#dfp #adsense

من نكد الدنيا أن تبقى هذه الحكومة

حجم الخط

في الوقت الذي تغرق فيه سوريا بدماء ابنائها، والعراق في خلافاته وتفجيرات القتل للقتل، واليمن في الاعيب الرئيس علي صالح ومزاجه، والسودان في حروب طائفية واتنية لا تنتهي، ومصر في محاكمة رئيسها السابق حسني مبارك والسباق نحو الامساك بالسلطة، ودول الخليج في قلقها وخوفها من جارها النووي، تشهد المياه الاقليمية والدولية لمنطقة الشرق الاوسط، زحمة اساطيل حربية، وعجقة تهديدات متبادلة، واستعدادات مالية ولوجستية لمواجهة ما يمكن ان يحدث في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، او في مياه البحر المتوسط، بعد رسو قطع من الاسطول الروسي في ميناء طرطوس، وتوجّه قطع بحرية بريطانية الى المنطقة، ووجود حاملات طائرات اميركية وسفن تموين وحماية، ومناورات ايرانية بحرية متواصلة وتجارب على صواريخ طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى، وانذارات الى الولايات المتحدة بعدم دخول مضيق هرمز، والرد الاميركي الواضح بأن اغلاق هرمز في وجه الملاحة الدولية خط احمر، وستتعامل واشنطن معه على هذا الاساس، واعلان اسرائيل زيادة 700 مليون دولار على موازنة الدفاع، بسبب الاوضاع المضطربة في المنطقة، ولم تعرف الخطوات التي ستقدم عليها تركيا او الدول الاوروبية الاخرى، مثل فرنسا واسبانيا والمانيا، التي اعلن مسؤولوها في اكثر من مناسبة، انهم يراقبون باهتمام تطور الاحداث في منطقة الشرق الاوسط، لاتخاذ الاجراءات المناسبة حيالها، سياسيا وعسكرياً.

في هذا الوقت المشحون المتأزم الخطر على السلم في المنطقة والعالم كله، يُدّْخِل وزير الدفاع فايز غصن اللبنانيين في جدل بيزنطي حول وجود تنظيم القاعدة في لبنان او عدم وجوده، ويقحم من جهة ثانية وزير العمل شربل نحاس، حليف وزير الدفاع، العمال وارباب العمل والقضاء والدولة في مأزق، دخل فيه سياسياً وكيدياً، ولم يعرف كيف يخرج منه، او ربما يرفض ان يخرج منه، ويُخرج البلد من دوّامة استمرت اشهراً وما تزال، وانتجت كارثة ارتفاع الاسعار اربع مرات متتالية، و«فرملت» حركة الاستثمار في شكل لافت، وفي توقيت متزامن، تصدر اصوات من اهل الحلف «الممانع» تندد بالزيارة التي ينوي امين عام الامم المتحدة بان كي مون القيام بها الى لبنان للقاء المسؤولين والتباحث معهم في القرارات الدولية التي تعني امن لبنان واستقراره وعلاقاته بالمجتمع الدولي، كما تعلن رفضها سلفاً لتجديد الاتفاق مع مجلس الامن حول واجبات لبنان حيال انتظام عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وتسعى بعض الكتل الممثلة جيداً في الحكومة الى تحويل مجلس الوزراء سوقاً للمحاصصة والابتزاز وتأمين المصالح الخاصة، بعيداً عن تأمين مطالب الناس وحاجاتهم التي اصبح الكلام عنها مثل حكاية ابريق الزيت، او الحركة من دون بركة، من الظلم والتجني انكار او تجاهل الجهود التي يبذلها عدد محدود جدا من الوزراء من ضمن الامكانات البشرية والمادية والسياسية المتاحة امامهم، كما انه من الواجب اعادة التذكير بالمهام والخطوات التي التزم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في خطاب القسم والمناسبات الوطنية الاخرى، بتحقيقها او البدء بها اثناء ولايته، وقد تم تحقيق بعضها، وهو هام جداً مثل استعادة الجنسية، وحق المغتربين في الاقتراع، واعادة لبنان الى عالمه العربي والمجتمع الدولي، واستعادة الحوار، والاصرار على تسليح الجيش اللبناني وقوى الامن، من اموال اللبنانيين، واجراء انتخابات بلدية ونيابية حرّة ونزيهة والدفع باتجاه الافادة من ثروات لبنان، والانماء المتوازن، وقانون انتخابات جديد عادل وعصري، وعدم ادخال لبنان في سياسة المحاور، والبقاء على علاقة طيبة مع الاشقاء والاصدقاء، وتجنيب لبنان هزات امنية منذ اربع سنوات، واذا كان سلوك قوى 8 آذار، اثناء مشاركتها في الحكومات السابقة، قد عطل او عرقل تنفيذ هذه الاعمال والمهام، فالحق يقال ان وجودها في هذه الحكومة المفرزة كتلاً في شقق خاصة، سيحول دون تحقيقها، ما لم يتم تصحيح الخطأ الوطني الذي اوجد حكومة الظلام والنكد والخلافات، والتي لا يمكن لها تحت اي معيار ان تكون جاهزة لمواجهة الازمات الكبرى التي تشتعل في المنطقة، ويخشى ان يلفح لهيب نارها الارض اللبنانية بوجود مثل هذه الحكومة غير الموجودة في مقاييس الحكومات الجادة وشروط نجاحها.

***
في الاقوال الحكيمة المتداولة، بيت الشعر الذي يقول:
من نكد الدنيا على المرء ان يرى
«عدواً» له ما من صداقته بدّ
ومع التأكيد ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ليست عدوّة رئيسا ووزراء ولكن مع اقتناع الجميع اليوم، باستحالة تشكيل حكومة قادرة في ظل الظروف الحالية الضاغطة المعروفة وفي ظل الخلافات العميقة، سياسياً ومذهبياً، يجعل بقاء الحكومة على علاتها، افضل من عدمه، بحيث يمكن التصرّف في بيت الشعر ليصبح على الشكل الآتي:
من نكد الدنيا على اللبناني ان يرى
حكومة له ما من بقائها بدّ.

المصدر:
الديار

خبر عاجل