“الجمهورية”: الرياض أكثر أمناً للحريري حتى إشعار آخر!

كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية": لم يسبق أن أُثيرت مسألة غياب الرئيس سعد الحريري كما تمّ أخيراً. هذه المرّة، ربما هناك مَن أراد أن يقول له: لا تكن شديد الشعور بالإطمئنان… لمجرّد الإبتعاد في الجغرافيا!

إستتباعاً، وفي معزل عن الكلام الخبيث الذي قاله البعض في لبنان، ومفاده أن الشائعة التي نفاها الحريري، عن محاولة إغتياله في الرياض، لم يكن قد سمع بها أحد من قبل، فإن مَن أطلق الشائعة سعى الى تحقيق واحد من هدفين أو الهدفين معاً:

1 – إخافة الحريري من أن هناك يداً يمكن أن تصل إليه، أينما كان، حتى في الحضن السعودي الذي يحتمي به أمنياً. وهذا التخويف يهدف إلى كبح جماح الحريري سياسياً. فهو ازداد صراحةً وحزماً في إطلاق مواقفه، عمّا كان عليه في المراحل السابقة. وجاء استخدامه موقع "تويتر" ليتيح له سهولة التعبير والتواصل الحرّ والآمن، بعيداً عن أي ضوابط أو تحفّظات تقتضيها طرق التعبير والتواصل الأخرى.

وهذا التخويف للحريري في الرياض يستبطن أيضاً تخويف الرياض عينها، عن طريق إفهامها بأن أمنها يمكن خرقه عند الحاجة.

2 – دفع الحريري إلى العودة إلى بيروت قبل زوال الظروف التي حالت دون عودته حتى اليوم. فالقول للحريري إن وجودك في الرياض لن يستطيع توفير الأمن لك، يستتبع الإستنتاج الآتي: إذاً، من الأفضل للحريري أن يعود إلى بيروت، ولو لم تتوافر الظروف الأمنية المناسبة لذلك، ما دام معرّضاً للإستهداف الأمني أينما كان في الخارج… وحتى في الرياض. فعلى الأقلّ سيكون في بيروت قادراً على ممارسة الحراك السياسي مع حلفائه، والتواصل المباشر مع القواعد الشعبية مع اقتراب الإستحقاقات الإنتخابية.

لن يُلدغَ من الجُحْر إيّاه!

المصادر في "تيار المستقبل" تبدي إستهجانها أولاً من الكلام الذي يورده بعض أوساط 8 آذار، ومفاده أن الشائعة، بمصدرها ونفيها، هي من صناعة "التيار" عينه. وتؤكد المصادر أن الشائعة راجت في العديد من الأوساط، وفي قوة، على مدى يومين، ما اضطرّ الحريري إلى الخروج عن صمته وتكذيبها. لكن ذلك، تضيف المصادر، يُثبت أن هناك مَن يتمسّك باستخدام لغة التهديد، بعد فقدانه الحجّة والمنطق.

ويؤكد بعض المتابعين ان تطورات الأيام الأخيرة ستدفع الحريري إلى مزيد من التمسّك بـ"الخيار الآمن" الذي اعتمده العام الفائت، على أثر خروجه من السراي، ولن تقوده الى عكس ذلك. فهو يصرّ على التأكيد أنه عائد الى بيروت قريباً. وهو لا يناور في ذلك. لكنه عملياً لن يغامر بالعودة قبل تبديل الوقائع السائدة أمنياً وسياسياً. وهو بإخراجه من السراي تذكّر بأن اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري تمّ بعد إخراجه من السراي أيضاً.

فإذا كان الهدف من الشائعة كبح جماحه سياسياً، فهو قادر عبر "تويتر" على التعبير بالحدّ الأدنى من التحفّظات والمخاوف. وإذا كان الهدف دفعه الى العودة قبل الوقت المناسب، فإن الحريري لن يُلدغَ من الجُحر، بعدما مرّت أمامه تجربة الشهيد جبران تويني. يومذاك، جرى استخدام كل الوسائل التي تنادي تويني أو تدفعه إلى العودة إلى بيروت. وخلال ساعات كان هدفاً سهلاً للإغتيال.

في الخلاصة، سيكون الرئيس الحريري بعد الشائعة أكثر حذراً في العودة إلى لبنان. فالرياض، على الأقلّ، ستبقى أكثر أمناً له من بيروت. والمراهنة على تبديل الصورة تنتظر اكتمال المشهد الإقليمي. وهنا لا مجال للدخول في تقدير التواريخ وتحديد المواعيد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل