كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار": كان المفترض أن تتشكل "حكومة وحدة وطنية" ولو في الشكل في سوريا خلال الأيام الماضية يليها ضغط على لبنان حكومة وشعباً من أجل "قمع" كل تحرك لدعم معارضي النظام السوري سواء عبر الحدود أو في المواقف.
مهّد لمشروع الضغط السوري تصريح وزير الدفاع فايز غصن عن وجود "القاعدة" في لبنان، بحسب شخصية سياسية استندت إلى معلومات وردت في تقرير ديبلوماسي إلى بيروت عن الوضع في سوريا. وفيها أن خطة تأليف حكومة الوحدة الوطنية السورية تعثرت نهائياً، والأرجح لرفض المعارضة هناك أي تسوية مع النظام الذي يبدو أكثر من أي وقت مضى معروضاً للبيع والشراء في سوق السياسات الدولية.
ويسمي التقرير الديبلوماسي الشخصيتين البارزتين في "معارضة الداخل" السوري، رئيس "هيئة التنسيق الوطنية" هيثم المنّاع والمنسق العام لهذه الهيئة حسن عبد العظيم على أنهما أبرز من كانوا مرشحين لدخول الحكومة السورية التي بقيت افتراضية، والتي تقوم حسب واضعي المشروع على مثالثة بين النظام و"معارضة الداخل" ومستقلين. ويضيف متابعون من بيروت للتطورات السورية من زاوية أقرب إلى تأييد وجهة نظر النظام أن المشروع متكامل يلحظ حصة فيه للبنان ، إذ كان يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها "تيار المستقبل" وحلفاؤه.
لكن الأكيد سواء صحت معلومات هؤلاء "المتابعين" أم كانت مجرد أمنيات لدى الراغبين في استمرار النظام السوري، أن مشروع تأليف حكومة سورية برمته لم ير النور، وسيظل فرضية مستبعدة في ضوء الإصرار الداخلي والعربي والدولي على إسقاط النظام الأسدي.
ويتخوف "المتابعون" المتعاطفون مع النظام السوري في بيروت أن تكون الغاية من مواقف روسيا حيال التطورات السورية هي "رفع السعر" وليس أكثر في المفاوضات والمساومات الجارية والتي ستجري على رأس هذا النظام.
ويسأل التقرير الديبلوماسي عن "سر" تزامن زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان للقاهرة اليوم مع درس مجلس الجامعة العربية السبت في العاصمة المصرية التقرير الأول للمراقبين العرب من دمشق. كما يلفت إلى توقيع اتفاق بين موسكو وأنقرة في 1- 1- 2012 على نقل الغاز عبر أنابيب من روسيا إلى دول غرب أوروبا مروراً بالأراضي التركية، مشروع لطالما سعت إليه دون جدوى الحكومات الروسية المتعاقبة طوال 20 عاماً. هل يندرج في إطار "إغراءات" بدأ الغرب تقديمها إلى الإمبراطورية السابقة كي تتخلى عن تأمين التغطية الدولية لحليفها المتهاوي في سوريا؟
يربط التقرير أيضاً بين سياسة التصعيد التي يتبعها النظام الإيراني إلى درجة التهديد- المستبعد تطبيقه – بغلق مضيق هرمز الذي يشعل حرباً على الفور، وبين بناء إسرائيل جدارا داخل حدودها بين كفركلا والمطلة، ويسأل واضعوه هل هذه مؤشرات يجب أن تحمل على القلق؟ لينتقلوا من كل ما سبق إلى استنتاج أن ثمة تحضيرات متسارعة لتدويل الأزمة السورية.
يعزز هذا الاستنتاج ما كشفه لـ "النهار" أحد المتابعين بدقة للتطورات في سوريا من زاوية تأييد قوى المعارضة في البلد الجار، إذ قال إن ضباطاً متقاعدين في الجيش اللبناني سألتهم مراجع تابعة للأمم المتحدة عن استعداداتهم للمشاركة في مجموعة مراقبين قد تتشكل بقرار من مجلس الأمن الدولي للاطلاع من كثب على ما يجري في سوريا.
وقال إيضاً إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الذي سيتلقى مذكرة من قوى 14 آذار تطالب بالاهتمام بكشف مصير المعتقلين السوريين في سوريا لدى زيارته لبيروت الجمعة في 13 من الجاري، سيثير مع المسؤولين اللبنانيين موضوع ترسيم الحدود اللبنانية – السورية بموجب القرار 1680 الذي يتابع مجلس الأمن آلية تطبيقه من خلال التقرير نصف السنوي عن تطبيق القرار 1559 والمكلف بوضعه مساعد الأمين العام تيري – رود لارسن، خصوصا أن كلام وزير الداخلية مروان شربل على أن لبنان ممر وليس مستقراً لعناصر "القاعدة"، والمستعار من البيان الوزاري الشهير للرئيس الراحل رياض الصلح، لا يشفي غليل المجتمع الدولي الذي سيسأل: "حسناً، إذا كان الأمر هكذا ماذا ستفعلون، ولماذا تواصل الحكومة اللبنانية معارضة ترسيم الحدود؟".