#dfp #adsense

الضغط الأميركي – الفرنسي ماذا يُخفي؟

حجم الخط

الضغط الأميركي – الفرنسي ماذا يُخفي؟
الحدّ من القمع في انتظار البديل السوري 

دخلت الولايات المتحدة وفرنسا على خط عمل المراقبين في دمشق وفقا للمبادرة العربية. الاولى، من خلال الاعتبار ان دمشق لم تحترم التعهدات التي قطعتها للجامعة العربية في شأن بعثة المراقبين، مشيرة الى انه مضى 16 يوما على توقيع النظام السوري الاتفاق من دون ان يحترم شروطه. والثانية من خلال دعوة الرئيس نيكولا ساركوزي الرئيس السوري الى مغادرة السلطة، وكذلك فعل وزير خارجيته الان جوبيه. فالطرفان كانا علقا على الارتباك الذي واجهته بعثة المراقبين بعد تصريح رئيسها عن الوضع في حمص بضرورة الانتظار لكي تأخذ مهمة هذه البعثة مداها قبل الحكم على عملها، بالتزامن مع الطلب ان يتاح لهذه البعثة التحقق مما اتت من اجله، وضرورة ان يتيح النظام لها ذلك. والموقفان الاميركي والفرنسي في هذا التوقيت وقبل انتهاء مهلة الشهر المحددة من الجامعة العربية يعكسان، ومن جهة، الانطباعات المسبقة عن الفشل المحتوم للمبادرة العربية وعدم امكان ان يسمح النظام بتنفيذها وممارسته المراوحة ومحاولة كسب الوقت، ويعكس من جهة اخرى ان ما حصل حتى الآن لم يظهر كفاية المراقبين الذين اثاروا استغراب المتابعين حيال زيارة امكنة عدة ومناطق تتعرض للقمع في يوم واحد، كأنما المسألة تتصل بعمل سياحي وليس بعمل تحقيقي على الارض يتطلب وقتا وجهدا .

وتقول مصادر معنية ان الموقفين الاميركي والفرنسي لا ينعيان مهمة بعثة المراقبين، لكن مهمة هذه البعثة اعترتها شوائب حتى الآن وفقا للانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها نتيجة مواقف او تصريحات لبعض اعضائها، فضلا عن الهامش المحدود لحركتها بناء على تنسيقها مع النظام، مما ادى الى مضاعفة الدعوات الى سحب المراقبين في وقت اعلن فيه الامين العام للجامعة نبيل العربي وجوب عدم الاستعجال في الحكم على عمل البعثة وانتظار نتائج تقريرها الاولي. يضاف الى ذلك ان مهمة البعثة، على رغم الموقف الذي ادلى به الامين العام للجامعة العربية عن اطلاق ما يقارب 4000 معتقل لدى النظام، لم تظهر نجاحا بدليل استمرار الوتيرة نفسها في القتل وعدم قدرتها على حماية المدنيين العزل او وقف نزيف الدم. ولذلك باتت هناك شكوك كبيرة في امكان تقديم هذه البعثة تقارير اكثر موضوعية عما يجري، وخصوصا ان الانتقادات من المعارضة السورية تعني ان وجهات النظر المتضاربة ستبقى قائمة بين اعضاء اللجنة الوزارية العربية التي تتفاوت آراء اعضائها، بين ان تبقى الامور في سوريا في اطارها العربي وان تكون المرحلة العربية تفاديا للمرحلة الدولية ما لم يتواصل القتل، وهو ما حصل على رغم عمل بعثة المراقبين.

وبحسب المصادر نفسها فان الموقفين الاميركي والفرنسي يعكسان بالارادة الدولية من اجل استمرار الضغوط على النظام السوري وابراز واقع ان عدم تغيير الامور على الارض يساهم في تأكيد ما بات يعتقده الغرب ويجزم به لجهة عدم امكان استمرار الرئيس السوري او بقائه، ولو ان المطالبة بتنحيه ليست حاسمة بالاجماع بكلمة او موقف واحد . لكن التلويح بالتدويل من خلال اعلان روسيا تقديم مشروع قرار الى مجلس الامن استخدمته عمليا من اجل الضغط على النظام للقبول بالمبادرة العربية، يمكن ان يساهم في تخفيف عمليات القتل اليومية، وربما يدفع الى تجاوب اكبر مع بعثة المراقبين في انتظار بلورة مخرج للازمة. وهو ما فعله الموقفان الاميركي والفرنسي من خلال اعتبار انه حان الوقت ليتولى مجلس الامن وضع يده على الموضوع واصدار قرار في شأن الوضع السوري. والواضح ان المبادرة العربية يعتبرها كثر مضيعة للوقت او لتعبئته اذا صح التعبير، في حين ان الاتصالات تجري بعيدا من الاعلام من اجل مرحلة انتقالية لم تنضج مقوماتها بعد. وتفيد بعض المعلومات الديبلوماسية ان الدول الغربية الاساسية لا ترغب في ان تشهد سوريا بعض ما يحصل راهنا لجهة الانشقاقات التي تحصل في الجيش او لجهة دفع الامور الى مواجهات مسلحة، بل يهمها ان يبقى الجيش كاملا وقويا وان يفصل نفسه عن القيادة السورية من اجل المساعدة على ضبط الامور في المرحلة المقبلة وعلى رعاية الحل كما في تونس ومصر وليس على غرار ما حصل في العراق. فيما يعتبر مراقبون ديبلوماسيون متابعون ان الموقفين الفرنسي والاميركي يضغطان على بعثة المراقبين نفسها من اجل اداء افضل وتحمل اعضائها مسؤوليتهم تحت وطأة اظهار عدم جدية تنفيذ مضمون المبادرة العربية او التلاعب بهم من النظام السوري. وتاليا فان السؤال هو هل استباق فرنسا والولايات المتحدة مهمة البعثة مؤشر لبروز تطور ما، او لاستعجالهما امرا ما؟ أم ان الامر لا يتعدى الاطار المذكور حول ابقاء الضغط قائما علما ان ما يلاحظه المتابعون هو ان هذه المواقف المعلنة لم تصبح بعد مؤثرة في استخدام التعابير او في الخطاب بما يمكن ان يوحي نضج مرحلة التوافق على البديل من الرئيس السوري الذي تحرص بعض الدول المؤثرة، كما تفيد بعض المعطيات، على معرفة من سيحل محله ولو بصورة موقتة على قاعدة الاستفادة من التجارب والثغر التي شابت الثورات في الدول العربية الاخرى وعمليات انتهاء النظام فيها أو انهائه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل