#dfp #adsense

“المستقبل”: حكومة العطل والضرر!!

حجم الخط

إنّ الأشهر التي عمّرتها الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وبالشراكة مع حزب القمصان السود وجنرال البرتقال، كانت كفيلة بإعطاء اللبنانيين كلّ الأدلة والشواهد على أنها لم تكن ولن تكون حكومة "كلنا للعمل"، وإنما هي في واقع الأمر تمارس تجاه اللبنانيين سياسة "وقف الحال" وهي في الفعل والممارسة ومن الناحية القانونية حكومة العطل والضرر!!.

فالحكومة الميقاتية البرتقالية الصفراوية، بسياساتها المالية والاقتصادية والاجتماعية، أوقفت عجلة التنمية، وهبطت بنسبة النمو إلى مستوى قياسي، كما أنها ضربت الأرقام القياسية في تحطيم آمال الموظفين والعمال في التوصل إلى اتخاذ قرار بشأن الحد الأدنى للأجور، ولا تزال تمارس لعبة تقطيع الوقت في تقاذف المشاريع والقرارات بين السرايا الحكومية ومجلس شورى الدولة في "مباراة" لا يبدو أنها ستنتهي قبل استنزاف ما تبقى من طاقات للشريحة العمالية المنهكة، وقبل أن يأكل الغلاء سلفاً كل ما يحتمل أن تحدده هذه الحكومة من تحسين للأجور.

والحكومة الميقاتية فضلاً عن فشلها في تأمين الحدود اللبنانية من اعتداءات شبيحة الأسد في وادي خالد وعرسال وغيرهما من المناطق، فشلت في ضبط الأمن الاجتماعي بحدّه الأدنى، فإذا بنا نشهد انتشار عصابات السرقة والقتل وتجار المخدرات وجرائم الخطف.

فالاختطاف لرجال الأعمال (أحمد زيدان) ينتهي بوساطة (عشائرية!) من رئيس المجلس النيابي، من دون محاسبة الخاطفين المعروفين المجهولين.

وعندما تنعدم المحاسبة وتبقى التغطية للمجرمين، تتوسع دائرة إجرامهم وتزداد جرأتهم على الحق العام وعلى حرمة المواطنين. وهكذا قامت عصابات الخطف والإجرام باغتيال الشاب الشهيد المظلوم عزام حسون، إبن منطقة الضنية، بعد استدراجه خلال محاولته استعادة سيارة مسروقة من المعرض الذي يعمل فيه، إضافة إلى استيلاء الخاطفين المعروفين جيداً هذه المرة على المبلغ المطلوب لاسترجاع السيارة المسلوبة، تحوّل عزام رهينة لدى هذه العصابة التي تتخذ من بريتال مقراً لها، ويحمل أعضاؤها بطاقات هوية وانتساب للجنسية اللبنانية، فلم تمهل العصابة عزام ولم تعطِ أهله فرصة للتفاوض، فقتلت هذا الشاب المظلوم ورمته في طرقات بريتال من دون أن يرف لها جفن، ومن دون أن نسمع من أجهزة حكومة "كلنا للعمل" أي تعليق.

وفي حكومة العطل والضرر جنرال سابق لا يجد ما يعوّم به نفسه في السياسة سوى التطاول على مقام رئاسة الوزراء، في تبادل للخدمات مع رئيس حكومة لا يجيد سوى التباكي على الصلاحيات المنتهكة لمقام ساهم هو شخصياً في ضرب هيبته، عندما دخل طوعاً تحت عباءة السيد حسن نصرالله لحظة استدعائه بعد أن أعلن نعي حليفه الآخر الرئيس عمر كرامي وهو حي يرزق.

وفي حكومة العطل والضرر الجنرال البرتقالي يخوض الحملات المذهبية بالنيابة عن "حزب الله"، وآخر معاركه التعيينات الإدارية، فاقتحم المدينة التي صدف أنها مدينة رئيس الحكومة، ليستولي على رئاسة مصلحة الهاتف في الشمال، وليأتي بموظفة برتقالية إلى هذا الموقع، في خطوة تضرب كل معايير الكفاءة والقواعد الإدارية المرعية الإجراء، فيلتزم الرئيس ميقاتي صمتاً هو أشبه بصمت العاجزين، مستعيراً المصطلح الشهير "إنها تمطر" بعد أن انهالت عليه صرخات الاستهجان من أبناء المدينة ظن بعض أهلها أنّ من تمت تسميتهم وزراؤها الخمسة سيستعيدون شيئاً من حقوقها المسلوبة، فإذا بهم يضيعون ما هو قائم ويدفنون ما هو واجب الاستعادة!!.

وفي حكومة العطل والضرر يخرج وزير الدفاع ليشوه سمعة لبنان في سبيل خدمة النظام السوري عبر إعلان مشبوه عن وجود تنظيم "القاعدة" في لبنان، مقدماً لهذا النظام فرصة التشهير بلبنان في الأمم المتحدة، وواضعاً البلد أمام مخاطر سوء إستعمال هذا الملف أمنياً واقتصادياً وسياسياً.

وفي حكومة العطل والضرر إياها، تنفلت حدود لبنان على اعتداءات شبيحة نظام الأسد، من دون أن تقوم بواجبها في الدفاع عن أبنائها الذين يتعرضون للقتل والاستهداف لسبب وحيد هو تأييدهم لثورة الشعب السوري المظلوم.

وأخيراً، فإن التبريرات التي أعطاها رئيس حكومة العطل والضرر و"وقف الحال" لانقلابه على حلفائه وناخبيه، تسقط الواحدة تلو الأخرى، لتبقى حقيقة واحدة: أن الأهداف الأساسية التي قامت لأجلها هذه الحكومة، هي حماية نظام بشار الأسد وضرب مشروع الدولة وتعطيل مسيرة التنمية وإعاقة النهوض الاجتماعي، ومحاولة تحويل لبنان إلى ما يشبه نظام الحزب الواحد الشمولي، في زمن الربيع العربي، زمن إطاحة الديكتاتوريات المعمرة والوراثية، وقيام مجتمع ودول عربية، تأخذ مساراً حتمياً نحو الديموقراطية والتنمية، رغم ما يعترضها من تركات ثقيلة وصعوبات عملية.

يبقى السؤال: بعد أن أعطت الوقائع وكلّ الإفادات بأن الحكومة الميقاتية هي حكومة "وقف الحال" والعطل والضرر، مَن سيعوّض لبنان عن خسارة تعطيل التحاقه بالربيع العربي في هذا المفصل التاريخي؟ ومَن سيعوّض اللبنانيين عن خسائرهم المتراكمة والمستمرة مع بقاء هذه الحكومة في سرايا حكومية كتب الرئيس الشهيد رفيق الحريري على بابها "لو اتصلت لغيرك… ما وصلت إليك".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل