من سخرية القدر أن يظن أحد الكتبة المُستَكتَبين أنه يحق له أن يدّعي لنفسه صفة الصحافي. فليس بمجرّد أن صحيفة ما نشرت له محضرا أملاه بعضهم عليه يمكن أن يجعل ذلك منه صحافياً.
موضوع الحديث هو المستكتب لدى أجهزة المخابرات السورية ومن يرتبط بها من فلولها من الأجهزة في لبنان المدعو جوني منيّر الذي لا يتردّد في متابعة عمله كمأجور لدى هذه الأجهزة (وخير دليل مقاله "باريس تتحدث عن شهرين وواشنطن عن بداية الصيف: التمهيد لتسوية صعبة حول سوريا… الحريري يتحضر للعودة قريباً الى لبنان… تصعيد الضغط على دمشق و"حزب الله")، وذلك بعد أن امتهن هذه الصفة منذ اعتقله السوريون في زحلة في مطلع الثمانينات، وتمّ الإفراج عنه بعملية محترفة من ضابط المخابرات في البقاع آنذاك جميل السيّد ليتمّ "بيع" عملية إطلاقه الى سيادة المطران أندريه حداد.
منذ تلك المرحلة بدأ منيّر العمل كمخبر صغير لدى جميل السيّد وأجهزة الاستخبارات السورية. وفور انتقاله الى المناطق المحرّرة آنذاك حاول التغلغل في صفوف "القوات اللبنانية" وجهازها الأمني، وعمل كمخبر لديها أيضا ليصبح برتبة عميل مزدوج… الى أن تمّ حلّ حزب "القوات اللبنانية" واعتقال قائده حين تفرّغ منيّر لعمالته لجميل السيد.
وفي كل المراحل كان منيّر أحد الذين تستدعيهم الأجهزة، كل الأجهزة، للإملاء عليه ما يتوجب عليه نشره وبثه من معلومات لم ترق يوما الى رتبة عمل صحافي، بل مجرّد أخبار ومعلومات مغلوطة هدفها بث أجواء معينة لتضليل الرأي العام.
ولو كنا نودّ أن ننشر التفاصيل الهائلة من المعلومات التي نملكها عن منيّر وعمالته للأجهزة الأمنية لكان الأمر يحتاج الى مجلدات طويلة، ومنيّر يعرف ذلك تمام المعرفة.
ولذلك هو يعرف أن سمير جعجع لا يتمّ استدعاؤه من أي كان، وأن سمير جعجع هو الوحيد الذي أثبتت كل وثائق ويكيليكس على سبيل المثال أن ما يقوله في العلن هو ذاته ما يقوله في الاجتماعات المغلقة… على عكس كل ما يفعله أسياد منيّر ومشغلوه!