#dfp #adsense

من زرع الأصوليات ورعاها ولا يزال يغطيها في لبنان؟… لو يسكت جبران باسيل ويراجع مع جوقته بعض المحطات التاريخية (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

عندما تبلغ محاولات التضليل النسبة التي بلغتها مع التصريح المضحك لوزير المصاهرة جبران باسيل والجوقة التي انطلقت لتدعمه في موضوع الأصوليات و"القاعدة" المزعومة في لبنان، لا بدّ عندها من وضع الأمور في نصابها بشكل كامل.

فبالأمس طالعنا وزير المصاهرة بدفاعه عن تصريحات وزير الدفاع قائلا: "إن القاعدة اليوم هي واقع موجود في لبنان تحت أسماء أخرى… وهل إننا نريد أن نحول لبنان الى مجتمع يقبل ويتعاطف ويتضامن مع هذا النوع من الإرهاب؟… طريقة التعبير تختلف لكن الموقف واضح في رفض هذا الإرهاب من قبل الحكومة".

وصباح الجمعة أتحفنا الزميل عماد مرمل في "السفير" بمقال تحت عنوان "أي دلالات لزيارة جعجع إلى السعودية و"القوات" إلى عرسال؟…عون والراعي: توجس مشترك من "القاعدة" وأخواتها"، يسعى الى الهدف التضليلي نفسه، لأن الجوقة نفسها والمايسترو واحد موجود في حارة حريك نيابة عن نظامي دمشق وطهران.

ولمن لا يذكر نذكّره: اعتبارا من صيف العام 1999 بدأت مجموعات أصولية تجري تدريبات في جرود الضنية. ولمرات كثيرة كان أهل المنطقة وفاعلياتها يبلغون مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ومخابرات الجيش السوري المنتشرة بكثافة معروفة في مدينة طرابلس والمناطق الشمالية كافة، عن تحركات مجموعة من الشباب في صورة مشبوهة. وفي كل مرة كان الجواب الذي يأتي: نحن نراقبهم ونتابعهم ولا مشكلة.

وعندما انفجرت المواجهة مع تلك المجموعة، سأل الجميع: من ترك الأمور تتفاقم الى تلك الدرجة يومذاك؟ الجواب واضح: النظام السوري الذي كان يسيطر بطبيعة الحال على أجهزة استخباراته وعلى الأجهزة الأمنية اللبنانية التي كانت خاضعة بالكامل له. وكان الهدف واضحاً، محاولة خلق أوراق إرهابية في لبنان ومن ثم القضاء عليها لكسب تعاطف لدى الرأي العام الغربي تحديدا.

في العام 2004 من حرّك المجموعات في مجدل عنجر؟ ومن هدّد وزير الدفاع الياس المر الذي اتخذ قرارا بمواجهة هذه المجموعات، ما جعله يدفع الثمن لاحقا في عملية الاغتيال التي استهدفته وأنقذته منها العناية الالهية. هل تذكرون أنه كان اللواء رستم غزالي؟

في مخيم نهر البارد، هل تذكرون أن شاكر العبسي كان معتقلا في السجون السورية وأن النظام السوري هو من أخرجه ودرّبه وأرسله مع مجموعات الى لبنان لخلق بلبلة في مواجهة حكومة "14 آذار" السيادية؟ هل تذكرون يومها كيف أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي هي التي لاحقت عصابة "فتح الإسلام" وكشفتها وأنذرت الجيش اللبناني بمخططاتها، وربما هذا هو أحد أهم الأسباب التي جعلت هذه الشعبة وكل قوى الأمن الداخلي تدفع ثمن وطنيتها وولائها للبنان في كل الحملات السياسية والاعلامية من أدوات سوريا في لبنان من أبواق سياسية وإعلامية؟

هل تذكرون كيف اعتبر السيد حسن نصرالله في تصريحه الشهير أن "مخيّم نهر البارد خط أحمر" رافضا دخول الجيش إليه لاستئصال المجموعة الإرهابية؟

هل تذكرون أن حكومة "14 آذار" برئاسة السني اللبناني فؤاد السنيورة هي من أعطت الأوامر للجيش اللبناني باقتحام المخيم حيث كانت المرة الأولى التي يقاتل فيها الجيش اللبناني ضد مجموعات سنية فلسطينية وغير فلسطينية؟

هل تذكرون كيف كان النظام السوري ينظم حركة عبور "القاعدة" الى العراق؟ وكيف كان يفاوض على هذه الورقة في السياسة؟

وبعد ذلك هل تذكرون قضية الشيخ عمر بكري فستق أحد رموز التطرف في طرابلس والذي كان يتولى تنظيم مجموعات أصولية في عاصمة الشمال في العام 2010؟ وكيف أنه وفور صدور مذكرة توقيف عن القضاء العسكري نفذت شعبة المعلومات المذكرة وأوقفته بعد مداهمة، فما كان من "حزب الله" إلا أن وكّل النائب في كتلته نوار الساحلي للدفاع عنه وضغط للإفراج عنه في 10 تشرين الثاني 2010؟

والأهم هو السؤال: من يوزع السلاح على المجموعات الأصولية في طرابلس؟ والجواب هو بالتأكيد "حزب الله".

أما بخصوص المجموعات الفلسطينية المتطرفة فثمة أسئلة كثيرة أيضا والأجوبة عنها معروفة:

ـ من ربّى المجموعات الأصولية في المخيمات وتحديدا في مخيم عين الحلوة؟
ـ من منع في الأساس تطبيق اتفاق الطائف الذي نصّ على سحب السلاح من اللبنانيين وغير اللبنانيين، وتحديدا الفلسطينيين، في العام 1991؟
ـ من يغطي المجموعات الفلسطينية المسلحة على الحدود اللبنانية – السورية في البقاع (قوسايا وغيرها) وصولا الى الناعمة؟ ومن يغطي تنقلها عند الحاجة الى ومن مخيم عين الحلوة؟
ـ من هم حلفاء حركة "حماس" و"الصاعقة" وكل التطرف الفلسطيني وكل مدعي الممانعة ضد الاسرائيليين؟
الجواب عن كل هذه الأسئلة هو حتما: النظام السوري و"حزب الله" وكل أتباعهما من بقايا البرتقاليين وغيرهم.

ولذلك نتوجه الى الزميل عماد مرمل بالقول: نعرف أنك تتابع الاوضاع السياسية ولا يجوز أن تعمد الى هذا المستوى من التضليل… عيب! أما قصة العوني الذي ضرب "تكفيري" أحد أقربائه بعصا في زفاف في إحدى الكنائس فهي حقا قصة مضحكة نأمل أن تكون نكتة الموسم! عن جدّ عيب.

أما وزير المصاهرة جبران باسيل فليسكت… فسواء كان ما يصدر عنه هو قمة الغباء أم قمة العمالة والتضليل السياسي، فليسكت على الأقل ليرتاح اللبنانيون، ولترتاح دماء شهداء الجيش اللبناني حيث يرقدون من المقدم النداف الى شهداء نهر البارد من دون أن ننسى النقيب سامر حنا!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل