كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": بالرغم من إعلان الأطراف السياسية داخل مكونات الحكومة استعدادها للاستجابة لشروط الآلية الخاصة بالتعيينات لإبعادها عن التسييس والمحاصصة، إلا أن هذه الاستجابة تبقى مجرد كلام لم تتم ترجمته على أرض الواقع بما يسهل عملية إنجاز التعيينات لملء المراكز الشاغرة في المؤسسات والإدارات العامة، خاصة وأن عقبات كثيرة لا تزال تحول دون التوافق على تنفيذ هذه العملية ولو بالتقسيط، تسهيلاً لتجاوز العراقيل التي تواجهها، وتحديداً في ما يتعلق بالمراكز المارونية في إطار الحصة المسيحية.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ"اللواء"، فإن المشاورات التي جرت على خط بعبدا-الرابية لم تنجح حتى الآن في الحصول على موافقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على اسم الشخصية التي ستتسلم رئاسة مجلس القضاء الأعلى، بالرغم مما ذكر أن القاضي أنطوان ضاهر هو الأقرب لهذا المنصب، ما يشير إلى أن العقدة لا زالت تراوح وبالتالي فإن أي تقدم على مستوى التعيينات لم يحصل وإن كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس الخدمة المدنية الدكتور خالد قباني أكدا التوافق على أهمية وجوب احترام الآلية الخاصة بالتعيينات، في ظل استمرار الخلاف حول عدد من الأسماء المرشحة وفي مقدمها هوية من سيتسلم منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يعتبره الرئيس سليمان حقاً من حقوقه لا يمكن أن يشاركه به أحد، في حين أن النائب عون يرفض التسليم لرئيس الجمهورية بهذا الواقع ويريد أن تكون التسمية لهذا المركز من حصته وحده.
وتكشف أوساط وزارية في هذا الإطار لـ"اللواء" أن "طبخة" التعيينات بحاجة إلى المزيد من الوقت لتنضج، فلا شيء جاهزاً حتى الآن، والأمور بحاجة إلى أكثر من جولة مشاورات بين القوى السياسية لتذليل العراقيل التي لا تزال تحول دون التوصل إلى قواسم مشتركة حول الأسماء المقترحة لهذه التعيينات، وتحديداً المسيحية منها، على اعتبار أن الأزمة لا زالت تراوح بالنسبة إلى مركز رئيس مجلس القضاء الأعلى، الأمر الذي يوحي بأن حل هذه الأزمة يستوجب تكثيف الاتصالات بين الرئيس سليمان والنائب عون لتقريب المسافات بينهما حول هذا المنصب، تمهيداً للتوافق على اسم القاضي ضاهر أو غيره.
وتشير الأوساط إلى أن الخلافات في ملف التعيينات متشعبة ولا يمكن حصرها بملف معين، فهناك هجمة واضحة من جانب "التيار الوطني الحر" للاستئثار بالقسم الأكبر من المراكز الشاغرة عند المسيحيين وليس الموارنة فحسب، وهذا ما يثير انزعاج رئيس الجمهورية وقيادات مسيحية أخرى تعتبر أنه ليس من حق النائب عون المطالبة بأكثر من حصته، وعليه احترام حقوق الآخرين في إطار الآلية المتفق عليها لإقرار التعيينات في المرحلة المقبلة.
وقالت إن الاستراحة القسرية لهذا الملف فرضتها تباعد المواقف بين الفرقاء، ما حتّم عدم إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء، أمس، ريثما تستكمل الجهود لإنضاج الطبخة بشكلٍ كامل في ما يتصل بسلة التعيينات بكافة تفاصيلها، وهذا الأمر سيكون محور اتصالات ومشاورات في المرحلة المقبلة وعلى أعلى المستويات لأنه لا يمكن إبقاء الأمور عالقة بهذا الشكل حرصاً على استمرار عمل المؤسسات وتفعيلاً للأداء الحكومي.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر سياسية أنه من المستحيل أن يسلّم رئيس الحكومة بتعيين عوني لرئاسة مجلس القضاء، خصوصاً وأن حقيبة العدلية في يده (أي عون)، فلو نجح في تعيين القاضي طنوس مشلب، فسيكون السلك القضائي كله في يده، وهذا من سابع المستحيلات، فضلاً عن المخاطر التي يمكن أن يجرّ القضاء إليها، بعدما شهر بيده سيف المقصلة ملوحاً بها برأس الرئيس فؤاد السنيورة، في موقف بالغ الخطورة ليس على القضاء، بل على المسار السياسي والمواجهة القائمة بين القوى السياسية.
وتساءلت المصادر كيف يستقيم منطق الأمور عندما يرفض عون المحاصصة في التعيينات واعتماد الكفاءة والابتعاد عن التسييس، وفي الوقت عينه يطالب بأن تكون له الحصة الكبرى في التعيينات باعتباره الممثل الأكبر نفوذاً للمسيحيين؟