مرة في السنة استدعيك ستي. في عيد الغطاس. لا تمر الليلية من دون الحديث عنك. أزرق عيناك يشعّ بشكل غريب في هذه الليلة، ويخترق السنين الضوئية التي تفصلنا. انت صرت فوق في دنيا الضوء أكيد قريبة من يسوع، ونحن عالقين تحت نتذكرك وننده على يسوع كلما ضاقت بنا الحياة. الف مرة كتبت ماذا تفعلين في ليلة الغطاس، وأظن اني سأبقى أفعل طالما تحضرين بهذه القوة في تلك الليلة. كانون يلف الضيعة. هدير الصوبيا يعصف بالدفء. دفء الحنين اليك دائما يشوبه البرد، لكن في ليلة الغطاس تختلف الرواية. ما زلت في بالي وفي ذاكرة الضيعة، الختيارة الحلوة التي تغزل عمرها الى النافذة في انتظار مروره. حمّي الوجاق منيح يا ستي لازم يمرق ويحس بالدفا، تقولين. وجاق الحطب يجن. طنجرة القمح المسلوق تفقفق، ستي تقشّر الجوز، كان يومها طويلا، حضّرت كل شيء منذ الصباح. الزلابية تلمع في الدِسْت والعويمات تسبح في القطر، ونحن ننتظر الساعة 12 لنلتهمها.
دق منتصف الليل. قرع الباب بقوة. رياح، رياح من الحب العاصف تهزّ المكان. اهتزت أكواب المياه المدروزة عند النافذة. رفخت الخميرة، تمايل ضوء الشموع من دون أن ينطفىء. انتفضت ستي "فتحي الباب فتحي الباب بسرعة"…وشرّعت المنزل لرياحه، عبر الدايم دايم، رأته طيفه من النافذة وهو يمر، سمعت حفيف قلبه ووطأة ثوبه وهو ينقر على النوافذ، ويبارك الماء والبيت وعيون منتظريه، حملت كوب الماء وأفرغته في عمق ايمانها، رقصت لصوت الاجراس التي قرعت لاستقباله، تمتمت بيتا من المسبحة، ابتسمت بوجهها الابيض الممتليء، وذهبت سعيدة مبتسمة الى النوم الطويل، وما زالت تعيش في النوم وفي ليلة الغطاس… أحلاما سعيدة ستي.
