#dfp #adsense

قيادات امنية لـ”الجمهورية”: حذارِ الانتقال بـ”القاعدة” من الأمن إلى السياسة فالطائفة

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": يُجمع المراقبون على أنّ الاشتباك الذي يشهده لبنان بين أكثريّة وأقلّية، وموالين ومعارضين، على خلفيّة وجود القاعدة في لبنان أو عدمه، مَردّه الى محاولات الزجّ بالبلاد في وحول الأزمة السوريّة، وإدخال ملفّ القاعدة في الزواريب السياسية الداخلية، بعيداً من ضرورة اعتباره ملفّاً أمنيّاً بامتياز. لكنّ الأخطر أن يتحوّل هذا الملفّ من إطاره الأمنيّ إلى الطائفيّ فالمذهبي. فهل هو في الطريق إلى هذه المرحلة؟

تعترف المراجع الدبلوماسيّة العربية والغربية في سياق قراءتها للمواقف اللبنانية أنّ الجدل الذي قام في لبنان منذ أن أطلق وزير الدفاع اللبناني تصريحه الشهير قد يخدم أيّاً كان في العالم سوى لبنان. ولذلك فهم يرون أنّ سعي البعض من الذين يؤكّدون على وجود القاعدة في لبنان الى توفير الدعم للنظام السوري في المواجهة التي يقودها مع شعبه ليس في مكانه على الإطلاق، وأنّ الساعين الى العكس يدركون في قرارة أنفسهم أنّ هذا النفي قد لا يكون دقيقا للغاية وقد يخذلهم أيّ عمل إرهابيّ يمكن أن يحصل في أيّ لحظة.

وعليه، تجهد المراجع الأمنيّة بكلّ طاقتها إلى إعادة الملفّ الى "جحره الأمني" مهما كان الثمن، مخافة أن يتحوّل النقاش السياسي حوله من الساحة السياسية الى الطائفيّة والمذهبيّة، ما يؤدّي حكماً الى متاهات لا يريدها أيّ من المسؤولين الساعين الى تعزيز الاستقرار والأمن في البلاد وإبعاد شبح الفتنة المذهبية عن الساحة الداخليّة التي فاقت خصوبتها لمثل هذه المواجهة كلّ التوقّعات، مهما حاول البعض إلباس المواجهة القائمة اللباس السياسي والديمقراطي قياسا على الفرز القائم في البلاد.

على هذا المستوى تعمل القيادات الأمنية على تصويب النقاش حول الملفّ اعتقاداً منها أنّها قادرة على إحياء القرارات التي اتّخذت في المجلس الأعلى للدفاع، والتي بقيت سرّية للغاية في جوانب منها، والتي هدفت الى حصر المعالجات من ضمن المواقع والمؤسّسات الأمنية الرسمية للحؤول قدر المستطاع دون التداعيات التي تركها النقاش العلني على المستويات كافّة السياسية منها أو الحكوميّة، حتى بلغت المراجع الدينية أمس، من خلال التصاريح التي أسبغت على الصراع القائم الغطاء المذهبي المفضّل لدى البعض الذي يسعى الى المواجهة المذهبية المقيتة.

وقال أحد المعنيّين بالملفّ الأمني إنّ على السياسيّين الذين يتجاذبون أطراف الصدام أن يدركوا أنّ الخطر الجدّي لا يكمن في وجود أيّ من عناصر القاعدة في لبنان أو عدمه، بل إنّه في ما يولد "البيئة الخصبة" للعمل الإرهابي الذي يمكن أن تستفيد منه جهات متطرّفة تنتظر أن تستعيد موقعها على الساحة اللبنانية لتوجّه رسائلها في الداخل كما في كلّ الاتّجاهات الإقليميّة منها أو الدوليّة.

ولفتَ الى أنّه وبعيداً من الجدل القائم من كلّ الأطراف، يفترض أن يكون هناك إجماع لبنانيّ على اعتبار أنّ هناك خطرين يقوّضان مؤسّسات الدولة الأمنية والسياسية منها، ويضعان الحواجز أمام قيامها بالدور المطلوب وهما الخطران الإسرائيلي والإرهاب. وعلى هذه الخلفيّات علينا التطلّع الى هذا الملفّ وإغفال الجوانب الأخرى. فيوم تحدّث نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع السابق الياس المُر عن وجود القاعدة في لبنان كانت البلاد بساحاتها السياسيّة والأمنية في مواجهة جدّية مع هذا الإرهاب، ولم تكن العناصر الإقليميّة المؤثّرة في الساحة اللبنانية على تماس مع هذا الملفّ بقدر ما كانت مصدراً له، فلماذ السعي اليوم الى جذب هذا الملفّ إلى الداخل؟

ولذلك كلّه تحرص المصادر على إقفال النقاش في هذا الملفّ على المستوى السياسي والطائفي ليعود إلى أدراج المرجعيّات الأمنية بالمزيد من التشدّد والرقابة اللصيقة للكثير من البؤر الإرهابيّة الكامنة وراء الكثير من أدوار ومهامّ "الجمعيات المغفلة" وحتى "المدارس الجهادية والدينية" كما في الأزقّة الفقيرة التي يمكن استغلال البائسين من سكّانها لأغراض أمنيّة تخريبية تتجاوز حدود اللعبة السياسيّة كما الطائفيّة. وكلّ ذلك يقود الى قناعة لا نقاش فيها بأنّ الحلول الممكنة كانت وستبقى أمنيّة وسرّية بعيداً من التجاذبات الخطيرة التي يخلّفها النقاش الأعمى حول أخطر الملفّات التي واجهها العالم بأسره.

وختاماً، تعترف المراجع الأمنيّة على أعلى المستويات، بما لا يُحصى ولا يُعَدّ من الأخطاء التي ارتُكبت إلى اليوم، لكنّها كانت وستبقى من الفئة الصامتة التي تراقب وتسمع، تبحث وتدقّق، من دون أن تتحدّث، بانتظار اللحظة الحاسمة لكي تفعل، فتردّ على الجميع دفعة واحدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل