اشارت الوزيرة السابقة ريا الحسن الى ان وزير المال محمد الصفدي ليس فقط غائبا عن الهموم المعيشية والاجتماعية للمواطنين، والذي تجلى باقصائه أو باقصاء نفسه عن ملف الاجور، بل يبدو أنه غائب أيضا عن هموم وشجون وزارته، وهو الذي إن داوم في الوزارة لا يقضي فيها سوى ساعات قليلة.
واضافت "كنا كما جميع المواطنين ننتظر من الوزير الصفدي أن يطلعنا على برنامج عمل وزارته للعام 2012 ومن خلاله على برنامج عمل الحكومة الذي ستعمل من خلاله لمعالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد والمواطن اللبناني في العام الجديد".
واوضحت "لقد ظهر جليا من خلال هذه المقابلة عدم المام الوزير بالتفاصيل الادارية التي ترعى عمل وزارة المالية، وأظهر سطحية في معالجة أمور ادعى انها جوهرية، ملقيا اللوم على الحكومة وعلى ديوان المحاسبة لعدم تمكينه من التعاقد مع احدى الشركات الذي كان يأمل كما ذكر أن تساهم باعادة تكوين وزارة المالية، في حين أن الجميع يعلم أن ما طلبه الوزير الصفدي هو الاجازة لوزارة المالية التعاقد مع شركة لمعاونته لوضع برنامج عمل لانجاز حسابات الاعوام الماضية".
واردفت الحسن "يبدو أن الوزير الصفدي لم يبذل أي جهد للاطلاع على التنظيم الاداري والهيكلية الادارية لوزارته المنصوص عليها بالقوانين والانظمة المرعية الاجراء، والتي تحدد مهام ومسؤولية كل وحدة من وحدات تلك الادارة. ومن الواضح أنه لا يعلم ـ او لا يريد ـ و لا يريد أن يسأل من يعرف داخل ادارته".
واكدت "ان كان من أي شيء ايجابي يسجل للوزير الصفدي هو اعترافه الصريح بتخطي الحكومة الحالية الانفاق وفق القاعدة الاثنتي عشرية في العام 2011 عبر الصرف وفقا لمشروع قانون الاعتماد الاضافي، فضلا عن اعطاء سلف خزينة فاقت قيمته الـ 3 آلاف مليار. ان اعتراف الوزير الصفدي بأن الانفاق الاضافي فرضته الظروف التي مرت على لبنان منذ 2005 حتى اليوم لهو خير دليل على صوابية القرارات التي اتخذتها الحكومات السابقة بما خص الانفاق الاضافي نظرا لمحدودية خياراتها في تسيير شؤون الدولية".
وسألت "اوليس استخفافا ان يتناول وزير في سدة المسؤولية وزارته بهذا الاسلوب، وهي الوزارة التي، وباعتراف جميع المؤسسات الدولية، نالت تنويها عن التقدم والانجازات التي حققتها لجهة تطوير وتحديث الادارة وعصرنتها منذ العام 1992 حتى اليوم . وما الجائزة التي نالتها الوزارة في العام 2007 من الامم المتحدة الا دليل على تراكم تلك الانجازات وأهميتها. لقد كان حريا بالوزير الصفدي، ان كان فعلا حريصا على تطوير وتفعيل الادارة، ان يتابع وعن كثب، المشاريع التي اطلقت في السنوات الماضية والتي ما زالت مستمرة، ومنها على سبيل المثال مشروع تطوير وتحديث ادارة المالية العامة الممول بهبة من البنك الدولي".
وسألت "هل اسلوبه في تطوير وتحديث الادارة وتحفيز موظفيها يكون بتهشيم الانجازات السابقة والتي ساهمت الادارة وموظيفها بانجاحها ووضعها موضع التنفيذ؟ ألا يفترض بأن يكون رأس الهرم الاداري هو الحامي والراعي والمدافع الاول عن ادارته؟ كيف يمكن لوزير أن يقوم، ولأغراض سياسية من جهة وللتغطية على فشله من جهة أخرى بالتقليل من شأن أكثر من 5000 موظف عملوا بجهد عبر السنوات الماضية لخدمة إحدى أهم إدارات الدولة؟".