#dfp #adsense

زيارة بان كي مون والموقف المطلوب من الحكومة

حجم الخط

فيما اللبنانيون منهمكون بمشاغلهم المعيشية التي تنتقل من أسبوع إلى أسبوع ومن شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة، يُفاجأون بملفات خلافية إضافية تُلقى على أكتافهم وكأن هذا البلد لا يُنبِت إلا الخلافات.

* * *
نهاية السنة الفائتة أُعلِن أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيزور لبنان، وفي نهاية الأسبوع الماضي أعلن أحد المسؤولين في 8 آذار ان زيارة بان كي مون غير مرغوب فيها.
لنناقش هذا الأمر بهدوء لأن في هذه القضية بعدٌ وطني استراتيجي لا يجوز أخذه باستخفاف.

إن مَن يُحدد رغبة أو عدم رغبة زيارة مسؤول أجنبي إلى لبنان هو الحكومة اللبنانية التي تجتمع وتحدد موقفها من هذه الزيارة، فإما أن تُرحِّب بها وإما أن تُعلِن أن الزيارة غير مرغوب فيها، ولكل موقف ثمنه ومضاعفاته على لبنان. والحكومة اللبنانية حين تتخذ قرارها فإنها تأخذ بعين الإعتبار مصلحة لبنان وكل اللبنانيين، فيأتي قرارها نابعاً من كل هذه الإعتبارات، أما حين يتخذ طرفٌ ما موقفه من زيارة مسؤول أجنبي، فإن هذا الموقف يكون نابعاً من حسابات هذا الطرف وليس من المصلحة الوطنية العليا الإستراتيجية.

* * *
إن الضيف الذي أُعلِن انه غير مرغوب فيه هو أمين عام أعلى مرجعية دولية، وغالباً ما كان لبنان يحتاج إلى هذه المرجعية في حربه الديبلوماسية المفتوحة مع العدو الإسرائيلي، فكيف يمكن تنفيذ القرارات الدولية من دون هذه المرجعية؟

عند كل اعتداء إسرائيلي على لبنان، فإن أول شيء يمكن التفكير فيه هو التوجه بشكوى إلى الأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن الدولي وذلك من خلال توجيه الرسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي هو اليوم بان كي مون، فكيف يكون هذا المسؤول الدولي هو مرجعيتنا الدولية فيما إذا قرر زيارة لبنان يُقال له إنه غير مرغوب فيه؟

* * *
إن الأمم المتحدة في لبنان متواجدة من خلال أكثر من هيئة ومنظمة وقوة، فهناك قوات الطوارئ الدولية المنتشرة في الجنوب بموجب القرار 1701، وهناك مقر الأسكوا، فهل الإعلان عن أن زيارة بان كي مون غير مرغوب فيها هو إعلان عن أن قوات الطوارئ الدولية غير مرغوب فيهم؟
كيف يمكن فصل وجود قوات الطوارئ عن وجود بان كي مون في لبنان؟

* * *
إن الحكومة اللبنانية مدعوة، وبالسرعة القصوى، إلى توضيح موقفها من زيارة بان كي مون، فالجهة التي قالت إن الزيارة غير مرغوب فيها هي جهة ممثَّلة في الحكومة، فماذا سيكون عليه الموقف في هذه الحال؟
صحيح أن الزيارة ستتم لكن سمعة لبنان أُصيبت بخدوش، وعلى الحكومة أن تُصلح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الاوان.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل