#dfp #adsense

بيروت الكبرى منزوعة السلاح !

حجم الخط

الطرح الذي يجول به نواب "تيار المستقبل" ليس جديدا، فقد سبق ان طرح الموضوع في اعقاب غزوات 7 و11 ايار 2008، ثم طرح مجددا ولو بأشكال مختلفة على اثر حوادث امنية متعددة خلال السنوات الماضية. ولعلّ اقوى الطروحات هو طرح اسقاط السلاح الذي كان شعار تظاهرة الثالث عشر من آذار 2011، بعد اسقاط حكومة سعد الحريري. كان الطرح ممتازا ولا يزال موضوع الساعة، فالعاصمة بيروت واقعة تحت احتلال "حزب الله" المباشر، والجيش المنتشر فيها لا يشكل اكثر من غطاء شرعي لواقع احتلالي موصوف. والمناطق اللبنانية تعج بالسلاح والمسلحين ولا سيما هؤلاء الممولين والمدربين من "حزب الله"، وينتمي بعضهم الى تنظيمات تابعة في معظمها للتنظيم الاكبر! اما الجيش فيكتفي ويا للاسف بدور شرطي السير، ويتلهى في بعض المناسبات بالتحرش بأنشطة قوى لا تملك إلا سلاح الموقف السياسي وحده.

واذا كان طرح بيروت الكبرى منزوعة السلاح ممتازا، فإن العبرة هي ان يؤخذ بجدية، وقد جال نواب "تيار المستقبل" على الرؤساء الثلاثة، ولم يواجهوا بالرفض، بل ان نجيب ميقاتي الحاضر دائما لـ"التفنيص" السياسي ذهب الى ابعد من ذلك، فزايد بقوله انه مع لبنان كله منزوع السلاح، وانه سيجمع مجلس الامن المركزي للبحث في الموضوع واعداد خطة تنفيذية ! اكثر من ذلك، ابدى "عنوان الشجاعة" ميشال سليمان اعجابه بالطرح طالبا من النواب ان يختموا جولتهم على بقية الرؤساء بالعودة اليه لوضعه في صورة نتائجها! اما "منارة الصدق" نبيه بري فقد اكتفى بسؤال يستبطن تهكما بالنواب قائلا: اين الخطة التنفيذية؟ وكأن نواب بيروت خبراء عسكريون ينتظر منهم ان يرفقوا مطلبا وطنيا بهذا الحجم والخطورة بخطة تبقى من مهمات جنرالات الجيش عندما لا ينشغلون بالاجتماعيات.

في مطلق الاحوال، ومع اهمية الطرح، بقيت مسألة واحدة يطرحها الجمهور الاستقلالي على الدوام: كم من الوقت قبل ان ينسى اصحاب الطرح طرحهم، ويعودوا الى حياتهم اليومية، في انتظار ان يعودوا بعد اشهر او يخرجوا الطرح من ادراج النسيان؟ تلك هي المسألة! بمعنى ان الجمهور يكتشف مرة بعد مرة ان الشعارات والطروحات والحملات على اهميتها وصوابيتها كانت في معظمها قصيرة النفس، وقد طوتها التطورات بالنسيان. ولا نريد هنا ان نعدد كل المرات التي شعر فيها الجمهور بالاحباط الذي تسبب به اسلوب طرح القضايا والشعارات، ومن ثم تركها تتلاشى الى حد نسيانها، مما يعرض صدقية القوى الاستقلالية لامتحان صعب ومقلق جراء عدم ثباتها، وتراجعها في كل مرة عن طروحاتها.

معظم اللبنانيين يعتبرون ان "حزب الله" ليس مقاومة بل مليشيا فئوية فاشيستية الطابع والمبنى، ويرون بأم العين كيف ان هذا الحزب يجوف هذا البلد وينخر اسسه. ويعرفون ان خطر "حزب الله" عليهم اكبر من اي خطر آخر. لكن شبعوا من السياسات القصيرة النفس! فهل يكون الامر مختلفا هذه المرة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل