كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": إنتهى العام 2011 على احتكار العماد ميشال عون التمثيل المسيحي في السلطة التنفيذيّة، لكنّ هذا الاحتكار لم يكن كافياً للإضاءة على مكامن الخلل في السلطة أو في الإدارة، إنّما كان كافياً للإضاءة على الخلل الكبير الكامن في شعار تكتّل « التغيير والإصلاح» في التغيير وفي الإصلاح.
فقد فشل التكتّل في إحداث أيّ تغيير يذكَر على صعيد الإنماء إلى درجة أنّ البيان الانحداري قد بلغ الحدود الدنيا، فلا الكهرباء تعمل في حدّها الأدنى، ولا الهاتف كذلك، ولا أيّ وزارة من حقائب التكتل تمكّنت من إحداث فارق منطقي سواء في الإدارة أو في التغيير والإصلاح، ليأتي مشروع الوزير شربل نحّاس في معالجة ملفّ الأجور وكأنّه من زمن غابر يزيد ويساهم في زيادة الأعباء على الخزينة، من دون تقديم حلّ منطقي للأجور المترافقة مع تضخّم ماليّ خطير، حيث تبتلع زيادات الأسعار وفشل وزارة الاقتصاد وجمعيّات حماية المستهلك وخضوع نقابات العمّال لإرادات سياسيّة داخل الحكومة كلّ زيادات الأجور المرتقبة حتى قبل إقرارها.
أمّا على الصعيد الوطني، فمن نافل القول إنّ العام 2011 كان خاتمة سيّئة لبداية جيّدة في العام 2005، على الأقلّ من حيث الموقف والطرح السياسي الذي بدأ وتراجع وفقاً للسلّم التنازلي الآتي:
في العام 2005 خاض العماد عون الانتخابات تحت عنوان "الحرّية والسيادة والاستقلال" وبالكتاب البرتقالي، وبعد الانتخابات ذهب بعيداً عن هذه الشعارات عمليّاً وعملانيّاً، فانفتح على سوريا نظام الرئيس الأسد، التي كانت وراء قرار نفيه والإطاحة به وعزله، وسحب الكتاب البرتقالي من الأسواق نهائيّاً، ويسعى جاهداً لتنفيس أيّ احتقان مسيحيّ على أثر كلّ اغتيال كان يحدث، وتجرّأ على دماء الشهيد الوزير بيار الجميّل ليرشّح إحدى الشخصيّات العونيّة غير البارزة على مقعده. لكن أبرز ما حقّقه كان ورقة التفاهم مع "حزب الله" التي لم تفد المسيحيّين بقدر ما أفادت الحزب، ولم تقدّم لهم أيّ جديد في اللحظات الحاسمة، بل على العكس كانت تستنفد قوّة عون السياسية، وتستفيد من تأثيره الخاص على الجماهير المسيحيّة التي تتبعه.
وفي الجردة نفسها، تمكّن عون من تكبير الشعارات المناهضة لإسرائيل والولايات المتّحدة الأميركية لتبرير تحكّم حلفائه الجدد بالقرار السياسي أو بشعوبهم، فكان للضابط السابق في الجيش أن برّر السلاح خارج الجيش، وكان للمنادي البارز بالحرّية للشعوب وحقّها في تقرير مصيرها أن نادى بحماية النظام في سوريا ودعمه إلى أقصى الحدود، وكان للّذي يرى أسخف حادثة على طريق عابرة لأخصامه فيجعل منها قضيّة، وأن يشاهد الموت الكثير للأبرياء من دون أن ينبس ببنت شفة.
العام 2011 انتهى إلى معادلة واقعيّة بسيطة: ذوبان تكتّل "التغيير والإصلاح" في وعاء "حزب الله" وارتهانه الكامل لإرادته وغياب أيّ خطّة جدّية وأيّ عمل منطقي وأيّ إجراء إداريّ ولو بسيط يؤشّر إلى أيّ تغيير وأيّ إصلاح. فمنذ تسلّم هؤلاء الوزراء السلطة لم نلمح ومضة مضيئة واحدة في اتّجاه "الإصلاح والتغيير".
فلا جديد على صعيد العدل وتحسين أداء وزارته، ولا على صعيد مناقلات القضاة أو نقل السجون إلى وزارة العدل، والأخير إجراء تنفيذيّ أكثر منه فكرة جديدة، إضافة إلى التأخير الحاصل في تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى، حيث الخلاف قائم بين أعضاء الفريق الواحد لتعيينه.
ولا جديد على صعيد الاتّصالات إلّا أنّها تسجّل تراجعاً رهيباً على مستوى الشبكة أو على مستوى التواصل، لتصبح أيّ مخابرة هاتفيّة بسيطة بتكلفة مضاعفة نتيجة انقطاع الخطوط وسوء الخدمة.
ولا جديد على صعيد الكهرباء، إلّا أنّ ساعات التقنين تضاعفت مع الوزير جبران باسيل، في ظلّ الصراعات الكثيرة حول التلزيمات المشبوهة.
ولا جديد على صعيد وزارة العمل التي يسودها الفساد والمحسوبيّات، ويستمرّ حضور الوزير ضئيلاً في إصلاح أو تغيير إداريّ بسيط.
ولا جديد أيضاً على صعيد وزارة السياحة التي يفترض أن تكون وزارة سياديّة بامتياز، باستثناء أنّ الوزير يصوّت ضدّ قناعته إرضاءً لمن أتى به وزيراً. في المحصّلة، على العام 2012 أن يكون حافزاً لتكتّل "التغيير والإصلاح" أن يترك الشعار، أو يترك الحكومة!