بعد مرور أيام على تصريحات وزير الدفاع فايز غصن عن وجود عناصر مزعومة من تنظيم "القاعدة" في بلدة عرسال البقاعية الحدودية، بدأت تفاصيل تتسرّب عن حقيقة هذه التصريحات ومصدرها.
وبحسب مصادر أمنية تابعت هذا الملف، فإن أصابع الاتهام الفعلية تتجه الى واحد من اثنين: الوزير السابق ميشال سماحة أو المحامي يوسف فنيانوس، مع أرجحية للثاني الذي قد يكون تولى نقل الرغبة السورية مباشرة الى النائب السابق سليمان فرنجية كونه "عرّاب" وزير الدفاع في لبنان. وبالفعل تولى فرنجية الطلب من غصن الإدلاء بتصريحه الشهير بعدما تولى فنيانوس تدوين ما ترغب الجهات السورية بإصداره حرفيا.
وتؤكد المصادر الأمنية أن كلا من قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل رفضا تبني معلومات وزير الدفاع في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي خُصص لبحث الموضوع، لا بل تؤكد المصادر أن قهوجي وفاضل أثبتا أنهما يتصرفان كمسؤولين عن أمن البلد ولذلك رفضا عمليا تبني المعلومات التي أطلقها غصن، وهذا ما قد يكون دفع النائب سليمان فرنجية الى طلب شهادتهما حول مصدر المعلومات في مؤتمره الصحافي الأخير، في محاولة منه لحشر الرجلين أمام النظام السوري أو في ما يشبه التمني العلني على السوريين الضغط على قائد الجيش ومدير المخابرات لتبني رواية غصن كمحاولة أخيرة لحفظ ماء الوجه.
وتجزم المصادر الأمنية أن الطلب السوري لاستصدار التصريح من غصن إنما أتى خدمة للمصلحة السورية قبيل افتعال التفجيرين في قلب العاصمة السورية دمشق حيث سارع نظامها الى اتهام "القاعدة" وإرسال كتاب الى الأمم المتحدة مبني على كلام وزير الدفاع اللبناني.