أكد رئيس حزب "السلام" روجيه إده ان اقتصاد لبنان الحر منع انهياره مع انهيار الدولة في السبعينات. وقال: إذا كانت الطبقة الوسطى والمنتجة هي القاعدة الأساسية للنمو فلا يجوز تضييق الخناق عليها لأن ذلك سيدفعها لأن تهاجر أو تمتنع عن التوظيف، كما إنه من الضروري إبعاد لبنان عن التورط في حرب اقتصادية قد تفجّر ما تبقى من وحدة لبنانية. معتبراً ان من يحاول اللعب في الفتورة إنما يعطي للأزمة طابعاً آخر، والمطلوب اليوم قيادات وطنية تتحمل مسؤوليتها لان اهلها وجمهورها سيتأثر بالدرجة الاولى.
إده، وفي تصريح لصحيفة "اللواء"، رأى إده ان المقاومة التي أثبتت نجاحها في لبنان بعد أربعين سنة من الحروب انما هي المقاومة الاقتصادية من خلال إدارة شؤون المواطن لحياته الخاصة، واذا كانت قيادات العالم الثالث تقدّم مصلحتها الشخصية على المصلحة الوطنية، فإن لبنان ازدهر بفضل نظامه الاقتصادي الحر. ولا يجوز اليوم التدخل في العلاقة بين رب العمل والموظف لان اي تدخل للدولة في شأن القطاع الخاص سيؤدي إلى خطأ فادح، وان الحكومة التي تضم رجال أعمال يعرفون أن تحرير النظام الاقتصادي وترك حرية التفاهم لرب العمل مع موظفيه إنما يؤدي إلى نمو وانتاج بأفضل الشروط، وبالتالي لا يجوز التشاؤم في الشأن الاقتصادي مع وجود طينة مميّزة في القطاع الخاص وفي الطبقة المنتجة، إلا اننا لا يمكن الا ان ندرك امكانية تأثر لبنان اقتصادياً بالازمة القائمة في سوريا لناحية التصدير والسياحة التي تشكل ابرز القطاعات المنتجة في لبنان إلى جانب مسألة تبييض الأموال مما قد يضع لبنان في عزلة مصرفية إلا ان القيادات المصرفية في لبنان واعية ومدركة لمخاطر التهديد الذي يحدق بالقطاع المصرفي.
إده الذي تمنى ترجيح العقل في القرارات الوطنية رأى ضرورة إبعاد لبنان عن ازمة تغيير الدول قال: "انه اذا كان من الطبيعي التضامن مع الشعوب في معاركها من اجل الديمقراطية، انما ايضا من الضروري عدم التعاطي في الصراع داخل سوريا التي تعيش على مشارف التحول إلى حرب اهلية لان اتخاذ مواقف من هنا ومن هناك وعدم التعاطي بمسؤولية فيه تهديد للبنان، واذا كانت القاعدة الشعبية غير مستعدة إطلاقاً لاي حرب داخلية في لبنان الا ا ن احتمال اي خطر عسكري بقرار دولي لمحور النظامين الايراني والسوري لاي تحرك يتناول لبنان، سيجعل اهلنا ضحية هذا القرار.
واضاف: "ان الربيع العربي الذي نحتاج اليه في لبنان له صيغة مختلفة يتمثل بدولة مدنية متحررة من الطائفية والمذهبية خارجة عن مفهوم القبلية والعشائرية في قانون انتخابات يتناسب مع القرن الحادي والعشرين، حيث ان شعبنا اللبناني الذي يعيش تحديات العصر يواكب تطور تكنولوجي ومعيشي واجتماعي انما يُعاني من حالة تخلف في الحياة السياسية لا يمكن ان تستمد والمطلوب اليوم مصالحة اللبنانيين مع مفهوم الديمقراطية والمواطنية".
إده الذي رأى في قانون الانتخابات المطروح من اللقاء الارثوذكسي حال تعيدنا إلى الوراء في الوقت الذي يجب علينا ان نكون نهضويين، أكد ان الحكومة بمساوئها لم تتجاوز الخطوط الحمر انما تعيش حالة انتظار عودة الشيخ سعد الحريري الذي ستكون المعطيات قد تبدلت مع عودته.
وفي الشأن المصري اشار إلى التباطؤ في التعاطي مع التحدي الديمقراطي من قبل النظام العالمي حيث من الضروري ان تترافق عملية التغيير مع استعداد قيادي دولي ذات طراز اول لدعم هذه العملية ومد اليد اقتصادياً وإلا سيكون هناك انهيار سياسي واجتماعي، كما اشار إلى دور عربي قد تلعبه المملكة العربية السعودية كأكبر قوة سياسية اقتصادية في المنطقة خصوصا بعد تحويل مجلس التعاون إلى اتحاد في خطوة سبقت السوق الأوروبية المشتركة.