#dfp #adsense

ليّ ذراع… على الأقل !

حجم الخط

لا نخال الرئيس نجيب ميقاتي تتملكه البهجة حين يسجل لحكومته غداً انها صاحبة الرقم القياسي في استعادة درس ملف الاجور قسراً للمرة الرابعة، مع احتمال مفتوح دوماً على استدراج مجلس الوزراء الى واقعة تصويت قسري بدوره على مشروع رابع. ولعله بات على الشرائح الشعبية الواسعة المعنية بزيادة الاجور كما على فريقي الانتاج اللذين ذهب اتفاقهما "التاريخي" ادراج افتعال سياسي محموم داخل الحكومة، ان تفهم وتستوعب "بالعربي الفصيح" ان هذه الجولات المتعاقبة في معركة الاجور تجاوزت في بعض حدائقها الخلفية الخلاف على المسألة الاجتماعية وأضحت معركة سياسية مفتوحة تدور على مشارف محاولة متقدمة لتعديل قواعد اللعبة السياسية داخل مجلس الوزراء.

قد يكون بعضهم مبالغاً في تصوير جنوح "تكتل التغيير والاصلاح" الى فرض المشاريع المتعاقبة لوزيره، وتعطيل المشاريع والتوافقات الاخرى، بمثابة قضم قسري للطائف او تحوير في نظمه. لكن لا يبدو ان المبالغة تثني "التكتل" عن سياسة ليّ الذراع متكئاً على تغليب أكثرية حلفائه على حساب زيادة اجور هائمة دوماً وتفكك حكومي يزداد نمواً باطراد.

ثم ان ثمة ما يشي فعلاً بأن معركة ليّ الذراع هذه، اضحت في جانب مكشوف منها في مرتبة حساسية شخصية، بدليل السجال الذي دار في اسبوع ما بين عيدي الميلاد ورأس السنة حول صلاحية رئاسة الحكومة. ذلك ان الرئيس ميقاتي كشف حقيقة المواجهة في دفاعه عن صلاحيات "مؤسسة رئاسة الوزراء" عقب واقعة التصويت الذي فرضه فريق الحلفاء والذي لم يسبقه شريك حكومي حقيقي الى الحكومة على غرار ما فعل، وحتى في حكومة الرئيس سعد الحريري. ومعنى ذلك ان ثمة ما بدأ يقيم داخل الحكومة فرزاً ينذر بالتسلل الى ملفات كثيرة، وليس أدلّ على ذلك من رفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان نبرته في شأن ملف التعيينات, لان اقطاب الكتلة الوسطية يستشعرون "زحفاً" سياسياً لا تقلل وطأته توافقات اخرى حيال ملفات معينة.

وفي "الواقعة" الآتية غداً، ما يعزز القرائن على مضي هذه المعركة قدماً. فالوزير المعني، يأتي الى مجلس الوزراء "بمشروعه"، قبل ادراجه في جدول الاعمال، اي بفعل امر واقع ولو اعتبر امتداداً لملف مفتوح. ثم يأتي مدججاً على الارجح برأي ايجابي من مجلس شورى الدولة اذا تمكن من ازالة شوائبه القانونية. الوزير يستعمل حقه الدستوري في طرح مشروع من خارج السرب الحكومي لكن المسألة تتصل "بتجاهل العارف" لكل ما يحوط المشروع والفئات المعنية به، اي الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وقبل الاثنين الحكومة نفسها.

هو كباش لم يعد مكتوماً اذاً على هامش واسع مفتوح، حدوده تلامس الطائف نفسه في مناورة سياسية متقدمة، لم يعد معها غريباً ان يحصل الفرز داخل الحكومة على قواعد طارئة وربما مرشحة للالتهاب عند كل هبة ملف وكل موجة تساجل. فتلك "الزيادة" لم تعد توازي بسماكتها غلالة شفافة لا تستر محاسن ولا قبائح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل