#dfp #adsense

المعارك الأربع للأسد

حجم الخط

"يخوض الرئيس بشار الأسد أربع معارك مصيرية داخلية وخارجية تنهكه وتكبده خسائر سياسية وديبلوماسية واستراتيجية وشعبية واقتصادية ومالية، وتجعله يتعرض لحصار شديد وعزلة واسعة وعقوبات واجراءات قاسية وتنزع عنه الحصانة التي تمتع بها قبل اندلاع حركة الإحتجاج وكانت توفرها له علاقاته العربية والإقليمية والدولية. والمشكلة الحقيقية التي يواجهها الأسد وتهدد نظامه هي انه فقد القدرات الضرورية للإنتصار في هذه المعارك وللسيطرة مجدداً على الحكم والبلد والمجتمع ولاستعادة ثقة الدول البارزة به وبقيادته". هكذا إختصرت مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس، معنية مباشرة بهذه القضية، جوهر الأزمة السورية وأبعادها ونبهت الى أن هذا الوضع البالغ التعقيد يدفع الأسد الى تصعيد المواجهة والقيام بأعمال "يائسة" في التعامل مع شعبه المحتج والتحايل على مهمة المراقبين العرب، مما يقضي على احتمالات التوصل الى تسوية سياسية تنقذ سوريا من مأزقها في مستقبل قريب.

المعارك الأربع التي يخوضها الأسد، إستناداً الى المصادر الأوروبية، هي الآتية :
الأولى – هي معركة التمسك بنظامه والحفاظ عليه بتركيبته وتوجهاته وطبيعته المستبدة. وتصميم الأسد هذا يصطدم بإرادة المحتجين المدعومين من الغالبية العظمى من الدول العربية والأجنبية البارزة والذين يريدون إنهاء النظام الحالي من أجل إقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي منفتح عادل يحترم حريات المواطنين وكراماتهم ويتم فيه التداول السلمي للسلطة من طريق انتخابات حرة وشفافة. ومعركة الأسد هذه خاسرة لأن كل الإقتراحات والأفكار العربية والدولية المطروحة لحل الأزمة السورية بما فيها أفكار "الحليف الروسي" تدعم بشكل أو بآخر قيام نظام سياسي جديد مختلف جذرياً عن النظام الحالي.
الثانية – تتركز على تمسك الأسد بقيادته للبلد ورفضه أي مشروع يستبعده أو يطلب تنحيه بقطع النظر عما يريده شعبه المحتج وعما تطالب به ضمناً أو علناً الغالبية العظمى من الدول المعنية بمصير الشرق الأوسط. واستناداً الى مسؤول أوروبي بارز، "يرى الأسد ان ما يجري في سوريا ليس ثورة شعبية مشروعة بل تمرد غير شرعي على سلطته وسياساته وان الحل يتطلب حسم هذا التمرد بالقوة وليس التخلي عن الحكم لمصلحة المحتجين. ولذلك تعيش سوريا مرحلة إنعدام التسوية واللاحل".

الثالثة – تتعلق بمصير حلف إقليمي إذ ان الأسد يعطي أولوية للدفاع عن المحور السوري – الإيراني. فالأزمة السورية هي الحلقة الأساسية في الصراع على مستقبل الشرق الأوسط بين الدول والقوى العربية المعتدلة المدعومة من تركيا والغرب وجهات أخرى عدة، والمحور المتشدد الذي تقوده طهران ودمشق وحلفاؤهما والساعي الى إيجاد ميزان قوى جديد في المنطقة لمصلحته. ويقول مسؤول عربي بارز "إن الغالبية العظمى من الدول العربية تبنت موقفاً قوياً عدائياً أو سلبياً من نظام الأسد ليس فقط لأنه اعتمد الخيار العسكري في التعامل مع شعبه المحتج بل لأن هذا النظام هو الحليف العربي الأساسي لإيران وجسرها الى دول عدة وشريكها في مخطط زعزعة الأمن والإستقرار في منطقة الخليج وساحات عربية أخرى. وترى قيادات عربية بارزة ان إسقاط نظام الأسد ضروري لإضعاف نفوذ إيران والحد من طموحاتها في المنطقة".

الرابعة – هي مع الرأي العام العربي المؤيد للثورات والإنتفاضات الشعبية والتغييرات الإصلاحية في سوريا والدول الأخرى والرافض قهر الشعوب المنتفضة وقمعها. وفي رأي مسؤول عربي بارز "ان نظام الأسد صار خارج الشرعية الرسمية العربية بعد تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية واتخاذ إجراءات وعقوبات عربية غير مسبوقة في حقها ، كما ان هذا النظام فقد الشرعية الشعبية العربية لأنه يستخدم العنف والسلاح ضد المحتجين. فلم تعد سياسة المقاومة والممانعة توفر الدعم العربي للأسد لأن نظامه إستخدمها لرفض الإصلاحات الحقيقية الجذرية وللتغطية على أعماله القمعية لمواطنيه. فالشارع العربي صارت تجذبه المطالبة بالحرية والكرامة والديموقراطية والعدالة والإنفتاح وليس الإكتفاء برفع شعار المقاومة والممانعة والعمل في المقابل على حل النزاع سلمياً مع إسرائيل والسعي الى التفاهم مع أميركا والغرب من دون جدوى وتصدير السلاح والإضطرابات الى لبنان وفلسطين ودول أخرى".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل