كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": يرى "اللقاء الارثوذكسي" ان طرحه الاخير لمشروع قانون انتخابات يقضي بانتخاب كل طائفة (مذهب) لنوابها عائد لحالة الظلم التي لحقت بالطائفة الارثوذكسية من جراء قوانين الانتخابات والتي ادت الى غياب كتلة نيابية يسيطر عليها ابناء الطائفة لتحافظ على حقوقهم، ويعلل ذلك بأن الارثوذكس خسروا الكثير من المواقع الوزارية والادارية والقضائية والامنية بسبب ما لحق بهم من تشتت وظلم وحرمان سياسي.
وبعد نشر المشروع الانتخابي الذي اعده "اللقاء الارثوذكسي" رأى فيه آخرون طعناً لصيغة الوحدة الوطنية وعودة الى الوراء، حيث كان الجميع يسعى لتظهير قانون انتخابات عصري، بهدف الغاء الطائفية السياسية تدريجياً وليس العمل على تكريسها.
وهذا المشروع بات متداولاً بقوة وعلى نطاق واسع بعدما اكتسب بعضاً من "الشرعية" الطائفية في اللقاء المسيحي الموسع الذي عقد في بكركي برعاية البطريرك مار بطرس بشارة الراعي، واصبح موضوعاً على مشرحة التحليل والتمحيص والتدقيق لمعرفة سلبياته وايجابياته.
"اللواء" التقت امين عام "اللقاء الارثوذكسي" المحامي ميشال تويني وحاورته حول جميع ما يحيط بهذا المشروع من تساؤلات. فقال: "نحن لسنا طائفيين ولسنا تقسيميين ولكن بما اننا نعيش في ظل نظام طائفي يجب رفع الحرمان عن الارثوذكس وهم الطائفة الاكثر اعتدالاً".
وقال: "مشروعنا لا يضرب الوحدة الوطنية فاللبناني يولد ويدرس في مدرسة وجامعة طائفية وكذلك يتزوج ويرث، والتهجم على مشروعنا فيه الكثير من التجني، والحقيقة ان حقوقنا مصادرة، وانتخاب كل طائفة لنوابها يزيل الهواجس ولا يتعارض مع الطائف، والرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة تفهما مقاصدنا، وسنتصل بكافة المرجعيات لنقرر معاً القانون الذي يرضي الجميع".
الحوار مع امين عام "اللقاء الارثوذكسي" المحامي ميشال تويني كان متشعباً وهاماً كونه يملك ايمان وحجة المدافع عن حقه في وسط حقوق مؤكدة للآخرين.
وجاءت وقائع الحوار على الشكل التالي:
لماذا كان اللقاء الارثوذوكسي؟
– نحن وصلنا إلى هذا المشروع بصورة تسلسلية، بعدما شعرنا بأن هناك تهميش في مكانٍ ما للطائفة الارثوذوكسية، ونحن لسنا طائفيين ولا مذهبيين، وليس هناك اي خلفية لا مذهبية ولا طائفية، بل نحن وجدنا بأن هذه الطائفة مهمشة بحقوقها السياسية والمدنية والوظائف، لذا اسسنا هذا التجمع وهذا اللقاء والذي فيه جميع الانتماءات السياسية والجغرافية، فنحن من مناطق مختلفة من لبنان وكل واحد منا له رأيه السياسي وتصرفاته، انما اجتمعنا على فكرة واحدة وهي "مساعدة الطائفة الارثوذوكسية" وبعدما وجدنا بأن كافة الطوائف في لبنان لديها انظمتها واحزابها ومؤسساتها وإعلامها، إنما الطائفة الارثوذوكسية كانت متأخرة قليلاً بهذا الموضوع، وأن تحركنا لم يكن من منطلق طائفي بل لمساعدة ابنائنا، لان حقوقهم اصبحت مهمشة واصبحنا نلاحظ بأن المركز الذي فيه ارثوذوكسي فعندما يذهب إلى التقاعد يأتي مكانه إما شخص ماروني او كاثوليكي اما درزي اما سني واما شيعي، فلماذا؟
هل هناك مواقع خسرتها الطائفة الارثوذوكسية؟
– نعم هناك مواقع كثيرة وكبيرة خسرتها، فإذا عدنا إلى التاريخ فرئيس الجمهورية كان أرثوذوكسي ومدير عام الأمن العام كان ارثوذوكسي، ورؤساء محاكم الجنايات كانوا ارثوذوكس، والمدراء العامين في كافة الوزارات كان فيهم ارثوذوكس أيضاً، وكل هذه المراكز لم تعد للطائفة الارثوذوكسية، مع انها من طائفة معتدلة وبالتالي اقصائها عن المراكز وعن السياسة فهي تضر بلبنان، ليس لأنني ارثوذوكسية، لذا قررنا المطالبة من اجل استرجاع بعض المواقع ونحافظ على المواقع الموجودة، ففي القضاء العسكري هناك 13 قاضياً وليس فيهم اي قاضي ارثوذوكسي، ومن بعد الدراسات التي أجريناها وجدنا في الآخر انه قبل المطالبة في الجرائد والاعلام يجب ان تمر القضية على المركز الأم والذي هو أم السلطات وهو البرلمان اي السلطة التشريعية وبالتالي للدخول على السلطة التشريعية يجب ان يكون لدينا قرار، لذلك قمنا بدراسة الطريقة التي يتم فيها انتخاب النواب الارثوذوكس اي من ينتخبهم، فوجدنا ان معظمهم مستولدين ومنتخبين بأصوات الطوائف الاخرى، فاليوم يوجد 14 نائبا ارثوذكسياً فحوالى 10منهم منتخبين بأصوات الطوائف الاخرى، فإذا أخذناها على المستوى المسيحي فالطائف والدستور يقول بـ 64 نائباً واذا اخذناها على النطاق المسيحي نجد ان هناك 34 من اصل 64 نائب مسيحي مستولدين من الطوائف الأخرى، وبالتالي فإن المناصفة ان كانت مسيحية – اسلامية فهي ليست المناصفة التي يُحكى عنها وبالتالي فإن المستولدين من كنف الآخرين او الذي يأخذ وكالته من زعيم او من طائفة اخرى فمن الطبيعي ان يكون ولائه له وملتزم قراراته، وبالتالي للتمكن من إنتاج النواب فكان هناك عدة مشاريع انتخابية يتم طرحها وكل المشاريع الانتخابية التي تم طرحها هي مهمشة للطوائف الصغرى الأخرى وبالتالي سوف تكون كذلك مهمشة للطائفة الارثوذوكسية.
ليس تقسيماً
ألا تلاحظون بأننا سوف نذهب إلى مزيد من التقسيم؟
– نحن لا نراها هكذا فهي ظاهرياً من الممكن ان تظهر هكذا، ولكن عملياً هي ليست هكذا، لانه سوف يكون هناك لوائح من كافة الطوائف وهذه اللوائح سوف يُطبق عليها النظام النسبي وبالتالي سوف يظهر من كل طائفة عدة تيارات وعندما تنتهي هذه الانتخابات وهؤلاء النواب الذين فازوا من الارثوذوكس سوف يكونون من 8 و14 ومتوسطين ومستقلين، وكذلك الموارنة والسنّة والشيعة هؤلاء عندما ينجحون في الانتخابات فلن يعود إلى الاجتماع في المجلس النيابي كأرثوذوكسي اي ان كل نائب منهم سيتبع كتلته والجو السياسي الذي التحق فيه وعندها سنعود إلى نفس التركيبة في البلد اي تكتلات اي 8 او14 او متوسط، وإن الطرح هو ان الشخص سيكون ممثلاً لطائفته كونها انتخبته وهي تساعد على اخذ القرارات لإلغاء الطائفية اي مشروعنا ليس لترسيخ الطائفية هي بداية الطريق للوصول إلى محل يناسب الجميع وإلغاء الطائفية بالمستقبل والاتجاه نحو مجتمع مدني كلي، ولكن لا تستطيع ان تتجه نحو المجتمع الا ان يكون اصحاب القرار يتخذون قرارهم حقاً بأنفسهم.
نحن اتُهمنا بأن هذا تقوقع وتأخر، ولكن أعود وأؤكد بأن هذا ليس من منطلق مذهبي ولا طائفي ولا تقسيمي وليس هناك اي خلفية من هذا النوع تراود افكارنا، بل نحن جميعنا وطنيين ونحب وطننا.
