حاضر وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس محاضرة بدعوة من كلية إدارة الأعمال والعلوم التجارية في جامعة الروح القدس – الكسليك تحت عنوان "الاقتصاد اللبناني في العام 2012: تحديات وآفاق جديدة"، ، في قاعة جان الهوا في حرم الجامعة الرئيسي، في حضور حشد من أساتذة الجامعة وطلابها، سبقتها جولة أفق حول الوضع الجامعي واللبناني الراهن مع رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ.
بداية، كانت كلمة ترحيبية لمساعدة عميد الكلية المنظمة ليا يحشوشي قالت فيها: "إنه لشرف لنا أن نتمكن من وضع معرفة وخبرة رجل معروف في عالم الإقتصاد والسياسة في متناول أسرة كليتنا. في بداية هذه السنة الجديدة حيث تبدو المؤشرات الإقتصادية مثيرة للجدل، يتساءل الجميع إذا ما كانت هذه السنة تحمل معها الأمل أم ستنتهي بالخضوع لحالة من عدم الإستقرار يعاني منها البلد منذ سنوات عدة".
ثم ألقى عميد الكلية الدكتور نعمة عازوري كلمة لفت فيها إلى "أن التوقعات الجديدة التي تلوح في الأفق بعد تخفيض كلفة الإنترنت والبدء بوضع أسس لخطة كهرباء على بعد أربع سنوات وترسيم حدود المياه الإقليمية في إطار التنقيب عن النفط والغاز، تساهم في خلق جو مناسب لإعداد خطة اجتماعية وإقتصادية للسنوات المقبلة تبشر بانعاش الإقتصاد اللبناني، غير أن غياب هذه الخطة في الوقت الحاضر وعدم الإستقرار بالإضافة إلى المشاكل الأمنية على الصعيدين المحلي والإقليمي، تشكل عبئا لا يمكن تجاهله".
ثم استهل الوزير نحاس محاضرته بالتعريف عن الاقتصاد، فاعتبر "أن الاقتصاد هو قدرتنا على خلق قيمة مضافة، قدرتنا على خلق ثروة من خلال العمل والإنتاج ومجموع الجهود الاقتصادية، لا يمكن للاقتصاد أن يكون اقتصادا استهلاكيا فحسب، بل عليه أن يكون اقتصاد انتاج وانتاجية ومردود، ومن هنا ضرورة تشجيع الاستثمار في لبنان وتعزيزه".
ولفت إلى أنه "لكي يتمكن الاقتصاد من خلق فرص للاستثمار، يتوجب وجود ثلاث استراتيجيات أساسية: الاستراتيجية الضرائبية التي تحدد التوازن بين مختلف القطاعات في البلاد، الاستراتيجية الاقتصادية التي تسمح بخلق الثروات، والاستراتيجية النقدية. انطلاقا من هذه المبادىء، كيف يمكننا أن نصف بلدنا؟ هل نحن بلد استهلاكي؟ بلد يخلق الثروات؟ أم بلد مبتكر؟".
ورأى "أن المؤشرات محيرة لأنه منذ العام 1990 ولبنان يخضع لإعادة إعمار وهيكلة ارتكزت على انفتاحه على بقية دول العالم. وتعتمد الصناعات على الجودة والتوافق والنمو وقد ارتفعت قيمة الصادرات اليوم من 4 مليون إلى 4 مليار. فالقطاع الاقتصادي يستلزم أن نكون من ذوي القدرة والإبتكار وخلق الثروات مما يجعل هذا البلد يبلغ نسبة عالية من النمو".
وتابع: "في وجه هذه التحديات، كيف يمكننا تجنب الركود الإقتصادي؟ يبقى النمو العامل الأساسي الذي سيسمح لنا بتجنب الكساد الإقتصادي وبمواجهة الخلل. هذا النمو هو من مهمة القطاع الخاص بدعم من القطاع العام، لأن هذا الأخير لا يملك رؤوس أموال أو قدرات بشرية لتوليد النمو".
وشدد على وجوب "أن تقدم الدولة في أسرع وقت ممكن الإصلاحات اللازمة من حيث خفض نسبة العجز وتحسين إنتاجية القطاع الإقتصادي، وتحسين كفاءة الخدمات المتعلقة بالعدالة والأمن والبيئة، فضلا عن تأمين جو مناسب للاستثمارات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلخ".
وخلص إلى أنه "لا شك أننا نمر بأوقات صعبة لكن الفرص الكبيرة لا تزال متوفرة، يجب توفير حوكمة جيدة على الصعيدين العام والخاص، إنما حوكمة غير فردية، بل جماعية".