
في تطور بارز، انتقدت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا تقرير بعثة مراقبي الجامعة العربية التي اتهمتها بالتغطية على جرائم النظام السوري.
وجاء في بيان عن الجماعة يحمل عنوان "بعثتهم لم تعد تعنينا" انه "غدا واضحا سعي بعثة المراقبين العرب الى التغطية على جرائم النظام السوري، ومنحه المزيد من الوقت والفرص لقتل شعبنا وكسر ارادته" متهمة البعثة بـ"حماية هذا النظام من أي موقف جاد للمجتمع الدولي".
وندد البيان الذي يحمل توقيع زهير سالم الناطق الرسمي باسم جماعة الاخوان المسلمين باسترسال الأمانة العربية للجامعة العربية في استرضاء النظام السوري حتى قبل استقبال بعثة المراقبين العرب، مذكرا بشرط وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي جاهر به في مؤتمر صحفي تحت سمع الجامعة العربية وبصرها، قائلا ان توقيعنا على البروتوكول لا يعني قبولنا بالمبادرة العربية".
وتابع انه بعد ذلك "لم يعد غريبا ولا مفاجئا أن تخرج علينا بعثة المراقبين العرب بتقريرها الذي خلا من اي اشارة الى مسؤولية النظام عن قتل آلاف السوريين، بمن فيهم مئات الأطفال، وبما في ذلك مسؤولية ذلك النظام عن عجز أولياء الأمور عن دفن جثث قتلاهم".
كما اتهم بعثة المراقبين العرب بانها "تساوي بين الضحية والجلاد، وتوازي بين آلة القتل الرسمية بيد الوحدات العسكرية النظامية وغير النظامية بدباباتها ومدفعيتها وصواريخها، وبين عمليات فردية للدفاع عن النفس، أقرتها قوانين الأرض وشرائع السماء".
وتابع البيان "اننا في جماعة الاخوان المسلمين في سورية، نؤكد للرأي العام الوطني، وللجامعة العربية، وفي ضوء تقرير بعثتها المنحاز للنظام القاتل المستبد: ان أمر بعثتكم هذه لم يعد يعنينا".
وتعهد الاخوان المسلمون "المضي على طريق تحرير بلدنا وشعبنا، حتى نظفر بوعد الله وكرامته ونصره".
الى ذلك، عبر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان عن ترحيب بلاده بمباردة اللجنة التي تحاول وقف نزف الدماء في سوريا.
ومن الرياض أكد فيلتمان دعم واشنطن لانتقال الملف السوري إلى مجلس الأمن، معتبراً أن النظام في سوريا لا يقوم بواجباته تجاه شعبه ولا يتركه يتظاهر بسلام.
ورأى أنه على الرئيس السوري بشار الأسد أن يأمر قواته بوقف القتل والعنف فوراً، لافتاً إلى ضرورة رحيله بسرعة.
وكانت اللجنة الوزارية العربية المكلفة الملف السوري في ختام اجتماع لها في القاهرة اعتبر مساء الاحد ان الحكومة السورية نفذت "جزئياً" التزاماتها للجامعة العربية ودعتها الى "ضمان توفير الحماية للمدنيين السوريين"، مشددةً على "التقيد بالتنفيذ الفوري والكامل لجميع تعهداتها انفاذا للبروتوكول الموقع في هذا الشأن وبما يضمن توفير الحماية للمدنيين السوريين وعدم التعرض للتظاهرات السلمية لانجاح مهمة بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا مع الأخذ في الاعتبار التقدم الجزئي في تنفيذ بعض الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة السورية بموجب خطة العمل العربية".
كما اعتبرت اللجنة ان "استمرارية عمل البعثة مرهون بتنفيذ الحكومة السورية الكامل والفوري لتعهداتها التي التزمت بها بموجب خطة العمل العربي وإلا أصبح وجودها لا يخدم الغرض الذي أنشئت من أجله"، مؤكدةً "على دعم بعثة المراقبين بمزيد من الأفراد والمعدات لأداء مهامها على أكمل وجه".
كما دعت اللجنة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى "مواصلة التنسيق مع الأمين العام للأمم المتحدة من اجل تعزيز القدرات الفنية لبعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سوريا، مطالبةً رئيس البعثة الفريق السوداني محمد احمد مصطفى الدابي تقديم تقرير شامل في التاسع عشر من كانون الثاني الحالي الى الأمين العام للجامعة العربية عن مدى التزام الحكومة السورية بتنفيذ تعهداتها بموجب خطة العمل العربية.
واعاد البيان الختامي سرد بنود الخطة العربية على الشكل التالي "وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية ووسائل الإعلام العربية والدولية للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من حوادث.
من جهة ثانية، وفي اطار سعي الجامعة العربية الى توحيد كلمة المعارضة السورية "طالبت اللجنة كافة أطراف المعارضة السورية تكثيف جهودها لتقديم مرئياتها السياسية للمرحلة المقبلة في سوريا، ودعوة الأمين العام للجامعة إلى عقد اجتماع تحضيري للمعارضة السورية وذلك تنفيذا لقرار مجلس جامعة الدول العربية في الرابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي، الذي دعا الحكومة وأطراف المعارضة السورية إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني وفقا لما تضمنته المبادرة العربية لحل الازمة في سوريا بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لتسيير المرحلة الانتقالية".
وعبرت اللجنة عن "إدانتها الشديدة للتفجيرات التي وقعت في دمشق أيا كان مرتكبوها ولكل أعمال العنف والقتل الموجهة ضد المواطنين السوريين"، مشيدةً "بالجهود المقدرة والعمل الميداني الذي تقوم به بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سوريا في ظروف صعبة ووسط مخاطر جمة، كما نوهت بالعرض الذي قدمه رئيس البعثة".
وكانت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى في القاهرة كشفت لصحيفة "عكاظ" أن تقرير رئيس بعثة المراقبين العرب إلى اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة الأزمة السورية ينطوي على نظرة تشاؤمية بحتة حيال الأوضاع في سوريا.
وأفصحت المصادر التي اطلعت على بعض بنود التقرير الذي يرصد الأوضاع في المدن التي زارتها بعثة المراقبين، أن التقرير يؤكد علة صعوبة التحقق من مصادر إطلاق النار وإن رجح مصدره من جانب نظام الحكم والقوات الموالية له، وخاصة عناصر الشبيحة التي يعتمد عليها النظام في تصفية مناوئيه.
ويحذر تقرير الفريق محمد مصطفى الدابي "رئيس بعثة المراقبين" مما وصفه بمستقبل خطير يتهدد سوريا يمكن أن يقودها إلى الهاوية من جراء الإصرار على الاستمرار في استخدام لغة القتل والتعامل بالرصاصات الحية، دون أي استعداد للحوار السياسي ووقف استخدام القوة.
ويرى الفريق الدابي في تقريره الأولي إلى اللجنة الوزارية العربية، أن نجاح مهمة المراقبين في ضبط الأوضاع في سورية مرهون بالتعاون الكامل والشفاف من الجانبين على حد سواء، وخاصة الحكومة، إذ يتطلب ذلك الإعلان الجدي عن الوقف التام لكل أشكال العنف. ويقترح في هذا الصدد أن تكون المبادرة من جانب الحكومة لفترة محددة كدليل حسن نية، وأن تخطو خطوات جادة للتأكيد على هذا التوجه بسحب كل وحداتها وقواتها من داخل المدن والأحياء السكنية لتوفير مناخ من الثقة، من شأنه أن يشجع الطرف الآخر على سلك نفس الاتجاه، وباعتباره الأساس لنجاح أي جهود تستهدف الحوار والتوصل إلى حل سياسي للأزمة في نطاقها العربي.
وينفي تقرير الدابي كل الادعاءات التي تعرضت لها بعثة المراقبين من تقليل من شأن الأوضاع التي تشهدها المدن السورية وخاصة حمص، لافتا إلى الصعوبات التي تواجه البعثة في أدائها لمهمتها من جراء شيوع مصادر إطلاق الرصاصات الحية، وحرص كل فريق على تحميل الطرف الآخر المسؤولية الكاملة عن استمرار الوضع الراهن.