الدولة وتبيان ما إذا كان هناك من ثغرات قانونية أم لا، ليبني على الشيء مقتضاه.

وفي ظل هذه المعمعة المعيشية لا بدّ من طرح السؤال عن موقع المجلس الاقتصادي – الاجتماعي مما يجري وهو معني في الأساس بهذا الملف، خصوصاً وأن هناك عطباً بنيوياً يتحكم بالعلاقة بين اطراف الإنتاج والذي برز بشكل واضح في تصحيح الأجور، حيث تضاربت التوجهات بين هذه الأطراف.

وترى مصادر اقتصادية متابعة أن الشلل الذي يصيب المجلس الاقتصادي – الاجتماعي يعود لسببين اساسيين: الأوّل يتعلق بعدم قناعة القوى السياسية بجدواه، والثاني يتعلق بغياب استقلالية الحوار عن الذهنية السياسية، وهذا الأمر لم يتح في المجال أمام المجلس في أن يلعب دوراً أقله على مستوى المشورة.
وازاء هذا الواقع تقول المصادر: أما آن الأوان للخروج من سياسة الترقيع والارتجال وردات الفعل، حيال القضايا التي تطرح، سيما منها الملتصقة بالحياة اليومية للمواطنين؟ وأما آن الأوان بعد للطبقة السياسية التي وصلت إلى جنة الحكم إما بفعل نفوذها المالي والاقتصادي أو المذهبي أن تنظر إلى الشعب من منظار انها ملزمة بتحقيق طموحاته وآماله، وأن لا يقتصر دورها على تحقيق المكاسب وتكديس الأموال على حساب هذا الشعب المقهور؟.

وفي مقابل ذلك، أما آن لهذا الشعب أن ينتفض على واقعه ويرفض أن يبقى مطية لهؤلاء يرفسونه متى وصلوا إلى مراكزهم؟ ومن ثم ما الذي يمنع هذا الشعب من الخروج ليقول لهؤلاء كفى… كفى اللعب بمصيرنا وبمصير اولادنا الذين يهاجرون بفعل سياساتكم البتراء! إن المطلوب الخروج وملء الشوارع والساحات للمطالبة بتحسين الوضع المعيشي، وأن لا يقتصر هذا الوجود في الشوارع والساحات دعماً لهذا الزعيم أو ذاك، أو انتصاراً لهذه الطائفة او تلك، والعمل بقول الإمام علي: "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج إلى النّاس شاهراً سيفه".

إن الحاجة باتت ملحة إلى توحيد الخيارات وعدم التضارب في الصلاحيات لدى المسؤولين، والانصراف إلى معالجة قضايا النّاس، لأن التأخير في ذلك سيكون بمثابة الضربة القاضية التي ستهدم الهيكل على الجميع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل