#dfp #adsense

الراعي يدعو المسيحيين والمسلمين للمحافظة على الكيان اللبناني الذي يحفظ المناصفة

حجم الخط

أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ان المسيحيين والمسلمين مدعوون للمحافظة على الكيان اللبناني الذي يؤلّفه المسلم والمسيحي معاً، والذي لا يقوم على العدد الديموغرافي، بل على ثقافتين مسيحية وإسلامية تشكّلان حضارة العيش الواحد المغتني بتنوّع التقاليد والقيم، مشيرا الى ان هذا الكيان اللبناني يحفظه مبدأ المناصفة، وفقاً للدستور، الذي يعني بمفهومه التوازي العادل والمتساوي في المراكز والمسؤوليات، بعيداً عن تقاسم الحصص بين النافذين.

الراعي وفي عظته خلال ترؤوسه قداس عيد الغطاس في بكركي، لفت الى ان النصفين المسلم والمسيحي المتعاونان والمتضامنان يشكّلان وحدة الكيان اللبناني، موضحا ان الارشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" يدعو في هذا السياق، لأن يُوَسِّع مسيحيو لبنان ومسلموه نطاق تعاونهم وتضامنهم إلى سائر البلدان العربية، حيث يواصل مسلموها ومسيحيوها تاريخهم الطويل، ويبنون معاً مستقبل عيش وطني وتعاون، يهدف إلى تطوير شعوبهم تطويراً إنسانياً وأخلاقياً، ويبلغون إلى تحقيق خطوة مماثلة للكيان اللبناني في بلدانهم.

ودعا الراعي الذين يُمارسون الحياة السياسية لأن يستلهموا تعليم الانجيل في خياراتهم وقراراتهم وتصرّفاتهم، ولأن يسهموا في إجراء تحوّلات تبلغ إلى مجتمع أفضل، وأكثر إنسانية وعدالة، مشيرا الى انهم يشاركون في الخدمة الملوكية، بمقدار ما يتغلّبون على الخطايا والتجارب المنحرفة من مثل التسلّط والظلم واستغلال الوظيفة العامة لمآرب خاصة، وسرقة المال العام، والرشوة؛ وبمقدار ما يُكرِّسون ذواتهم لخدمة الخير العام والعدالة والسلام.

ورأى أنَّ الحال البائسة واليائسة التي وصلت إليها الممارسة السياسية عندنا، حتى عطّلت القرارات على أنواعها، وتسبّبت بتفشّي الفساد، وبتصاعد الازمة الاقتصادية والمعيشية، وبتزايد الفراغات في الإدارات والمؤسسات بعدم ملء الشواغر وإجراء التعيينات، بسبب الحسابات الشخصية والفئوية، تدعو للتطلّع إلى رجالات سياسية، يجمعون بين الايمان والحياة، ويُتمّمون واجباتهم منقادين لروح الانجيل، ولا يفصلون بين واجبهم نحو الدولة وواجبهم نحو الله، ويُحسنون الجمع بين موجبات العمل السياسي والمبادئ الاخلاقية، ويتفانون في سبيل الخدمة والخير العام، ملتزمين قضية السلام وحقوق الانسان وكرامة الشخص البشري ونموّه الاصيل والشامل.

وشدد الراعي على ان المسيحيين مدعوون في هذا الشرق اليوم إلى أن يقوموا بنهضة روحية وأخلاقية واجتماعية ووطنية من خلال العودة إلى الانجيل الحي، بتوبة حقيقية تعني عيش الانسان الجديد الذي قبلوه بالمعمودية على قياس يسوع المسيح، معتبرا انهم بهذا يتعاونون اينما وُجدوا، مع مواطنيهم المسلمين المستنيرين الليبراليين في بناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على حقوق الانسان والمساواة في المواطنة وسيادة القانون وأسس العدالة والسلام. وقال: "هكذا يستطيع المسلمون والمسيحيون تحقيق "الربيع العربي الحقيقي" النابع من الداخل، لا المستورد من الخارج لأغراض سياسية واقتصادية واستراتيجية، التي غالباً ما تكون على حساب مصالحهم الوطنية".

وحذر الراعي من ان الاصوليات الدينية، من اي جهة أتت، تحوّل الربيع الى شتاء، إذا لم تهدف إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية بمفهومها المذكور، منبها من ان العنف والارهاب ينذران بشتاءٍ مُدمِّر. وقال: "إنّا في المناسبة ندين إدانة شديدة سلسلة المتفجّرات في العراق التي أوقعت العشرات من القتلى والجرحى الأبرياء. نعزّي عائلاتهم، ونتضامن معهم في محنتهم، ونُصلّي من اجل أن يردّ الله قلوب الأشرار وأيديهم عن هذه الجرائم الاعتدائية على الله نفسه وعلى الانسانية جمعاء".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل