#dfp #adsense

الغيظ.. دواء!

حجم الخط

لا تنفع لغة المنطق ولا حساباته مع جماعة الرابية وزعيمهم النائب ميشال عون، بل يُفترض بأي محاججة أن تبدأ من الآخر. أي من الهوية السياسية لصاحبها وليس من قوّة حُجَجه ولا من طلاقة لسانه وذرابة بيانه!
يختصر الموقف الاساس كل نقاش لاحق.. الهوية والهوى يحدّدان طبيعة البث والتلقي، ودون ذلك عبث صافٍ لا دواخل ولا إضافات عليه.

.. سبق أن قيل في مناسبة مطحنة زيادة الأجور إنّ الاتفاق بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام يكفي في ذاته لتجنّب خضّات لا داعي لها. واستقر أهل الاختصاص عند تلك النتيجة التي وافق عليها الجميع ما عدا روّاد "الإصلاح والتغيير".. الوافدون حديثاً إلى دنيا الممانعة وتضاريسها.

دارت الدنيا نتيجة لذلك الموقف، من سنة إلى سنة، وانخضّ الخلق بآمالهم الخائبات. ولعلع الصوت السياسي إلى حدود الصخب والطرش. واختلّت ركائز ودعائم التحالف الإصلاحي المقاوِم. وطارت في كل اتجاه إشارات الندم والعتب العالي الصوت ومعها تهديدات ناعمة بإعادة النظر في الخيارات والسياسات والتحالفات! وكادت الحكومة أن تهرّ تحت وطأة صراع الإرادات والمناكفات والتصويتات.. وقامت القيامة ثم قعدت ونزلت وسرحت وعيّدت في العيدين الكبيرين.. ثم فجأة وكأنّ شيئاً لم يكن، عاد جنرال الرابية بالأمس ليبارك اتفاق المعنيين بالأجور، وبانتفاخ حقيقي ملموس ولا يُحسد عليه!.. ثم لغّم كلامه ببارود يكفي لإعادة كل شيء إلى نقطة الصفر.

عيّنة واحدة من كلفة تلك السياسات الإصلاحية هي قصة زيادة الأجور هذه.. بل هي في مضمونها الأوسع عيّنة عن تلك السياسات الكيديّة التي دأب النائب عون وتيّاره على اعتمادها في كل شأن وطني عام، ومن دون رفّة جفن واحدة، ومن دون تغطية الأهداف الواضحة ولا النيّات المبيّتة.

.. من الربط بين "الإصلاح" والممانعة ينطلق الموضوع. وذلك الربط كان ولا يزال واجباً لا مناص منه. الأوّل لا يتم، على ما يقول اصحابه، من دون الثانية. بل إنّ أحدّهم صرخ مرّة بأنّه لا يستطيع أن يفهم "كيف أنّ المقاومة التي حرّرت الأرض تسكت (هكذا بالحرف) عن دعم عملية التغيير ومحاربة الفساد"!

القصد الأوّل من "قلّة الفهم" تلك، هو السؤال عن معنى التفاهم والتحالف إذا لم يؤدِ إلى وضع أسس تصفية الحساب مع "الآخرين"، موضع التنفيذ؟ القصة تأخذ عناوين فرعية، مثل التصويت في مجلس الوزراء على مشروع زيادة الأجور. أو مثل الموقف المطلوب من التعيينات الإدارية. أو مثل التماهي المرتجى في شأن القضايا الخدماتية الحيوية كالكهرباء وغيرها، والتنقيب عن الغاز والنفط وما شابه.. لكن العنوان الأساسي لتلك القصّة كان وسيبقى من أوّل "التحالف" إلى آخره، ومن أوّل "الانقلاب" إلى آخره، هو ترسيخ السيبة المنكسرة في كل النواحي: في الدولة ومؤسساتها وإداراتها، وفي "القاعدة" واختراعاتها وتلبيساتها وصولاً إلى الشأن المركزي المتصل بالخيارات الاقليمية الخاصة بمحور طهران دمشق!

لكن، لا في الشكل ولا في المضمون، ولا في المضمر ولا في المعلن، تمشي أمور جنرال الرابية. من أدنى الأمور والأجور، إلى أعلى السلّم المنظور عند سلطة دمشق وما يحمله لها المعلوم والمستور.. ولا يبقى إلا الغيظ، فهو داء ودواء. جرّب الثاني بعد أن جرّبت الأوّل مون جنرال!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل