أبدت أوساط مارونية ارتياحها الى بيان مجلس المطارنة الموارنة الذي جاء تتويجا لمواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في موضوع السلاح وحصريته بيد الدولة اللبنانية، ما يؤشر إلى الانسجام القائم بين أعضاء هذا المجلس والبطريرك، كما في تأكيد توجهات بكركي التاريخية، متوقفة عند النقاط الآتية:
أولا ـ انتقاد الحكومة التي تقف عاجزة، إن عن وضع حد للأحداث الأمنية "شبه اليومية"، أو عن تقديم أجوبة للمواطنين عن الخلفيات الكامنة وراء هذه الأحداث. كما انتقاد المطارنة المقاربة الاقتصادية-الاجتماعية للحكومة في ملف الأجور وإخضاعه للتجاذبات السياسية، وإعطاء إشارة دعم لرئيس الحكومة بالقول أن هذه التجاذبات "لا تراعي الطرفين المعنيين بها العمال وأرباب العمل"، في إشارة إلى الاتفاق الذي رعاه ميقاتي بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية. ولا شك في أن هذه الانتقادات تتقاطع في شكل كامل مع المعارضة التي تأخذ على السلطة التنفيذية تقصيرها، لا بل فشلها في كل الملفات وعلى مختلف المستويات.
ثانيا ـ إن الدعوة إلى "حصرالتعاطي بالقضايا الامنية بالسلطة السياسية والقوى الأمنية المختصة"، لا تحتمل الالتباس، وهذه الدعوة جاءت لتؤكد ثبات بكركي على نهجها وموقفها من السلاح، وبالتالي بمعزل عن رغبة "حزب الله" بتجاهل هذا الموقف للحؤول دون العودة إلى لغة الاصطدام مع هذه المرجعية في لحظة تحولات كبرى، إلا أن هذا الواقع لا ينفي حقيقة الأمور وهي أن بكركي استعادت دورها الريادي في الدفاع عن الدولة ومؤسساتها.
ثالثا ـ من الواضح أن اهتمامات بكركي الوطنية بالأمن والاستقرار والسلاح لا تعني تغييب الأجندة المسيحية، خصوصا في ظل التكامل بين البعدين المسيحي والوطني، ومن هنا جاء الترحيب "بقرار مجلس الوزراء الموافقة على مشروع قانون استعادة الجنسية"، مع الحرص على عدم الخلط "بين استعادة الجنسية والمشاركة في الانتخابات"، إذ مع حرص بكركي على مشاركة المغتربين في الانتخابات، إلا أنها تعتبر استعادة الجنسية قضية قائمة بذاتها ولا يفترض تسيسها من قريب أو من بعيد.
ولكن الأوساط المارونية تمنت "لو أن مجلس المطارنة أخذ في الاعتبار لناحية "دعوته إلى الإسراع في بت موضوع التعيينات"، واقع أن هذه الحكومة جاءت بطريقة انقلابية ولم تفرزها انتخابات ديموقراطية، وبالتالي إن اتمام التعيينات من دون الوقوف عند رأي المعارضة ولا سيما المسيحية منها يعني المساهمة، وعن غير قصد، في تهميش أكثر من نصف المسيحيين، وهذا ما يفترض ببكركي إعادة تصحيحه، على رغم الإقرار بحرصها الصادق على ملء الشواغر "لأن ارجاء ذلك يعطل العمل في الادارة العامة والقضاء واجهزة الرقابة والسلك الديبلوماسي ".