ليست جامعة الدول العربية أفضل حالا من بابا روما. واذا كان للثاني الصلوات سبيلاً لـ"قمع" المنحرفين والضالين والمسيئين، فان للأولى لجنة لمراقبة أعمال القتل والدمار التي يواجه النظام السوري بها شعبه. واذا كان لستالين، الديكتاتور السوفياتي، سؤال شهير عن القوة العسكرية للبابا، فان سؤال المراقب للوضع السوري هو عن القوة التي تملكها الجامعة ومراقبوها لوقف سفك دماء السوريين.
كان واضحا، منذ بدء التحرك العربي حيال الأحداث في سوريا، ان التدخل العسكري العربي غير ممكن، وان اقتراح البروتوكول الشهير على النظام في دمشق هو لتجنب التدخل الدولي الذي كان يلوح في الأفق. فالطرفان كانا يواجهان وجهين لمأزق واحد: لا يستطيع عرب الجامعة الوقوف متفرجين امام ما يجري، ولا يستطيع النظام الاستمرار في القمع من دون تورية.
في المقابل، يبدو واضحا، اليوم، من اجتماع اللجنة الوزارية مع لجنة المراقبين أن المأزق مستمر، في ظل ثوابت، أولاها أن شرعية النظام ليست فوق الجدل، وأن وعوده بالإصلاح باتت وراء الوقائع، وأن ما يجري ليس تمردا بل ثورة شعبية، وهو بالتأكيد ليس محاولة انقلاب تقودها زمرة مسلحة.
لكن النظام السوري يعرف، وكذلك الثائرون عليه، ومعهما المجتمعان العربي والدولي، أن ما يجري جزء من لوحة أوسع، تشمله مع حليفه الايراني، تحديدا، وأن تصعيد القمع الذي يمارسه على شعبه ليس بعيدا عن استعراضات القوة التي تمارسها ايران بحرا وبرا، والتهديد بإقفال مضيق هرمز.
هو مأزق الحلف الاستراتيجي الاقليمي ككل، وعنوانه الأكبر العقوبات على الحليفين، وتعريض شرعيتيهما للزعزعة، بعاملي الثقة الشعبية والأزمة الاقتصادية. وإذا كان المشهد السوري واضحا اليوم، فإن المشهد الايراني لن يتأخر في الظهور، وخصوصا أن الانتخابات النيابية الايرانية في آذار المقبل، ستكون مناسبة لخروج تأثيرات العقوبات الاقتصادية على الحياة العامة إلى العلن في حركات عصيان واضطرابات اجتماعية.
ربما هذا التوازي يبرر الكلام الغربي، والاميركي تحديدا، عن أمد الأحداث في سوريا. فالنموذج الليبي صعب التطبيق، والنموذج اليمني لم ينجح في أرضه بعد كي يقتدى به، وإن يكن أهل النظام السوري يروجون لفكرة حكومة ممن يسمونها معارضة داخلية للالتفاف على الثورة. ولعل دعوة وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو المجلس الوطني السوري الى التمسك بسلمية التحرك الشعبي هو النهج العملي لانتصار ثورة هي الأصعب ظروفا بين ثورات الربيع العربي.
لكن، هل يكتفي النظامان بـ"معاناتهما" أم يصدّران أزمتهما قبل أن تنفجر في حضنيهما؟ وإلى أين؟
الجواب الافتراضي ليس صعباً، لكن هل يجازف من سيكلف القيام بالأمر ممن بقي في الحلف؟
الجواب ليس سهلا.