كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": تشهد بيروت الأحد المقبل مهرجاناً كبيراً في مناسبة افتتاح المؤتمرالدولي لـ"الاصلاح والانتقال الى الديموقراطية في العالم العربي"، لمناقشة نتائج حركات التغيير السياسي التي حصلت تباعاً في تونس ومصر وليبيا وأدت الى اسقاط قادتها الذين مرت عقود على تسلمهم الحكم فيها، وهي مستمرة في اليمن وسوريا، وما أطلق الغرب عليها تسمية "الربيع العربي".
تنظم هذا المؤتمر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الاسكوا" التابعة للأمم المتحدة لمدة يومين في مقرها في بيروت. ويرتدي المؤتمر أهمية خاصة لأسباب عدّة منها أن الأمم المتحدة اختارت بيروت لمناقشة نتائج تلك الحركات بعد مرور زهاء سنة على انطلاق شرارتها، ولأن أمينها بان كي – مون قرّر المجيء الى بيروت لافتتاحه الأحد المقبل، وأيضا لمشاركة 50 شخصية غربية وعربية سياسية وأكاديمية، وخبراء في المناقشات والخلاصات من هذه التجربة التي فاجأت بعض الدول الكبرى عندما انطلقت من تونس، ومن تلك الشخصيات وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو.
وأفادت مصادر تعدّ للمؤتمر انه بقدر ما جرى من ترحيب وتأييد دوليين وعربيين لحركات التغيير تلك، بدأ القلق يسيطر على قادة بعض الدول الكبرى بعدما تبين لهم أنها أفرزت متطرفين في بعض الدول. كما أن عدم الاستقرار السياسي يسيطر على مصر، وقد فشل الاصلاحيون حتى الآن في إحلال الديموقراطية بدلا من المجلس العسكري الذي يمسك بمقاليد السلطة. وأدت تلك الحركات الى انقسامات عربية حادة بين مؤيد او رافض لها، بدليل أن التغيير في ليبيا طرح على جامعة الدول العربية التي علّقت عضويتها بسبب تمنع معمر القذافي الذي قتله الثوار عن إقرار إصلاحات سياسية ومنح مواطنيه مزيداً من الحريات.
واشارت الى أن جدول الأعمال غني بالمواضيع التي سيتناولها المشاركون، منها أولاً منح صنّاع القرار في الديموقراطيات الناشئة في الدول العربية فرصة التفاعل مع زعماء واجهوا تحديات مماثلة خلال المراحل الانتقالية لبلادهم الى الديموقراطية. ثانيا، سبل بناء المؤسسات العامة في مرحلة انتقالية والعقد الاجتماعي الجديد بين المواطنين. ثالثا، تعزيز الحقوق الأساسية للمواطن.
وأوضحت أن الحوارات والآراء التي ستطرح خلال المؤتمر، ستكون نابعة من يوميات التغيير بايجابياتها وسلبياتها، وستكون صالحة للافادة منها لمعالجة السلبيات الناجمة عن تلك المحاولات التي لم تستعمل السلاح لتحقيق الاصلاحات، لكن أصحاب السلطة جبهوها بالعنف والقمع ولم يفلحوا في تونس وليبيا ومصر. ويقول أحد المشاركين في الإعداد للمؤتمر إنه سيخرج بـ"خريطة طريق" يمكن الاستنارة بها لسد الثغر التي نتجت من قلة التنظيم في قيادة الحركات التغييرية، بعد اسقاط رأس الدولة الذي تسلّم الحكم شاباً وهرم به ورفض التخلي عنه الى أن خُلع.
ولفتت الى أن الغرض من المؤتمر هو مساعدة شعوب الدول العربية التي قررت الانتقال الى الديموقراطية على ترسيخ الاستقرار السياسي، وجعلها تمارس ما ناضلت من أجله في هذه الانتفاضات الأولى في العالم العربي في وقتنا الحاضر.
وذكرت أن المحاولة التي سيطرحها المؤتمرون في بيروت برعاية المنظمة الدولية يمكن تبني توصياتها، أو قراراتها وفقاً لما يتلاءم وأوضاع كل بلد شهد تغييرا في قيادته.