كتب نبيه البرجي في صحيفة "القيس" الكويتية: يوم الجمعة المقبل بان كي – مون في بيروت. الأمين العام ليس من بلد عادي، فالحرب الباردة جعلت كوريا كوريتين، وقد يكون استغرابه ان لبنان الذي شهد، وعلى مدى 15 عاماً، حرباً كونية على اراضيه والذي تقيم فيه أكثر من 18 طائفة، مازال، في الشكل على الاقل، دولة واحدة، وان قيل ان السبب الاساسي لبقاء الجمهورية هو انها تدار كشركة، لا كدولة.
ثم ان كوريا، التي تعني بحسب ابجدية الهاتغول، "بلاد الصباح الهادئ"، تبلغ مساحتها 220 ألف كيلومتر مربع، فيما مساحة لبنان لا تتعدى الــ 10452كيلومتراً مربعاً.
بلاد العجائب
هل قال الأمين العام لاعضاء الوفد المرافق "اننا ذاهبون الى بلاد العجائب؟". سيكون معه الديبلوماسي تيري رود – لارسن، الذي يستغرب "حزب الله" كيف ان بلداً مثل النرويج تنتج رجلا مثله.
كل هذا لأن رود – لارسن يركز في تقاريره الدورية حول تنفيذ قراري مجلس الامن 1559، وايضا 1701، على الحزب كدولة داخل الدولة، وهو الذي يعرف عن بيروت وخفاياها اكثر بكثير مما يعرف عن اوسلو.
وقبل ان يحط الدبلوماسي النرويجي رحاله، سبقته معلومات تقول انه حاول تسويق فكرة مفادها ان "حزب الله"، الذي يتصرف بعض اركانه، كما السلاطين، لا يخطر في باله الحرب ضد اسرائيل، التي بدورها، باتت تدرك اي تكلفة للحرب، ثم ان اللبنانيين يمزقون انفسهم بأنفسهم، فلماذا المجازفة؟!
القبعات الزرق
على هذا الأساس، قد يتم نقل القبعات الزرق (اليونيفيل) من الخط الأزرق مع إسرائيل إلى الخط الأحمر مع سوريا، والمثير ان رود لارسن قد يلتقي في هذا الطرح مع قوى 8 آذار التي طالما وقفت، وبشراسة ضد أي اتجاه لنشر قوات دولية مع سوريا، الآن اختلف الأمر، وان اختلفت الخلفية.
الدبلوماسي النرويجي يعتبر ان إرسال قوات متحدة إلى الحدود السورية سيزيد من عزلة النظام هناك، ويمنعه من أن يتخذ من لبنان "سوقاً سوداء"، ولا سيما على "الصعيد الإرهابي"، أما القوى الحليفة لسوريا، فتعتبر ان هذا الإجراء يحد من تهريب السلاح إلى سوريا، والذي يشارك فيه كثيرون، فأمام المال تسقط الأيدويولوجيات، وتسقط الطوائف والمذاهب والأحزاب.
النموذج الفنلندي
ويكشف أحد نواب 14 آذار لـ"القبس" ان الدبلوماسي النرويجي أبدى أمام شخصيات لبنانية رأيه في وضع حد لما وصفها "التراجيديا اللبنانية"، فهو يعتبر ان هذا لا يتحقق إلا بتكريس وضع خاص للبنان. وحدد النموذج الفنلندي على أنه النموذج الذي يمكن الاحتذاء به، وان قيل ان اختار هذا النموذج بالذات، وليس النموذج السويسري الذي تطلع إليه بعض اللبنانيين، كونه اسكندنافياً، وعاش التجربة الفنلندية بتعاطيها حتى انه عندما قررت واشنطن وموسكو الحرب الباردة، عقدت تلك تلك القمة الشهيرة في هلسنكي.
الخيارات المجنونة
رود – لارسن أبلغ سامعيه ان الشرق الأوسط يميل أكثر فأكثر إلى الخيارات المجنونة، فالإسرائيليون يقبلون تلقائياً الطروحات الجديدة المختلفة، لأنها تبعد عنهم شبح نحو نصف مليون فلسطيني، لا يزال الدم يغلي في عروقهم، بينما الدور السوري انتهى في لبنان، بمعنى ما.