على رغم انقضاء اكثر من اسبوع على مسرحية «القاعدة في بلدة عرسال – البقاعية» فان الذين يصرون على تسريبهم من مسيحيي قوى 8 اذار، يرون ان الامور تحتاج الى مزيد من دفع الحسابات، ليس لمجرد تغطية اخطاء ومزاعم وزير الدفاع فايز غصن، بل لان هؤلاء مطالبون باعطاء ما يوحي بان كلام الوزير غصن صحيح ولا لبس فيه، من غير ان يسألوا انفسهم عما فعله الجيش والقوى الامنية المعنية، الا اذا كان المقصود القول ان الدولة غير قادرة على القيام بالمطلوب منها!
المشكلة في رأي متابعي هذا الحدث – المسرحي والسياسي في آن، استمرار الرواية من غير ان يحصل الرواة على السعرالذي يتطلعون اليه على الموجة السورية، فضلا عن ان المهتمين في اميركا وفي اوروبا بملاحقة القاعدة لم يبدوا اهتماما لان الكذبة مفضوحة (…) ولان طابعها الداخلي والاقليمي سخيف ومن دون طعم ولا رائحة.
لاسيما ان الاسئلة التي وجهت الى الوزير غصن ظلت من دون اجوبة مقنعة!
وهذا مرتقب ايضا في اجتماع لجنة الدفاع النيابية اليوم، حيث يقال مسبقا ان «معاليه لن يحضر الاجتماع كي لا يتعرض للاحراج»، فيما تقول اوساطه ان معلوماته عن عبور عناصر من القاعدة من عرسال الى الاراضي السورية موثقة ويصعب دحضها حتى ولو كان المطلوب افهام الداخل اللبناني والخارج ان المصلحة العامة تقتضي «محاربة القاعدة» مهما اختلفت الاعتبارات، وهي في معظمها مؤشرات سورية واضحة المعالم ولا تحتمل نفيا، بما في ذلك القول ان وراء تسريبة وزير الدفاع غايات سياسية معروفة!
وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان تجنب مجلس الوزراء الخوض في خبر تنظيم القاعدة، عائد الى رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ادراج الموضوع عل? جدول الاعمال، لانهما لم يقتنعا بما صدر عن الوزير غصن، وكي لا يصل السجال في جلسة مجلس الوزراء الى حد اتهام بعض من دافع عن «معلومات غصن وتبناها بالانسياق وراء غبار سياسي ليس من مصلحة البلد!
والاهم من كل ما تقدم، ان مسيحيي قوى 8 اذار هم من تولى الدفاع عن وزير الدفاع، لان الوزراء المسلمين عموما رفضوا الانسياق وراء معلومات طائشة، ان لم نقل كاذبة، فيما اقتصر رد فعل الموالين على ان المقصود من الهجوم على الوزير غصن هو التعرض للجيش الذي حافظ على ادبيات معلوماته ورفض تبني ما قاله وزير الدفاع الجهة الرسمية المعنية في الحديث عن وجهة نظر ومعلومات المؤسسة الوطنية. اما قول رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الدفاعي عن غصن فلا يعدو كونه دفاعا عن ممثله في الحكومة، بعكس ما قاله وزير الطاقة جبران باسيل الذي ادعى معرفة حقيقة ما حصل ويحصل عندما اعاد كل مشاكل البلد الى تنظيم القاعدة و «فتح الاسلام» وحركة الجهاد، متناسيا انها كلها مجتمعة صناعة سورية بامتياز!
ولان قوى 14 اذار رفضت وترفض وسترفض اتهام بلدة عرسال البقاعية بانها «موردة للارهاب الى سوريا»، فان من يصر على وجهة نظر وزير الدفاع لن يقدموا ولن يؤخروا في مجال اتهامهم القاعدة (…) كما سبق لهم ان اتهموا نواباً وفاعليات في قوى 14 اذار وتحديدا في كتلة المستقبل النيابية، حيث لم ينسَ احد اخبار نقل الاسلحة من شاطئ طرابلس الى طرطوس واللاذقية، وهكذا عبر الحدود البرية في البقاع، كي يقال لاحقا ان المشكلة السورية عائدة الى تدخلات اقليمية ودولية (…) فيما لم يتوقف الاعلام الرسمي السوري عن القول ان «سوريا تتعرض لحرب عالمية» ليبرروا استهداف النظام على مدار الساعة»!
يقول مسؤول لبناني سابق ان اتهام رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بالضلوع في الانتفاضة الشعبية السورية لا يبرر الحملة على الدروز، الا اذا كان المقصود المباشرة بتحضير عناوين فرعية للحرب الاهلية – الشعبية في سوريا، مهما قيل عن ان المساعي العربية لن تحقق غايتها في لجم عمليات القتل وجرائم الحرب التي تخطت الستة الاف ضحية واكثر من خمسين الف جريح ومئة الف معتقل!