إلغاء للتهميش
كيف ستجري العملية الانتخابية؟
– سوف يبقى التقسيم للمراكز النيابية كالتقسيم الحالي إنما سوف يكون الانتخاب على مستوى لبنان، فالصوت الذي ليس له قيمة في قانون انتخاب عادي سوف يصبح لهُ قيمة ويصبح النائب ممثل الأمة بأكملها وكل ناخب يصبح صوته فعّال ومشارك بالحياة السياسية.
لكن النائب لا يمكنه ان يهتم بكل لبنان؟ وهل هذا يلغي التهميش؟
– أنا أعتقد بأنه بإمكانه أن يُلغي التهميش والدليل على ذلك هو ان هذا المشروع اخذ مباركة جميع الافرقاء والمرجعيات المسيحية مع العلم انه ليس ن السهل الاجماع على مشروع واحد، فالرئيس أمين الجميّل وميشال عون استطاعوا ان يجتمعوا على فكرة معينة لانهم شعروا بأن هناك تهميش ما في مكان ما، فاليوم نحن طرحنا هذا الطرح ولاقى تأييد مسيحيي بالكامل، فنحن قمنا بطرح هذا الطرح كما غيرنا من الافرقاء طرحوا، ففي لبنان ليس هناك اي شيء بإمكاننا ان نسميه القانون المثالي فلو كان هناك قانون مثالي لكنا طبقناه. وقد تبنّت بكركي برعاية البطريرك هذا المشروع ونحن اليوم بالتنسيق مع الموقف المسيحي العام نتحرك، وبدأنا اتصالاتنا مع الفرقاء الآخرين لكي نجد صيغة ترضي الجميع وتُعطي حقوق الجميع لا اكثر ولا اقل.
القانون الانتخابي والطائفية
لكن عون لم يعطيكم الموافقة؟
– لكن الموقف الذي صدر من بكركي هو موقف موحد، شارك فيه عون وان ابدى رغبته بالتشاور مع الآخرين.
جميع القوى السياسية كانت تحاول إصدار قانون عصري بعيداً عن الطائفية، أما مشروعكم فيه عودة إلى الوراء؟
– ليس القانون الانتخابي الذي يؤدي إلى الطائفية فلو كان القانون هو الذي يؤدي إلى الطائفية أو إلى إلغائها لما كانت الطائفية اليوم أقوى مما كانت من قبل عشرون عاماً، فاليوم هي أقوى من أي وقت مضى وبالتالي ليس القانون الانتخابي الذي يزيد الطائفية فلو كان هكذا لكنت أول شخص أمشي مع أي قانون انتخابي لأننا ضد الطائفية، بل الحس بالغبن هو الذي يجعل المواطن يتقوقع.
لكن هناك مواطنون ليسوا مع طرحكم؟
– نحن لسنا مستنظرين بأن يحصل إجماع 100٪ على طرحنا، فنحن هدفنا الوصول إلى إلغاء الطائفية ولكن لإلغائها، يجب ان نجلس مع ممثلين حقيقيين للطوائف للتمكن من الاتفاق معهم على إلغاء الطائفية، فإذا كان الشخص الذي نجلس ليس لديه التفويض الصحيح لن تتمكن من الوصول إلى نتيجة.
اللبناني والطائفية
قيل بأن مشروعكم يُضرب الوحدة الوطنية؟
– اليوم يولد الشخص طائفي، اي اننا نعيش ضمن نظام طائفي حتى الممات حتى بالدخول إلى المدرسة من الجامعة والوظيفة حتى الارث والترشح والانتخاب تعود به لطائفتك هل يتوقف الامر على الانتخاب؟
– وأنا اقول اننا مع الإلغاء لهذه الامور وعندما تقرر إلغاء الطائفية، سيكون الجالس بالجهة المقابلة صاحب قرار اي مفوض وستكون اول من يجلس أمامه.
أوروبا ماذا فعلت حتى اليوم ونحن نجزيء القضية الطائفية ضمن قانون انتخابات طائفية؟
– بالعكس، إذا اخذنا قبرص واين تكون الاقليات المسيحيين كالموارنة في قبرص، إذا اردت ان تلغي الطائفية واهمش مسؤوليتك ومجتمعك حتى اصل إلى إلغاء الطائفية، واقول اعطني حقي وبعد افعل ما تريد، او لنلقي الطائفية ولا تهمشني مع طائفتي، ولا اقبل ان يقال تفضل لنلغي الطائفية على حسابك ولحين إلغائها اعطني حقوقك وعندما نلغيها نعود لاعطائك الحق، واليوم هناك تجني بالمهاجمة وأعود وأؤكد بأننا لسنا دعاة تقسيم ولا طائفية ولا مذهبية ولا تقوقع، بل نحن كل شيء نقوله بأنه طالما المجلس النيابي مركب حسب الطوائف فليكن لدينا الطريقة الانسب ليفوز النواب من كافة الطوائف ويكون ممثلين حقيقيين لطوائفهم وحتى إذا جلسوا على الطاولة لا يتكلموا بلغة صاحب التوكيل بل ليتكلموا بلغة صاحب التوكيل وتكون اصوات طائفتهم بصورة حقيقية.
قيل بأن هذا المشروع هو للنائب السابق ايلي الفرزلي بعد فشله في دورتين انتخابيتين؟
– ليس دفاعاً عن إيلي الفرزلي فهو شخص محترم وهو ركن اساسي في هذا اللقاء فهو بمنطقة سنية بامتياز، ومصلحته ليست في هذا القانون وهو له دور كبير في تنظيم هذه الفكرة وبتسويقها وبترويجها، ولكن هي فكرة مشروع .بدايةً هي مشروع اللقاء فنحن مجموعة متماسكة وأخذ هذا المشروع زخم كبير في البلد بالمعنى الشعبي بعدما تبنته المرجعيات المسيحية المشكورة فهو الآن كغيره موضوع على الطاولة للنقاش وتجمعت حوله الأحزاب المسيحية والمرجعيات المسيحية.
مراكز قوى طائفية
أنتم تهربون من مراكز قوى طائفية أخرى، ولكن المشروع سيفرض عليكم مراكز قوى من طائفتكم؟
– النسبية ستكسر الهيمنة لأي طائفة.
الانتخابات السابقة أثبتت أن الوجود المسيحي في لبنان يجسد الديمقراطية عبر الانتخابات وبعكس بعض الطوائف الأخرى؟
– أنا بالعكس أوافق معك 100٪ إذا اكملنا ضمن هذا النظام الذي نعمل به اليوم ووسعنا الدوائر الانتخابية سيكون للمسيحيين 34 نائباً منتخبون من طوائف أخرى، وعندما تكبر الدائرة سيكون هناك مجلس نيابي 90٪ سيسيطر عليه غير المسيحيين.
فاليوم ما هو الذي يُميّز لبنان عن الدول المجاورة له، هو التنوع الذي يميزه، ففي حال ضُرب هذا التنوع يصبح لبنان حينها مثله مثل أي دولة عربية، فهم يتكلمون بمشروع انتخاب المغترب، فهذه تحل المشكلة، فلماذا يعارضونها؟ لأن كل شخص لديه حسابات ويعتبر بأنه في حال انتخب المغترب سوف يغيّر المعادلة، وعندما تعتمد مشروع انتخابات كمشروعنا تذهب هذه الهواجس.
الطائف وحقوق الطوائف
لكن الطائف حافظ على الحقوق؟
– إذا كان حقي محفوظاً، ولكن هناك من يُقرّر عني، فأي قيمة لهذا الحق؟.
ألا يتعارض هذا مع الطائف؟
– لا يتعارض إطلاقاً، فنص الطائف يقول بالمناصفة، وهو يُؤكّد على الميثاق الوطني الذي يقول بالمناصفة والعيش المشترك، فلماذا يطبق الطائف بتركيب الوزارات 3 كاثوليك 4 ارثوذكس و3 دروز و6 سنة و6 شيعة، نحن نمارس اللعبة الطائفية من الالف إلى الياء.
انتم طرحتم الموضوع بالإطار المسيحي لماذا لم تراعوا الأطراف الأخرى؟
– نحن طرحنا الأمر ضمن البيت الواحد، ورأينا انه موضوعي ومنطقي ومقبول، والتخوف من الأعظم طرحنا الأمر على جميع الطوائف، وقمنا بجولتنا على المرجعيات والآن تبنت المرجعيات المسيحية هذا الطرح، ونحن لوحدنا لا يمكننا فعل كل شيء، وقد التقينا مع الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نبيه بري وتفهما الموضوع، وفيما بعد عندما تبنت المشروع المرجعيات المارونية وننسق معها، فاليوم لا يمكننا أن نسير بهذا المشروع لوحدنا قبل أن نتحاور مع شركائنا بهذا الوطن.
فنحن لا يمكننا السير بمشروع إذا كان مرفوضاً من الطائفة السنية أو الشيعية، وليس لدينا النية السير بهذا، ونحن الآن بفترة نقاش وجوجلة واليوم هناك حفلة مفاوضات وتفسير وإقناع يقوم بها الأطراف المعنيون من المرجعيات المسيحية، ويهمنا أيضاً أن يوافق شركاؤنا بالوطن عليه، وفي حال لم يوافقوا عليه، فنحن نلعب لعبة ديمقراطية وليس بامكاننا فرض رأينا على احد ولا نيتنا هذا.
لكن هناك مسيحيين عارضوا؟
– ليس من السهل جمع الجميع على فكرة واحدة، فكل شخص كان لديه بعض الملاحظات ولكن البيان كان واضحاً وموحداً في بكركي.
كيف ستصبح علاقة المواطن بدائرته؟
– ليس هناك أي شيء سيتغير، بل النائب سيصبح لديه نظرة أبعد من منطقته، نظرة شاملة ووطنية.
الحفاظ على التعددية
ولكن هناك من أعلن أن الطائف أنصف الجميع واوقفنا العدد بناء عليه، والبعض الآخر أعلن انه في حال خالفنا الطائف فان المسيحيين لا يحق لهم المناصفة؟
– بداية أشكر كل من أعلن من المسلمين عن وقفه العد وتمسكه بالمناصفة، ونشكرهم لأن عدد المسيحيين أصبح ليس بحجم المناصفة، ولكن في الوقت ذاته، يُدرك من أعلن ذلك أن لبنان إذا لم يكن فيه هذه التعددية وهذه المكونات لم يعد لبنان، وبالتالي للحفاظ على لبنان ودوره يجب الحفاظ على جميع مكوناته، فالوجود المسيحي في لبنان جعله مختلفاً عن البلدان الأخرى، ففي لبنان حريات سياسية ودينية وديمقراطية، وساهم ليكون له هذا اللون العام المتواصل مع الغرب فيما هو من صميم الشرق، وهذا ما جعل لبنان بهذه الصفات الجميلة، وهذا ما جعل منه نقطة جذب للعرب كافة، ولكي تحافظ على لبنان عليك أن تحافظ على مكوناته، وطالما نحن في نظام طائفي يجب تأكيد حق كل طائفة بأن تنتخب نوابها، وعلى النائب أن يمثل طائفته وليس زعيم اللائحة الذي اعطاه الوكالة ليكون نائباً.
مصادرة نواب الأقليات
الانتخابات افرزت ظاهرة نواب الأقليات في الدوائر، وصحيح انها نافرة مع المسيحيين ولكن هناك نواب أيضاً من السنّة والشيعة والدروز ينتخبون بأصوات من غير طوائفهم؟
– صحيح هذه ظاهرة عامة وزائدة في نواب المسيحيين، ومن ينتخب هكذا أين يجلس في مجلس النواب مع نواب طائفته؟
يدخل في كتلة سياسية؟
– عملياً 90 بالمائة الشيعي ينتخب نوابه والسنّة والدروز كذلك والماروني كذلك ينتخب نوابه، ولكن الطائفة المظلومة في هذه الحالة هم الارثوذكس لأن أبناء الطائفة موزعون على كافة أنحاء الوطن، وبما انه ليس لديهم كتلة بشرية أو نيابية في منطقة محددة فأصبحنا الطائفة المحرومة سياسياً، بسبب قانون الانتخابات الذي تتم بموجبه اجراء الانتخابات النيابية.
على العموم الرئيسين برّي والسنيورة تفهما ما نطرحه وقالا انه يجب البحث بأسباب هذا التهميش لأنه يضر بلبنان، وإعطاء الارثوذكس حقوقهم فيه مصلحة للبلد كلّه، فهذه الطائفة تعتبر الأكثر اعتدالاً في لبنان، وفي التاريخ كانت دائماً هذه الطائفة في المنطقة العربية مكون اعتدال يجب المحافظة عليه.