باختصار هذه هي الردود التي تلقيتها على مقالي "14 أذار… هالسنة"، قد يكون المقال تعبوي لأنني معبأ ضد الواقع القائم وأنا اعتدت أن أكتب شعوري ومعتقداتي كما هي فأنا بعيداً عن مقالاتي أجد صعوبة في كتابة الرسائل للأهل والأقارب والأصدقاء، ولكن نعم عندما أتكلم عن شؤون وشجون هذا الوطن أجدني أكتب بسهولة القراءة وجلّ ما أحاول التركيز عليه أثناء الكتابة هو تخفيف حدة الألفاظ ليس لدواعي التهذيب بل لدواعي النشر.
ولا أحاول الكتابة في السياسة لأنها لا تستهويني في الظروف الحالية ومعظم المواقف السياسية لا أفهمها، فإما أنني لا أفقه بالسياسة وإما أن هذه ليست سياسة، وآخر ما لم أفهمه خبر قرأته اليوم عن تحالف بين شخص قام بحرب شعواء على مرسوم الأجور وبين التيار الذي قدّم هذا المشروع، فعلاً أنا لا أفهم السياسة لأنها عندما تتعارض مع مبادئي وأفكاري وقيمي فإنني بالطبع لن أختار السياسة، قد يكون لدي الكثير من النواقص ولكن الخيانة ليست منها والحمد لله، أيها القراء الكرام، أنا لست تعبوياً ولكن أقول لمن أحس بالتعبئة أنها أتت من داخلهم وليس من مقالي، نحن معبأون ولكن الخطر هو في أن نعتاد على الظلم ونتعايش معه، لنرفع الصوت، لنرفض، لنعتصم في الساحات بدل الصمت، لنتظاهر، لنأخذ حقنا، لنحافظ على وطننا حتى نبقى مواطنين ولا نصبح سكان في أجمل بلد في العالم وإن كان الزمن الرديء ولّى علينا من ليس "عطلان هم سمعة البلد".
أما "…تعبنا"، ليسامحني كل من لن يعجبه ما سأقوله، "14 أذار" ليست جسداً حتى تتعب، هي روح داخل جسد كل مؤمن بلبنان وهي لا تتعب، فإما أن تكون حية داخل هذا الجسد فتحييه وإما أن تكون ميتة فتحيله إلى "8 أذار"، "لأ ما تعبنا"، تعبنا ننزل نهار في السنة لنطالب بحريتنا؟ تعبنا وصرنا نقبل هيك حكومة لبلدنا؟ تعبنا وصرنا نقبل التعدي علينا وعلى أملاكنا؟ تعبنا ورح نرتاح لما ما يعود عنا شيء نسأل عنه؟ تعبنا نواجه وصاية لن تترك أحداً منا بحاله؟
لا يا أصدقاء، لا يا من شاركوا في ثورة 2005، الروح لا تتعب وإن تعب الجسد، القضية لن تنتظرنا حتى نرتاح بل سنجد أنفسنا تعبنا أكثر وسننزل عندها تعبانين أكثر لأننا لا نستطيع أن نعيش في لبنان الأسود الذي يشبههم. ثلاثون عاماً من الحروب والوصاية والظلم والإغتيالات لم تستطع إجبارنا على تغيير نوعية حياتنا فأصبح الكثير منا يعمل ليل نهار ويتعب أكثر في سبيل الحفاظ على مستوى المأكل والملبس والسهر والتعليم الأفضل لأولادنا، فهل سنسمح لتعب يوم بتغيير نظام حياتنا، نحن صمدنا لأننا أحرار، فهل نرضى العبودية لأننا تعبنا فيما من يعانون العبودية يموتون حتى يصبح الأحياء أحرار؟ نعم إن المعادلة هي بهذه البساطة، بين عبيد وأحرار، التعب ذاته فأيهما نختار؟
لا يجوز أن تكون الشهادة عندنا أسهل من تعب نهار نتجمع فيه لنطالب بحقوقنا، إذا اندلعت الحرب اليوم فسنجد آلافاً يركضون إلى السلاح ولا يتعبون من الإستشهاد، ولكن لمن لم يعاصر سنوات الحرب، أقول لكم إنها متعبة أكثر، مؤلمة وحزينة، وكل من عاصرها سيقول لكم تنذكر وما تنعاد وبعضه سيقول لا تنذكر ولا تنعاد، لا نخشى الدفاع عن أنفسنا ولكن هناك بديل سلمي نتائجه مضمونة أكثر وكلفته أقل بكثير، شوية تعبنا، لدينا عتب، صحيح، اشتكوا، اتعبوا، عاتبوا، ولكن لا تيأسوا!!
ألم يتعب شهداؤنا قبل أن يستشهدوا؟ ألم تتعب عائلات الشهداء؟ هل كان سمير جعجع مرتاحاً عندما اختار النظارة بدل الوزارة؟ رفيق الحريري صاحب العز والجاه استشهد في سبيل لبنان وحرية اللبنانيين، ألم يكن باستطاعتهم أن يرحلوا مع عائلاتهم قبل استشهادهم وسجنهم؟ ما هو المطلوب منا أمام ما قدمه قادتنا؟ لا يا أخوان، ولو تعبنا، لن نستقيل، لن نعيش على الهامش ونسمح للباطل أن يقضي على بلد الرسالة، على إرث الأباء والأجداد، سنورث الأجيال القادمة وطناً وهوية يدافعون عنهما حتى لو تعبوا، سندافع عن قيمنا ومبادئنا وتقاليدنا ونظام عيشنا لأن البديل متعب أكثر، ألا ترون ذلك؟
